المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأثنينيـة الثالثة : القصيــدة الشعبية ... إلى أين ؟


بشائر محمد
23-05-2005, 00:48
في لمحة البداية وعند شرارة الإنطلاق لانريد افتعال معركة وهمية بين القصيدة الفصحى والعامية ,
فنحن وان كنا نقول بأن القصيدة الشعبية لايمكن أن تكون بديلا لأختها الفصيحة لان ذلك يعتبر تنازلا خطيرا عن اللغة الام والهوية العربية ولغة القران الكريم والتراث العربي الأصيل ... إلا أننا نرى أن الشعر الشعبي فن قائم بذاته كلهجة محلية تصل الفكرة من خلالها للجميع.




لقد تطور الشعر النبطي تطوراً كبيراً في الفترة القريبة الماضية, حيث ظهرت الموضوعات الوطنية والقومية التي تسجل استجابة الشعراء لادق شئون بلادهم ومشاركتهم في احداث امتهم الكبرى ومحاولة توعية الجمهور من خلال قصائدهم

لقد حققت القصيدة النبطية انتشارا عربيا خارج نطاق دول الخليج وبدأت تكون مفهومة باللهجة المحلية, حتى اننا نتلقى ردود فعل من اقطار عربية خارج نطاق الخليج العربي.. ويعود ذلك الى ان الشعر النبطي لاقى تغيرات عديدة بتغير الاجيال .... وهو الان اقرب الى الفصحى ويتخلص تدريجياً من التوغل في اللهجة المحلية حتي يكون مفهوماً لدى كل العرب وهذا لن يفقده خصوصيته لانه مازال محتفظا برونقه ونكهته المحلية الخليجية.

هذا المد الشاسع وهذا الزحف القوي والسريع للقصيدة الشعبية لابد له في الحقيقة من مقومات وأسباب :
أعتقد أن من أهمها .. سهولة فهمها من جميع الطبقات الإجتماعية والمستويات الثقافية
قربها من هموم ومشاكل العامة والتي تفقد طبيعتها البسيطة والخاصة عندما يتم تناولها بالفصحى .
اعتمادها بشكل كبير على الغنائية المحببة .
وأسباب أخرى أتمنى ان نستنبطها سوية ...
لكن أتمنى لو سألنا القصيدة الفصيحة عن مخاوفها تجاه هذا الإنتشار للقصيدة الشعبية وهل ترى في هذا خطرا عليها ؟ وما هي الأمور التي ترى القصيدة الفصيحة أنها الأقدر فيها والأكثر تمكنا ؟
هل بدأت القصيدة الشعبية في سحب البساط بالفعل من تحت أقدام القصيدة الفصيحة؟؟



اسمحوا لي قبل البدء
.. أن أرشح أخي المشرق الواعي .. محمد صلاح
ليدير دفة الحوار لموضوعنا في هذه الأثنينية وليجاذبنا أطراف الحديث
عن القصيدة القريبة لنا جميعا ( الشعبية )



كل التحايا لجمال متوقع وألق ماثل على ضفة الترقب


دمتم بكل الود


بشائر

محمد صلاح
24-05-2005, 04:29
* الأخت الرائعة / بشائر محمد
اسعد الله اوقاتك بكل خير

لقد جئت بقضية ـ كموضوع حوار لأثنينية هذا الإسبوع ـ تهمني كثيراً
و أكاد أجزم بأنها تهم أغلب الزملاء والزميلات في فضاءات سوالف ليل
خصوصاً الشعراء والشاعرات منهم ومنهن ..
ولهذا اجدني متحمساً لأن اجئ بما يتيسر لفكري وفهمي حسب رأيي
ورؤيتي عن هذه القضية ، وسيتم ذلك لاحقاً ان شاء الله ..
أقدر لك اهتمامك وحرصك المتواصل على ان تظل إثنينية آفاق ثقافية
مضمار حوار حيوي بإختيار قضايا قيمة وذات اهتمام مشترك ..
وأقدر واشكر لك ثقتك بأخيك و " توريطه " بإدارة هذه حوار إثنينة هذا الإسبوع
وبصراحة ، لولا إنني وافقت مسبقاً بردي على رسالتك الكريمة لحاولت
ان أجد منفذاً للتخلص إذ تتغير أحوالي وينقلب مزاجي سريعاً بين حين
وآخر بما يجعلني أؤثر التواري في كل مرة يتكرم فيه احداً علي بما يفرض
ذاك التغيير او ذاك الإنقلاب .. وقد حدث ..
قبل ان اختتم حضوري هذا سأنتظر تثبيت هذه الإثنينة ، لكي لا تشذ عن
سابقاتها في المعاملة :)

منتظراً تفاعلاً يوسع هذه القضية نقاشاً جاداً نُفيد منه ونستفيد .

أطيب تحياتي للجميع

سليمان السناني
24-05-2005, 04:58
ابدأ مداخلتي ـ بعد التثبيت ـ بالثناء على اختيار الأخت المتألقة بشائر
للقضية ولمدير الحوار فيها :)

أعتقد أن ضعف النشء اللغوي له اليد الطولى فيما وصلت إليه القصيدة
الشعبية من ذيوع، والفصحى من إهمالٍ وركود .

هذا سببٌ رئيس ، تتلوه أسباب أخرى دائماً ما تتصل بذاك السبب من
قريبٍ أو بعيد .. لعل من أهمها :

الإعلام المدعوم والداعم لـ " فئة " معينة ، تلبية احتياجات " العامة "
اللغوية والفكرية ، انغماس القصيدة الفصحى في فترة ما " بالرمزية "
المنفّرة لمحبيها فضلاً عن العامة ، بُعد الأدب الفصيح بعمومه عن رجل
الشارع البسيط سواءً في تناول همومه أو في الوصول إليه كما
ينبغي .


أما مخاوف القصيدة الفصحى من الشعبية فلا أظنها في محلّها لأن
النص الخالد لا يحمل إلا هوية واحدة نحبها جميعاً ونعترف أنها
الأمثل .

وما اقتراب النص العامي بلغته ومفرداته من الفصيح إلا بداية عودة
مرتقبة ومحمودة للقصيدة الأم .

تحياتي لكل المتحاورين، وعوداً حميداً إن شاء الله للمبدعة بشائر :42:

محمد الصاعدي
24-05-2005, 15:28
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بصراحة أنا لست من هواة سماع القصيدة الشعبية "النبطية"

ولكنني حينما أسمع الشاعر الكبير :

مســاعد الرشيدي


يجعلني مرغما أن أولع بهذا النوع من الشعر


بين فرحة لقاك وهم فرقاك=لاتذكرت جرح ولا نسيتك
حي هالشوف ماتنمل دنياك=شف سواة العيون ليا لقيتك
عين تشربك شوف وعين تظماك=لاذبحني ظماك ولا رويتك
قمت اخيلك هنا ... وهناك .. وهناك=وين ترحل بي النظره نصيتك
ان تبسمت قلت الموعد شفاك=وان تمنعت بانفاسي دعيتك
وان طلبت الغلا قلت الغلا جاك=وان سكنت الخفوق البيت بيتك
وان نثرت القصيد بدرب لاماك=ذاع صيت القصيد وذاع صيتك
يارجا العمر لو حفتك الاشواك=ليتك اول طريق القلب ليتك
ودع البرد كف ضم يمناك=صافح الود قلبي يوم جيتك
حي هالشوف رغم هموم فرقاك=لو تناسيت جرحي مانسيتك


مجرد تسجيل حضور في الاثنينية

نوال ربيع
27-05-2005, 19:16
يقولون أن الشعر الشعبي سماعي أكثر منه مقروءا ..
وأعتقد أنه بهذا الامتداد يحقق حضوره الأجمل والأصعب مقارنة بالشعر
الفصيح ..


ولكن هذا لا يعني تفوقه على الفصيح ، لأن المشكلةالوحيدة في الشعر الفصيح
أن أصحابه يكتبونه من أبراج عاجية ، ولو كتبوه بلغة الشعب كما فعل نزارقباني
لتحقق التفوق له .


هذا رأيي بتواضع شديد كقارئة متواضعة في هذا المجال كذلك

مشعل فايح
30-05-2005, 09:43
القصيدة الشعبية برأيي خرق فاضح للغة الأم واعصار الم بها سيأتي اليوم الذي يتوقف فيه هذا الإعصار
وتعود المياه الى مجاريها.. الكثير من الغاوين يستمتعون بهذا العصف ولم يفكر احد من قبل الى اين سيتوقف
اظن انني بدأت اتسائل مع البشائر....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد علي عسيري
30-05-2005, 10:42
ولأن مشروع " الاثنينيّة " قائم على تبادل الحوار ووجهات النظر أتساءل :

مداخلة مع رأي أخي وصديقي مشعل الذي يقول فيه :

القصيدة الشعبية برأيي خرق فاضح للغة الأم واعصار الم بها سيأتي اليوم الذي يتوقف فيه هذا الإعصار
وتعود المياه الى مجاريها.. الكثير من الغاوين يستمتعون بهذا العصف ولم يفكر احد من قبل الى اين سيتوقف
اظن انني بدأت اتسائل مع البشائر....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



ولأن هذا الرأي صادر من أحد ممثلي الشعر الشعبي ، وأحد مشرفينا الأفاضل هنا ( ورطته ) ;) فإنني أتساءل :


ما الذي يدفعك بعد يقينك هذا يا أبا تركي بالاستمرار في هذا الجُرم العظيم ؟


لي عودة بإذن الله ...

بشائر محمد
09-06-2005, 02:22
أخي الكريم ... محمد صلاح

رغم اعترافك بالتورط الا أنك اطلت الغياب :)
أتمنى ان تكون بخير ...
وسوف ننتظر جميعا عودتك بما وعدت من الألق


دمت طيبا


بشائر

بشائر محمد
09-06-2005, 02:32
المبدع شعبيا وفصحويا ... سليمان السناني


أوافقك الرأي فيما ذهبت اليه من أن القصيدة الفصيحة قد تسببت في ابعاد محبيها عنها في فترة من الفترات
بسبب الإغراق في الرمزية وميل الشعراء الى الغموض واستعراض المهارات المجازية والصنعة البديعية مما ابعدها عن كثير من المتذوقين والعامة .
هذا بدوره ساهم بسبب اللغة الغامضة والتمويه الى عدم القدرة على التحدث بلسان المجتمع ومخاطبة كل فئاته بلغة يفهمها الجميع




لكن هل يمكن بالفعل ان نربط واقعيا بين تسيد القصيدة الشعبية - وأنت من مبدعيها - بضعف اللغة الفصحة واهمالها؟؟


وهل الشعراء الشعبيين لجأوا للقصيدة الشعبية هروبا من صعوبة الفصحى وعدم تمكنهم منها ؟؟



شكرا لك


بشائر

مشهور واصل
10-06-2005, 05:59
شكراً لبشاير
أتيت الإثنينية صباح الجمعة :) .
أعتقد أن القصيدة الشعبية وصلت لأنها ( الأبسط والاقدر على التعامل مع هموم وقضايا المجتمع).
مشكلة شعراء الفصحى أنهم ينغلقون على أنفسهم فلايتواصلون مع رجل الشارع البسيط ولا يتطرقون لهموم المجتمع.
لم اقرأ عن الطلاق والعنوسة وحتى الحب :) والكره بشكل يقنعني بأن كاتب النص يعيش بيننا.
ونحن مع الفصيح بل نبتلى بحبه كل يوم ونصيح!.

لماذا عشقنا قصائد (نزار وأحمد مطر وجبران وشعراء المدرسة المهجرية بشكل عام)؟

الجواب المنطقي لأننا (عرب) ونعشق لغتنا الأم ولأن الشعر البسيط هو الأعمق والأجزل والأطرب.
القصيدة الفصحوية الحالية عبارة عن فلسفة ( لغوية) وتفنن في تقديم الخبر وتأخير المبتدأ وتشاهد (الأنا) تطل عليك
من كل نافذة في بيت من بيوتها.
ليس في مطلعها ( أطلال) ولافي منتصفها فروسية وقتال وليس في نهايتها ( خاتمة)!
لا بقيت كما قدمها شعراء الجاهلية ولا تطورت فواكبت الركب.

الحقيقة المُرة أننا لم نلجا للشعر العامي إلا لصدمتنا في الفصيح.
تذكروا:
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه .. فليس حري بان يقال له شعر
واقرأوا تجربة لشاعر واحد من كل حلبة لمعرفة السب.

وفقكم الله أحبائي في السوالف وكل إثنين والشعر والفكر بخير.

بشائر محمد
10-06-2005, 23:21
أخي الكريم ... محمد الصاعدي


سعيدة بتسجيل هذا الحضور الجميل


توقفت عنك كلماتك ... لاتحب الاستماع للشعبي ولكنك تستمع لمساعد الرشيدي


هذا يدفعني للتساؤل ...
هل تساءلت بدورك عن السبب في اعجابك بهذا الشعر تحديدا ؟؟ بالرغم من شعبيته ؟


لابد ان به شيء مميز واحسبه من ضرورات الشعر الراقي بكل أنواعه ؟؟

هلا حاولت معرفة أسباب هذا ؟؟



دمت بود


بشائر

ينابيع السبيعي
11-06-2005, 22:59
متأخرة هل لي ان اتفضل
نعم طبعا مادمت بين كرماء امثالكم
من وجهة نظري
ان الشعر هو مشاعر سواء كان باللغة الأم ام الفصيح
عندما جذبتنا القصيدة الشعبية اليها
لقربها من لغتنا وشعبيتنا
فلم نذهب عنها بعيدا ابداً
والقصيدة الفصحى كما كانت سابقاً وكما درسناها في كتبنا المدرسية
فهي بسيطة سهلة لتصل الى الطالب او الطالبة
وأما الآن نجد الصعوبة في الفهم لمعان فلسفية المعنى
لا تصل الى كل المسامع ولكن القصيدة الشعبية تجد فيها التغلغل الى الأعماق
حيث شعور المتلقي لها وكأنها تعنيه
وكأنه حكى لذلك الشاعر حكايته وصاغها له خصيصاً
فهناك عشاق الفصيح الذي نحبه ونستلذ بقراءته
ولكن ليس كالشعبي انتشارا
فالموهبة الادبية من تخصص الشاعر
حيث قوته في موهبة الشعر فلابد من قوته وتميزه في احداها لا في نوعيها(الفصيح والشعبي)
ارجو ان اكون قد شاركت برأي يلامس افكاركم الراقية
شكرا بشائر

محمد صلاح
12-06-2005, 04:53
* في البدء السلام عليكم والمطر والسلامة
وفي البدء ايضاً كلي اعتذارات عن تأخري إذ لا املك امر مزاجيتي ..
وفي البدء ثالثة ، اسميها قهوة القلب .. هكذا تماماً
انها القصيدة الشعبية ، هذه المعبرة عني بطلاقة لسان وقلب
المُلِّمة بكافة شؤوني ،الذاهبة الى الأدق من اشيائي ..
اللا تزيفني ، أعني لم تعد تزيفني ، انها فضيحتي الأروع
ومع ذلك فإني لابد كاشف عن مخاوف كثيرة
تجاه القصيدة الشعبية ومنها ..
تجاهها لأنها صارت تمتهن بشكل شنيع
اذ كل من هب ودب صار شاعراً شعبياً
ومنها ، اذ انها سبب من اسباب اهمال الفصحى
اهماله من ناحية قراءته اولاً ، واهماله من ناحية كتابته ايضاً
لقد صارت القصيدة الشعبية هي الجدار السهل للطرفين
لمن يحمل شهادة الدكتوراه ، ولمن لا يجيد الا كتابة اسمه وبصعوبة
جدار ينطه بسهولة كل عديم موهبة .. الى حيث يصير شاعراً معتبراً
بفلوسه يصير شاعراً ، بجاهه يصير شاعراً ، بعلاقاته ، بأشياء كثيرة
يظل الشعر هو آخرها ، و المجلات الشعبية تترأ بالدلائل ..
ومن هنا فقط تجئ السلبيات ، اعني ليس من القصيدة الشعبية تحديداً
لكن من ذلك الـ شئ ما الذي يسمى قصيدة شعبية
و ممن يتقافزون الى ساحة الشعر بإسمها وهي منهم بريئة..
:
:
إن اللهجة الشعبية هي اولاً وأخيراً لغة ، إيطاراً ، إناءً
والعبرة فيما يقدم فيه او يعرض من خلاله ..
كما هو الأمر مع اللغة العربية الفصحى
او اللغة الإنجليزية او حتى اللغة الآشورية
يجب ان نتعامل ـ في امر الشعر ـ على ما يقدم لنا من خلال اللغة ..
فالعبرة اولاً واخيراً في توافر الشعر من عدمه ..
لقد ذكرت في احدى الكتابات التي تتناول بعض قضايا الشعر الشعبي
(إنني لا أدافع عن الشعر الشعبي بالمطلق ، كوني شاعراً شعبياً
فكثير مما يسمى شعراً شعبياً هو ابتذال للشعر بأساليب إجترارية
مستهلكة ، ومضامين بليدة تظل تستنسخ ، ولا شيء غير ذلك)
وذكرت بأننا يجب ان نكون مع ( الشعر الحقيقي ،
الممطر إبداعاً في بعض نماذج الشعر الشعبي إلى مدى قد لا يوجد
في الشعر بالفصحى ، )
(والشعر المضيء بالدهشة ، و الأرحب من أن نفصّل له لغته
وأساليبه وألفاظه ، يوجد بالفصحى العربية ، ويوجد في كل لغات
العالم ولهجاته ، كما يوجد في عاميتنا من خلال الشعر الشعبي ..)
اخيراً ، فإني ارى ان المهم هو ادراكنا لماهية الشعر ، وكيونتنه الشفافة
ان نعي انه مخلوق رقيق وانيق ، وفي ذات الوقت قوي وخرافي
وعند ادراك ذلك سوف نناصره ،
سواء كان بالعامية او بالفصحى او بأي لغة او لهجة
وعند ادراك ذلك ايضاً سوف يكون سوق النظامين
اصحاب المنبريات والعنتريات كاسداً كما يليق به .

أطيب تحياتي ، مع كل محبتي للجميع
ولي عودة إن الله اراد :)

محمد صلاح
12-06-2005, 05:58
أعتقد أن ضعف النشء اللغوي له اليد الطولى فيما وصلت إليه القصيدة
الشعبية من ذيوع، والفصحى من إهمالٍ وركود .

هذا سببٌ رئيس ، تتلوه أسباب أخرى دائماً ما تتصل بذاك السبب من
قريبٍ أو بعيد .. لعل من أهمها :

الإعلام المدعوم والداعم لـ " فئة " معينة ، تلبية احتياجات " العامة "
اللغوية والفكرية ، انغماس القصيدة الفصحى في فترة ما " بالرمزية "
المنفّرة لمحبيها فضلاً عن العامة ، بُعد الأدب الفصيح بعمومه عن رجل
الشارع البسيط سواءً في تناول همومه أو في الوصول إليه كما
ينبغي .


أما مخاوف القصيدة الفصحى من الشعبية فلا أظنها في محلّها لأن
النص الخالد لا يحمل إلا هوية واحدة نحبها جميعاً ونعترف أنها
الأمثل .

وما اقتراب النص العامي بلغته ومفرداته من الفصيح إلا بداية عودة
مرتقبة ومحمودة للقصيدة الأم .



في تقديمه لأحدى قصائد سليمان السناني قال فهد عافت قبل
سنوات ( الشعر ليس مسألة حسابية ، لكن هذا لا يعني أن نخطئ
في الحساب )
:
:
منذ ذلك القول يا سليمان وانت تؤكد انك لا تخطئ في الحساب
والحساب مع الشعر يعني اداركه وفهمه في كافة تعاملاتنا معه..
وما بدأت به مداخلتي هذه كتعقيب على تعقيبك هو ما سيرد في
( تقاسيم على ورقة ) قادمة ـ وتحديداً في الإسبوع القادم ـ
وقد اشرت فيه ـ مع ثقة بأني لم اخطئ في الحساب ـ بأن السناني
يؤكد دائماً انه يمتلك فهم طليعي لماهية القصيدة ودورها ،
و يمكن ان نستشهد بمنتدى سوالف ليل كله كأجمل شواهده .
أتذكر ان فهد عافت قد ذكر ايضاً ضمن تقديمه المشار اليه اعلاه
تشبيهاً بـ ( هبة النسيم الربيعية ) ذلك التشبيه تنفسته هنا ـ ان جاز
لي التفكير ـ بدءاً من الإشارة الى ضعف النشء اللغوي ، ذلك ان مناخ
كل ماهو شعبي هو السائد كطقس فكري حتى في اروقة الجامعات
معتقداً الى حد كبير بأن أكثر النشء غير مسؤول عن ضعفه
فإنما هو بفعل فاعل متقصد ومن شذ شذ تمرداً الى وعي مغتصب !

مع اتفاقي التام معك في اشارتك ـ وهي ضمن نسيمك الفكري العطري ـ
الى أن تقعر القصيدة الفصحى وانغلاقيتها ودخولها في برزخ موتها
مع الظن بأنه الحياة ـ وهو ظن لو يعلمون شنيع ـ سبب لهجرها ..
وذاك الفعل ـ رغم انه فعل البعض وليس الكل ـ افقد القصيدة الفصحى
الثقة من لدن القارئ ، فما عادت تعني له الا وكأنها عبر لغة اخرى لا يفهمها

أظن يا ابا يزيد بأن القصيدة الفصحى تريد فتحاً مبيناً على شاكلة
مزج احمد مطر بـمظفر النواب .. فيأتي من الأول الذهاب الى الهم العام
ببساطة ، ويأتي من الآخر كيمياء الشعر !

سلام من القلب لقلبك وفكرك

فيحان الويباري
12-06-2005, 07:09
استاذتي بشائر محمد وشاعرتي، شكرا لك وللاستاذ محمد صلاح.

مداخلتي باختصار.


القصيده فن كأي فن آخر وكأي ردة فعل اخرى تجاه الشعور بالنقص ربما. او ماشئتم ، ردة فعل صادرة عن مصدر بشري ، الأنسان محفوف بالبيئه حوله يتأثر ويؤثر بها سلباً وايجابا، عجلة الزمن " عصر السرعة" اخذت تنمو بفاعلية اكبر،عجلة الزمن تتطرد ، اصبح الشاعر كأي انسان آخر يتأثر بهذا الإطراد، حتى انه اصبح يبحث عن التأقلم، امتد هذا الى ادواته الشعرية كونها احد ردود فعله تجاه الطبيعه المحيطه، الطبيعه-البيئة، الشارع الازدحام ضياع الوقت ، اتساع حاجاته، عدم تمكنه، الوجبات السريعه، الديناميكة التي تتطور الى الأسرع، الاكتشافات اليوميه التي تختصر، المغاسل السريعه ( مستعجل خلال ساعه واحده)، (خلال نصف ساعه!). اصبح منظوره يتجه مع ما يصله ومع مايحدث حوله. المبدع ايضا وحده من يعي انه صوت عصره، والكل يجب ان يبحث عن الابداع.

ليست القصيده وحدها من سوف تتأثر بهذا القادم الجارف، الأغنية ايضا ، محمده عبده كمثال لمطرب كبير، ادرك هذا التغير فأصبح يقدم ليجاري مايحدث حوله.وغيره، الاغنيه بشكل عام، القصيده تتقبل التشكيل والتشكل، ولو لم تكن كذلك لما وصلت الينا، عبر العصور، ولكي تصل الى مابعدنا عليها ان تتأثر بما يحدث. ولكي تنتعش يجب ان تتأثر.

في الفصحى ابو تمام، ابو نواس ، ابو العلاء المعري، صلاح عبدالصبور وبعض شعراء المهجر، نازك، السياب، نزار قباني. كأمثله للأبداع وللتجديد. هوجموا كأول ردة فعل للمجتمع حولهم فهد العسكر بوتيرة اقل ، هنا نماذج فقط وليس للحصر. استطاع حسان بن ثابت وجرير مثلا والمتنبي وغيرهم الابداع ولكن في اطار المجتمع المحافظ استثنى المتنبي في بعض شعره المتجاوز دينيا. لكن الجميع تأثروا بما كان يحدث حولهم.الشكل والمضمون.شعراء الاندلس. شعر التفعيله ككل ،شعر النثر.

اعتقد ان القصيده الشعبيه كناتج لتأثير خارجي وداخلي استطعت ام لم تستطع فهي تتجه بمحاذاة الزمن الذي يلفها منذ بدر بن عبدالمحسن الذي أصر على انه اكبر المبدعين في تاريخ الشعر النبطي الشعبي العامي الخليجي. بدر بن عبدالمحسن معجزة الشعر الشعبي الحديث.
برأيي ان القصيده الشعبيه تتجه الى السرعة الوضوح احيانا، يساعد هذا الفجوة التي تزداد بينه وبين المتلقي الذي لم يعد يدرك الماهية، لاسبابه المقنعه احيانا.


القصيده بشقيها الفصحوي والشعبي العامي في مأزق بصراحه.



شكرا وادامكم الله لنا انت وابو صلاح :42: :42: :42: .

بشائر محمد
13-06-2005, 02:19
أخي الكريم ... مشعل فايح

الشكر أولا وأخيرا لمرورك الجميل .

ثم ...

هل ترى أن القصيدة الشعبية حالة استثنائية ؟؟

ماهي الأسباب من وجهة نظرك أخي مشعل في وجود مثل هذا الإستثناء الفاضح ؟


عد الى هنا يامشعل لننظر مليا الى هذا .. خاصة وأنك أحد مبدعي وكتاب القصيدة الشعبية




تحياتي

بشائر محمد
13-06-2005, 02:23
أخي الكريم ... محمد العسيري


شكرا لتواجدك

ولا أملك الا انتظار عودتك محملا بالورود

فلا تطل الغياب



دمت طيبا

محمد علي عسيري
13-06-2005, 22:43
أيضاً مداخلة أخرى مع الواصل : مشهور :
تقول يا صديقي :
" اقرأ عن الطلاق والعنوسة وحتى الحب والكره بشكل يقنعني بأن كاتب النص يعيش بيننا " .



ولكن ألا ترى أننا نغيّب الكثير من هذا الجمال ، وأعني أن " مجلة العربية " كانت ولا زالت تقدم
نصوصاً فصيحة تهتم بهذا الجانب ( إذا كنا نرى أن الشعر محاكاة فقط ) .
قصورنا في القراءة هو ما يغيب مثل هذه النماذج ، ولذلك تجد شعراء الفصحى يعارضون شعراء
العامي لأنهم في الأصل لا يتابعون إلا الظاهر لهم من " السحطي لدينا " للأسف .


من هنا تشكلت الازدواجية في الرأي ..




أيضا قولك أيها الجميل :

" القصيدة الفصحوية الحالية عبارة عن فلسفة ( لغوية) وتفنن في تقديم الخبر وتأخير المبتدأ وتشاهد (الأنا) تطل عليك
من كل نافذة في بيت من بيوتها. "


وأنا أقول أن هذا الفنّ " بلاغة عظيمة لو قرأناها واستوعبناها لكنا بألف خير " ..
لغة القرآن استخدمت ذلك ، ونحن " العرب " ، ومع ذلك ما زال بعضنا يقرأ القرآن بلا إدراك ولا تمعن ..
أبعد هذا تريدنا أن ندرك ماهيّة الشعر الجميل !





تحياتي للوعي هنا ..
واعتذاري إن كنت قد تجاوزت دوري ، إنما كان للإثارة دورها ..

مشهور واصل
15-06-2005, 00:09
طيب يامحمد لماذا لا تكتب الفصيح؟
ألست على ثقة بأنه الأجمل والأقدر على البقاء؟

هذه مشكلتنا الكبرى أن الكل مثقف ويحب اللغة ولايكتب إلا عامي وتفعيلة وقصة ورواية ومقال وزاوية ويرسم لوحات !!!
لا أعنيك ( ورب الكعبة) ولكن اعني الجميع وربما كنت أنا أحدهم.

الكل يجيب بإجابة شبه موحدة ( لغة القرآن) ولكنه لايستخدمها.
نعم لغة القرآن والبيان ولكن ليست قضيتنا اللغة بقدر ماهي من يكتب ليسيء لها.

أمر آخر بعض أساتذة الجامعات لدينا على سبيل المثال يمارسون ( القلطة والعرضة والدحة والسامري ) ويكتبون النبطي ولكنهم يتنكرون للقصيدة العامية في المحافل ويستعيبون منها في الوقت الذي لانقرأ لهم أي قصيدة فصحوية إلا فيما ندر.!

صدقني كم تمنيت أن شاعر الفصيح يكسر حاجز النظرة القاصرة للشعر العامي ويقدم القصيدة الفصيحة بشكل بسيط خصوصاً في مرحلة فساد اللغة الذي نعيشه بشكل ( شبه جماعي) حتى يجذب القراء ثم يتعمق في بحر البيان؟

أمر آخر لم اجد إجابة على سؤال مهم طرحته:
لماذا نجح نزار قباني وشعراء المدرسة المهجرية؟

هل المشكلة في المتلقي أم في الشعر؟

شكراً لكم

بشائر محمد
15-06-2005, 00:21
الكريم ... مشهور واصل

تتشرف الأثنينية بزيارتك وان كانت في صباح الجمعة :)

اتفق معك في بساطة القصيدة الشعبية وقربها من هموم العامة وقد يكون ذلك بسبب اتخاذها من اللهجة المتداولة لغة للكتابة ...


أما فيما يخص الأساليب البلاغية في القصيدة الفصيحة من تقديم وتأخير فهذا أمر بلاغي جميل في حدود المقبول والمعقول .......
ولكن .. هل فعلا مايبعد القصيدة الفصيحة عن العامة هي هذه الأساليب ؟؟

أعتقد إن الأمر اشد وقعة وهو اللغز أو التشفير والرمز والذي يشعر القاريء بالغربة
عند ابحاره في ثنايا نص ما .. فقد يستطيع احيانا استخلاص امر وما ولايستطيع احيانا اخرى كثيرة

وهذا نراه واضحا في بعض كتابات المتأخرين والذي لايعدو احيانا عن كونه فرد عضلات واستعراض بلاغي ولغوي



شكرا لمرورك اخي مشهور وأتمنى تواصلك



بشائر