المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لست شيعياً ، لكني لست سنياً ايضاً!!


محمد صلاح
18-05-2005, 02:36
قبل سنوات زاملني في العمل في مدينة الرياض أحد الأخوة الشيعة
وحينذاك لم يدر في بالي مطلقاً هل هو سني أم شيعي ،
كان المهم بالنسبة لي أنه أحد أبناء وطني أولاً وزميل رائع الأخلاق ثانياً
وكنا ـ انا وهو ـ أحياناً نتناول الإفطار معاً في احد المطاعم القريبة من
مكان العمل ، وقبل أن يستطيع النقل على وظيفة في الشرقية ويعود
الى مدينته ، إستفرد بي احد الزملاء الذين يقال عنهم " مطاوعه " لقصر
الثوب وطول اللحية ، ونصحني نصيحة الأخ المشفق الخائف علي من
شر ذلك الشيطان ، وحذرني من الإطمئنان له لطيب أخلاقه وحسن تعامله
فما ذلك الا تقية وأني يجب أن اظهر الكره له تضييقاً عليه ..

قلت هكذا تستبد دائماً الطوائف الأكثرية في أي بلد تقودها فيه زعامات
منغلقة لا تعترف بشئ اسمه حق المواطن في وطنه بعدل ودون ظلم وتجني
بسبب أي فروقات مذهبية او إختلافات فكرية !

وما إن أكملت قولي هذا ـ او مقارب له ـ الا وصدع ذلك الزميل بالحكم
علي مرجحاً ظنونه بي : انا والله كنت شاك بأمرك من يوم صرت تمشي
مع هالرافضي ، وهالحين تأكدت انك رافضي مثله !!

:
:

وسأزيد وأذكر أنه قبل مدة ، وفي احدى المواقع النتية التي اشرف
على أقسامها الفكرية راسلني أحد الزملاء وقال أنه لابد أن يحدثني
في قضية مهمة ، وطلب رقم هاتفي او بريدي الألكتروني في الهوت ميل
حتى يحادثني هاتفياً او ماسينجرياً ، و فعلت و تحدثت معه ..
سألني في البداية : هل تعرف الزميلة فلانة ؟
فأجبته أني اعرفها من خلال ما أقرأه لها من إطروحاتها الأدبية
وقال بأنه يقصد بشكل شخصي ، فأخبرته بأني لا اعرفها شخصياً
عندها قال : هل تعرف بأنها شيعية ؟
فأخبرته بأني لم أكن أعرف ، وأكدت له بأن هذا الأمر لا يهمني
ونحن في ملتقى فكر وأدب ولا تعنينا الإختلافات الأيدلوجية
او الدينية ، ولا فرق بين الأعضاء لدينا إلا بالعطاء والتفاعل
الفكري الجيد والتعامل الأخلاقي الأفضل .

عندها أشعرني وكأنما قد إرتكبت أمراً فرياً في حقه شخصياً
إذ تغيرت لهجته وأزبد وأرعد وإبتدأ تهجمه علي بالتأكيد على
أنني خيبت ظنه وصدمته ، إذ في رأيه أنه لا يعقل ولا يقبل بأن
ارضى أن تكون من بين الزميلات واحدة شيعية !!!

:
:

أذكر ذلك لأبيّن بالدليل المجرّب مدى التشويه الذي تعرضت له
فئة من أبناء الوطن لمجرد أنهم ليسوا من السنة ..
ذلك التشويه الذي إستمر على مدى سنين طويلة يمارس في كل
مكان ، إبتدأ من المساجد ومن خلال خطب الجمعة ..
الى ان وصل الأمر الى ان وجدنا كثيراً ممن لا يفرقون بين اليهود
وبين إخوان لنا في العقيدة والوطن هم الشيعة !
وما ذلك الأخ الذي إستغرب مني ، وبشدة ، ألا أتخذ موقفاً صارماً ،
في حق تلك الزميلة ، بعد أن عرفت منه أنها شيعية ، ألا واحد من
كثيرين وضع في عقولهم ، وبفعل التشويه الفادح المستمر ، أن كل
شيعي وكل شيعية هو شر مستطير لابد من التخلص منه لنكون في مأمن!
:
:
:
حسناً سأزيد ..
عبر جدل ماحق في احدى المجالس قلت بأن أي تعميم ضد الأخوة
الشيعة هو تعميم ظالم ، اذ كل تعميم هو حكم خاطئ ..
فهّب نحوي عدد من الحاضرين وكلهم يتفقون على أن
" الرافضة كانت لهم الكثير من التجنيات على الاسلام والمسلمين ،
وهم أصحاب بدع وضلال ولهم تصرفات وتقاليد لا يقرها عقل "
وانهم " يمارسون التقية فلابد اني مخدوع بهم "
وأن الشيعة " يكرهون كل سني كره العمى ويودون قتله حرقاً "

هكذا أنقل معنى ما قيل لي وإن ليس بصيغته الحرفية التي لا اتذكرها
والمنطق يقول أن في بعض هذا الكلام شئ من صواب لا يمكن إنكاره
لكن بعضه ليس الا نتاج ذلك التشويه المتعمد ..
:
:
هناك عدد كبير من المعتدلين من الشيعة ، من رجال دين او اشخاص
عاديين ، وخصوصاً الشباب منهم ، قرأت لهم او سمعت منهم
أن هناك بالفعل بدع وضلالات ، بعضه تنقله وسائل الإعلام كل عام
أمام مرأى العالم بأسره وفيه ومنه اشياء لا يقرها العقل الواعي .
وفي نفس الوقت الذي يبالغ فيه بعض السنة في التعميم على كل الشيعة
بالحكم السلبي الواحد ، فإن هناك أيضاً في الجانب الآخر من بعض
الشيعة من يمارس نفس التعميم على كل السنة
:
:
لكننا عندما نقول بأن هناك بدعاً لدى الأخوة الشيعة ونستشهد بقول
البعض منهم ، فإننا نفعل ذلك غالباً من باب الأحقية في الحكم على
الآخرين في الوقت الذي نرى فيه انفسنا مبرأين من كل البدع ،
وبالتالي فأننا لا يمكن ابدأ ان نفكر بالسؤال التالي :
هل كل ما عند السنة لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه ؟!

ومن يفكر به منا ، فأنه لا يجد الجرأة في طرحه ، إلا إن كان متمرداً
لا يضع العواقب في الحسبان ، بسبب السنين الطويلة التي مارست فيه
السلطة الدينية لدينا أساليب القمع والترهيب وهي تضع جنة الله في
احدى جيوبها ، وتضع ناره في الجيب الآخر مشهرة الوصاية على
المخلوق بالوكالة المقدسة عن الرب !
:
:
إنني لست شيعياً ، لكني أيضاً لست سنياً مستلم لهواة التفرقة والإقصاء
إني سني لا يسلم عقله بطواعية ليتم حشوه بمفاهيم الكره والحقد
والبغضاء، من قبل فئة إيدلوجية كانت متحكمة في كل من الطرفين ،
و بدأت تفقد سيطرتها الكبيره شيئاً فشيئاً ،حيث لم يعد الوطن ولا المواطن
يقبل بكل تعاليمها ومفاهيمها التي تعتبرها مقدسة في حين أن بعضها
ليست الا عادات او ضلالات مكدسة..
:
:

محمد علي عسيري
18-05-2005, 11:16
الأزرق : أبو صلاح ...




دعنا نتناول هذا الطرح " الشائك " بشيء من الوعي ، لا سيما وأن آثاره المترتبة لاحقاً لا تقود إلى " وعي " في الأصل ، لأننا نتفق في البداية على " منطق ومنهج " ، وبالتالي فإن جدوى التقسيمات المذهبية يقودنا إلى نقاط مشتركة وأخرى مختلفة ، ولا جدوى من الاجتهاد .


وبعيداً عن ما يمثلّه المذهب الشيعيّ ، وبالرغم من أنني تعرفت على بعض الإخوة الشيعة دون علمي بمذهبهم ، إلا أن طريقة التعامل التي ننتهجها عادة هي المسالمة مع الجميع ، لا سيما مع هذا الانفتاح العالمي الذي أصبح " الكافر " زميلا لنا في شركة أو مهنة أو كرة قدم أو أي شيء آخر .

ونحن هنا نناقش إشكالية " الفجوة " التي تسببها مثل هذه التقسيمات ، وهو الأمر الذي أدى إلى نتائج مرضية لأمريكا إبّان غزوها على العراق ، وما زال آثار هذا الغزو حتى الآن ، حتى انقلبت الحرب أهليّة يُخشى أن تطول .



وإنني لأتفق معك في قولك :
" هناك عدد كبير من المعتدلين من الشيعة ، من رجال دين او اشخاص عاديين ، وخصوصاً الشباب منهم ، قرأت لهم او سمعت منهم أن هناك بالفعل بدع وضلالات ، بعضه تنقله وسائل الإعلام كل عام أمام مرأى العالم بأسره وفيه ومنه اشياء لا يقرها العقل الواعي .
وفي نفس الوقت الذي يبالغ فيه بعض السنة في التعميم على كل الشيعة بالحكم السلبي الواحد ، فإن هناك أيضاً في الجانب الآخر من بعض الشيعة من يمارس نفس التعميم على كل السنة


وهو الأمر الواقع ، ويعود السبب في ذلك إلى افتقاد المنهج ، أو إلى سلبية تفشي المناهج كل على هواه .
إن العقل الواعي هو من يجيد التعامل مع هذه الطوائف والأحزاب ، وإن كنّا نلمس ذلك في بعض من نثق بهم ، حتى تصل الدعوة كما بلّغها الرسول صلى الله عليه وسلم .


دعنا نتناول برنامجاً مهماً عرض على قناة المستقلة ، ولعلك تذكره يا أبا صلاح ، دار بين " السنّة " و " الشيعة " ، وقد التقيت بمقدّمه على عجاله في الجنادرية ذات حضور ، أنا وأحد الزملاء ، ونقل لنا ما تواترته وسائل الإعلام من أن كثيراً من " الشيعة " تركوا مذهبهم وأصبحوا " سنيين " ، وليس أدلّ على ذلك إلا الحوار الواعي الذي دار به الحوار ، والمنهج الذي كان يقدّمه طرفيّ الحوار ، فباتت الحجّة بالحجة ، وكان المنطق يفرض نفسه ليتحقق ما تحقق .



أما تساؤلك :
هل كل ما عند السنة لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه ؟!

فالإجابة بالإثبات تكون في حال طبقنا ما شرعه لنا الشارع ، أما خلاف ذلك فتبقى إشكالية ملموسة في كل دين ، ولا سيما وأن الرسول أدرك ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ............... إلى آخر ما قال عليه الصلاة والسلام .
لكنّ هذا الأمر لا يدفعنا للصمت ونحن نرى الخطأ ، فقد تناقشت مع أحد الإخوة الشيعة ذات مرّة ، وحسبي أن أقف معهم مواقف لا جدال فيها ، وقتها كنت أفكر كيف يمكنني ان أقنعه بأن السنّة أن نتبّع ما جاء به محمد ولا نحيد عنه ، امتثالا لقوله : " عليكم بسنتي ..... " ..

ولذلك أعتقد أن إدخال المذاهب في الحوارات الثقافية قائم على ناحيتين :

* إما أن يكون حوارا عقيماً قائما على سفسطة الآراء .
* وإما أن يكون حوار واعيا مبنياً على منهج ودستور واضح ، وهو الأمر المفقود عالميا ، إذ أنهم يحتكمون للمنطق وما يلبثون أن يناقضوه بمجرد أن تقنعهم به .




وأما قولك :
" ومن يفكر به منا ، فأنه لا يجد الجرأة في طرحه ، إلا إن كان متمرداً لا يضع العواقب في الحسبان ، بسبب السنين الطويلة التي مارست فيه السلطة الدينية لدينا أساليب القمع والترهيب وهي تضع جنة الله في احدى جيوبها ، وتضع ناره في الجيب الآخر مشهرة الوصاية على المخلوق بالوكالة المقدسة عن الرب !


فلم أفهم قصدك بالسلطة الدينية ، لأنني أفهم أنها هي تلك السلطة التي تقوم عليها مرئياتها بالتضامن مع الدولة ، وفق ما شرعه الكتاب والسنة ، وهو الأمر الذي نبحثه ونحتكم إليه ، ونحن ندرك حجم ما يقوله عالمٌ من علمائنا نثق به ، لا " واهما " مفبركا يتربع هنا وهناك ويفتي هذا وذاك ، وبالتالي فإن نأخذ الحكمة والرأي ممن هم أعلم منا بذلك ،
ونحن تجاههم نعترف بتقصيرنا ، ولذلك تجدك تحترم الرأي الآخر حينما يكون مبينا على منطقية ووضوح ، بخلاف ما
رأيتهم وسمعتهم في قناة المستقلة من بعض علماء " الشيعة " الذين يمثلونهم ويثقون بهم ومؤلفاتهم تملأ الأرفف من
هناا وهناك ، فلم يكن ليقنعني بأخطائه الفادحة وهو يسب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، والرسول صلى الله عليه
وسلم يقول : " لا تسبوا أصحابي ... " ، إذا القضية ليست في التعامل الإنساني الذي يجمعنا بالعالم أجمع ، بل في التجريح الشخصي الذي نتعرض له نحن أو يتعرضون هم له ، وهكذا ...





أنا ضد التجريح ، أو العدوانية في مثل هذه الأمور ، مع التوحدّ تحت راية الإنسانية التي هي رسالة الإسلام عامة ،
ومع أن نحاول أن نقول ما يمليه علينا إيماننا بما أتانا به الشرع .
مهمتنا الحقيقيّة أن نؤمن بالله وملائكته وكتبته ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه ، وأن نتبع ما جاء به كتابنا
المحكم التنزيل ، وسنة نبينا المكمِّلة .





تحياتي لك أيها الأزرق

مشعل الفوازي
18-05-2005, 18:42
أبو صلاح:

أنت في هذا المبحث تلج إلى دائرة المسكوت عنه حاليا ، والمحرم قبيل سنوات 0وهو لا يزال محاط بالكثير من الأشواك، وتفتيش النوايا0
0
0
0
اعتقد أن المشكلة تكمن في سوء الفهم بين الطرفين، وهو نتيجة ارث ثقافي طويل من التعبئة والتعبئة المضادة، حتى تكوّن هذا الجدار الوهمي الفاصل 0

بالنسبة لي / انظر إلى أخي الشيعي، على انه مسلم منتمٍ إلى هذه الأرض المباركة الحاضنة للجميع 00ولا احمله أخطاء الغير ما لم يكن هو -- شخصيا -- حاملا لهذه الأفكار ومقتنع بها، لآن سياسة التكفير بالجملة، والشتائم بالجملة، والتصنيف المزاجي، لم تجلب لنا إلا الخراب الذي ينذر بأفظع النتائج0



أقول هذا وأنا على عجالة، وسوف أعود لاحقا إن شاء الله، ولك كل الحب 0

محمد صلاح
19-05-2005, 01:26
أنا ضد التجريح ، أو العدوانية في مثل هذه الأمور ، مع التوحدّ تحت راية الإنسانية التي هي رسالة الإسلام عامة ،
ومع أن نحاول أن نقول ما يمليه علينا إيماننا بما أتانا به الشرع .
مهمتنا الحقيقيّة أن نؤمن بالله وملائكته وكتبته ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه ، وأن نتبع ما جاء به كتابنا
المحكم التنزيل ، وسنة نبينا المكمِّلة .


* كأنك يا محمد تقرأ ما برأسي تماماً
إذ أن ما اقتبسه من تعقيبك أعلاه هو مكمن القصد من كتابتي هذه كلها ..
فأنا ايضاً ضد التجريح والعدائية وتكريس البغضاء والأحقاد
وضد ذلك التشويه المستمر المتعمد من قبل الطرفين في المذهبين

انا مع التعامل بإنسانية اولاً ، وبوطنية ثانياً ، وبمحبة دائماً
مع الوعي الإنساني المستند على وعي وجداني
فماذنب صديقي الشيعي وهو ابن من ابناء وطني بأن اناصبه العداء
دون ان يصدر منه ما يوجب ذلك الا لمجرد انه يتبع مذهباً مخالفاً ؟
لماذا تظل تتردد تلك الأتهامات بأن الشيعي لابد وان يكيد للسني
بسبب اختلاف المذهب وقد عاشرنا اخوان لنا من الشيعة من ابناء الوطن
سنيناً ولم نجد منهم الا المحبة والصدق والتعامل النزيه ؟

قلت بأن مهمتنا الحقيقية أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله .. الخ
وهذا ما يفترض بأن يميز المسلم الحق ، اياً كان مذهبه او اختلافاته الفكرية ..
وهذا الأمر لم يطرح اطلاقاً في اي نقاش حول هذه القضية ..
ما يوجد غالباً هو أنه يمكنك ان تثق بالنصراني ولكن سيكون من غير المعقول
ولا المقبول منك ان تثق بالشيعي ان كنت سنياً او العكس ..
هذا الفهم المكرس من قبل بعض فئات الطرفين يجب ان نتجاوزه ..

مع التأكيد على انني لا اتفق معك اطلاقاً بأن كل من يمثل الشيعة ويثقون
به هو متطرف في طرحه ، يا اخي هناك علماء من الشيعة لديهم من العلم
المدهش المتعدد الآفاق ما لايوجد عند الكثير من علماء السنة الخاضعين للنقل فحسب ..
ولعل محمد حسين فضل الله خير مثال على ذلك ..

مع التقدير الكبير لتفاعلك الرائع ، لك اطيب تحياتي

صالح القرني
19-05-2005, 02:49
أبو صلاح


المفارقة ، أنه بالنظر إلى التاريخ الذي وصلنا ، لا يمكننا إثبات أو إنكار ما خالطه من مفاهيم واعتقادات .
فـ الغالب من الظن أنه أغفل بالقدر نفسه ، أو أقل ، أو أكثر ما صرح به ، وهناك سبب إضافي ، وهو أن تدوينه جاء في أزمنة متأخرة نسبيا ، وبإملاءت بعينها وزنت المعايير الأخلاقية بموازينها الخاصة ، وخاصة إذا أُخذت هذه المعايير من زاوية مذهبية ، أو غاية بذات القدر من الأهمية ...
ولكنه مع ذلك يقترح ، وبوضوح ، التفسيرات المنطقية لنتائج الفواصل الهامة ، والمنعطفات الفاعلة بقوة فيه ..
وبحسب المفاد من الأحداث التحولية المتلاحقة ، يمكن القول أن اجتماع ( السقيفة ) عمليا ، كان قد حدد البداية لمرحلة جديدة وحاسمة ، في التاريخ الإسلامي ، تكّشفت في أوقات لاحقة وبتصاعد درامي متلاحق عن اختلافات عميقة في البنية الفكرية والاجتماعية للدولة الجديدة .
تناقضات مصلحيه ، وصراعات قبلية ، بدأت تشكل الانقسام في وحدة المسلمين ، وتشعل الشرارة الأولى للفتنة ، وبوادر الشقاق والتنافر ، التي قادت إلى أول حرب طاحنة ودموية ، لم يسلم من فتنتها الصحابة ومن بقي منهم من المبشرين بالجنة ....
لقد أعطى هذا التحول الخطير بُعدا للمساءلة الدينية والاجتماعية ، فقد دخل المسلم ( الفرد والجماعة ) في صراع جدلي بين الموالاة لما يعتقده الصحيح من مفاهيم الدين ، والموالاة لرابطة الدم والعُصبة الواحدة ...
ولكن التطور المتلاحق للأحداث كان الرهان الحاسم ليتطور الصراع ويصل إلى الانقسام الذي لا رجعت فيه .
وبهكذا اختيار بدأت التراجيديا الدامية في التاريخ الإسلامي .. ودخل كل فريق تحت تأثير أوهام صارت تترسخ ، وتعمل القوة السياسية على تفعيلها ، في أفكار وحياة العامة ، لتصبح هي المعايير التي يجب أن يهتدي بها المسلمون ، ومن خرج عليها فكأنما يخرج على الإرادة الإلهية .
كان لا بد للفجوة أن تتسع ، وتتعمق في الوجدان والفكر ، ومن خلفها تعمل القوة ، والدهاء ، والتنكيل لإعلاء الشرعية المذهبية والسياسية ..
ومع اشتداد المحن ، كان العامة يقبلون الأمر تحت تأثير القوة وشناعتها ، وخاصة أن التزكيات التي تأتي من فقهاء كل فريق تسوّغ أفعال القوة بأنها برهان من الله على انتصار الحق والشرعية !!
وبهذا المفهوم أصبح الحق تابعا للقوة وخاضعا لها ...
مثلما صار سبّ علىٍّ كرم الله وجهه على المنابر ، هو ابتغاء لمرضاة الله جلّ جلاله ، بحسب فتوى الدولة الأموية ..!!!
صراع يعلو ، ويعلو ، حتى يتحول إلى مجازر ينخلع لها القلب ، ويفقد فيها العقل صوابه ، دماء ، ودموع ، وحقد متنامي على تتابع الزمن ...
تسقط دولة ، وتنهض أخرى دنيوية بلباس مذهبي مضاد ، مثلما فعلت الدولة العباسية التي ثبتت دعائمها باسم الشيعة وبمساعدتهم ، وبطريقة المكر نفسها التي فعلها الأمويون مع علي رضي الله عنه , نكل العباسيون بالأمويين والعلويين معا .. ولم تشفع للعلويين الأيدلوجية التي صاغوا أفكارها ، وبفضلها انتصرت الدولة الجديدة ....
أن التاريخ الذي بين أيدينا لا يصارحنا ، بأنه في بعض منعطفاته الدرامية ، كان للعقل سُنح جريئة ، للتقريب بين الفرق والمذاهب الإسلامية ، ومحاولة نبذ كل ما من شأنه التفريق بين شيعة وسنة ...
ومن تلك المحاولات الجريئة " مؤتمر النجف " الذي عقد في 22شوال 1156هـ الذي خطط له وترأسه سلطان الدولة الصفوية ( نادر شاه ) بحضور عدد كبير من علماء السنة والشيعة ..
وكان قد طلب من الوالي العثماني ( أحمد باشا ) أن يبعث عالما من قبله يمثل أهل السنة في العراق فأرسل الشيخ العلامة عبد الله السويدي .
وأقرّ العلماء المسلمين الاتفاق على خمسة بنود كان أهمها : جعل المذهب الجعفري مذهبا فقهيا خامسا يضاف إلى المذاهب الأربعة الأخرى ، والإقرار بالخلفاء الأربعة على الترتيب ، بالإضافة إلى نقاط أخرى تقرب وجهات الاختلاف بين الطرفين ..
ولكن ما أن غادر العلماء مؤتمر النجف ، حتى تصاعدت حدة الاختلافات ، وانتصرت الطائفية ..!!!
لقد بقي تبرير شرعية القوة الاقصائية قائما ، وحيا ، وصارت العقول بفعل تقادم الزمن تؤمن بهذه الأيدلوجية التبريرية ، وعن طريق ترسيخها بفعل تكرار نقل مفاهيمها من جيل إلى جيل ، ترسخت ثقافة العداء في هذا الإطار الحذر والعدائي في الوقت نفسه ...!!!!!!
مع إنه لو نظر أحد إلى حقيقة الأمر لـ رأى ، أنه ما من خلاف في الأركان الأساسية التي يقوم عليها ديننا الحنيف ...........


..

محمد الصاعدي
20-05-2005, 04:33
البحر // محمد صلاح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أعتقد أنني سأزيد بكثير عن ما سبقني من ردود رائعة
لكنني في ظل هذا الاختلاف العقائدي ، لا أرى سوى إنسانيتي التي خاطبني بها قرآني الكريم وحثني عليها ديني الحنيف.
أنا (السني) والآخر (الشيعي) تحت مظلة واحدة وهي "الإسلام" وهي تلك القومية التي تجزأت إلى مذاهب وقوميات كثيرة ، إستطاع عدونا أن يستغلها أسوأ استغلال ، ويمزق ترابطنا ويثير الحروب بيننا.
أنا ضد القوميات المشـّكلة، ولا أعترف بها إطلاقاً .. وأنظر يا أخي حينما نجتمع برأينا تحت راية "الإسلام" نجد أن كل الحواجز تتحطم وتتقارب القلوب ويصبح الهدف واحد .. ولكن حينما نتخاطب بمفهوميات "المذهب" أو "اللغة" تتشكل الحواجز ويرفض الآخر الآخر ، وكل يتحاور ، لا ليستمع للثاني بل ليـُسمع الآخر محاولا إقناعة بفكرته أو مذهبه.

وللإنسان علاقتين ، ألأولى تتجسد في علاقته مع خالقه ، والآخرى تتجسد في علاقته مع الانسان"الآخر"
فالعلاقة الأولى لا أملك أحقية التحديد/التكفير ، ولكنني أملك أحقية التوضيح/النصيحة فقط
أما العلاقة الآخرى فأملك أحقية كاملة في التحديد/التصحيح لإنها ترتبط بي "أنا" وبـ "الأخر"

ليكن الشيعي شيعي .. والسني سني .. ولنتعايش في دائرة واحدة بمنهج واحد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله)



هذا على عجالة من أمري ولنا عودة بإذن الله

دمت بخير أيها المسلم

شيخه الجابري
20-05-2005, 16:37
هذا هو محمد صلاح الذي تعودت قراءته أنا كقارئة لهذا الرجل ذو الفكر المتزن

هنا وجدت فلسفة رائعة لكيفية الحوار والتفاعل مع الآخر أيا كان هذا الآخر وكيفما ما كانت الأيديولوجيات التي تحاصره.
أود أن أشير إلى أن قضية السنة والشيعة بدأت تظهر هذه الأيام بشكل ملحوظ ولن أقول أن العراق هو أقرب مثل،لأن القضية ظاهرة للجميع بكافة تداعياتها ودماء الأبرياء التي تسيل بشكل يومي بسبب العنف الطائفي الذي دمر لبنان في فترة من الفترات.
مشكلتنا في العقول المغلقة،التي كذبت الكذبة وصدقتها ،أعتقد أن الدين الصح هو الذي يتقبل الرأي والرأي الآخر،والإسلام هو هذا الدين،لكن بعض المسلمين للأسف أرادوا له لأشياء في نفوسهم أن يكون على غير ذلك من السماحة والسمو،وهؤلاء لابد من محاورتهم لمعرفة ما وراءهم،وفي النهاية نحن مسلمون وديننا هو دين النصيحة


سلم فكرك أخي العزيز

محمد صلاح
21-05-2005, 17:37
أبو صلاح:

أنت في هذا المبحث تلج إلى دائرة المسكوت عنه حاليا ، والمحرم قبيل سنوات 0وهو لا يزال محاط بالكثير من الأشواك، وتفتيش النوايا0
0
0
0
اعتقد أن المشكلة تكمن في سوء الفهم بين الطرفين، وهو نتيجة ارث ثقافي طويل من التعبئة والتعبئة المضادة، حتى تكوّن هذا الجدار الوهمي الفاصل 0

بالنسبة لي / انظر إلى أخي الشيعي، على انه مسلم منتمٍ إلى هذه الأرض المباركة الحاضنة للجميع 00ولا احمله أخطاء الغير ما لم يكن هو -- شخصيا -- حاملا لهذه الأفكار ومقتنع بها، لآن سياسة التكفير بالجملة، والشتائم بالجملة، والتصنيف المزاجي، لم تجلب لنا إلا الخراب الذي ينذر بأفظع النتائج0



أقول هذا وأنا على عجالة، وسوف أعود لاحقا إن شاء الله، ولك كل الحب 0
* اخي وصديقي العزيز / مشعل الفوازي
اسعد الله اوقاتك بكل خير

مقدراً لك تفاعلك ومنتظراً عودتك ، فإني اود في البدء ان اشير الى امر مهم
اريد توجيهه للكل ، وهو :

إعلن بوضوح تراجعي عن الإعتقاد بوحدة العقيدة بين السنة والشيعة
وهو تراجع عن إقتناع بعد مراجعات ومناقشات متعمقة..
فأرجو أن يعتبر ذلك القول بوحدة العقيدة لاغياً بأختلافي هذا معه ..

بالنسبة لقولك بأن المشكلة تكمن في سوء فهم فإني معك في ذلك
لكنها ايضاً تكمن في تدخلات الغلاة ما بين الطرفين والعمل على إذكاء نار
الفرقة والفتن ، هناك من يهمهم بالتأكيد ان يظل البون شاسعاً والخلاف على اشده
وبسبب ركامات من التشويهات ظل كل طرف حذر من الآخر ويداخله الريب ..
حتى بات الألتقاء عبر حوارات عقلية وبمحبة من الأشياء النادرة .

إننا اذا تجاوزنا الكثير مما هو منقول فإننا نجد على ارض الواقع الكثير من
العلاقات المتينة من زواجات و صداقات تشير الى ان الإنسانية عموماً بإمكانها
ان تلتقي والإسلام خير من يمثل الإنسانية ..
وهنا استطع ان اذكر ان هناك صديق كويتي من اصل سعودي ـ تعرفه يا مشعل جيداً ـ
متزوج من شيعية رغم سنيته المتجذرة ويعيش حياة زوجية مثالية ، وغير ذلك كثير
من العلاقات الإنسانية التي تدعم القول بإمكانية الألتقاء عند الفهم فالإطمئنان فالمحبة .


محبتي واطيب تحياتي

محمد صلاح
21-05-2005, 18:40
حادثني الصديق العزيز مشعل الفوازي بعد اعلاني عن تراجعي
عما اعتقدته بوحدة العقيدة مشيراً الى اني بتراجعي انسف كل ماقلته
وهو ما اؤكد اني لا اقصد فعله ..
إني مسلم لا يؤمن اطلاقاً بوجود وسيط بين العبد و ربه ..
في حين ان اكثر الأخوة الشيعة إعتدالاً يؤمنون بشئ من ذلك ..
وهذا في رأيي ما يتنافى مع وحدة العقيدة بين السنة والشيعة ..
فهل الإختلاف في المعتقد مخرج من الإسلام ؟
هنا انا امام سؤال كبير جداً ليس من السهل الخوض به
طالما ان القول بالخروج عن الإسلام هو بشكل أو بآخر تكفير
وانا لا اجروء اطلاقاً على تكفير احد يؤمن بأنه مسلماً ..

إذاً سأبقى هنا امام الإختلاف في المعتقدات مع التأكيد بضرورة
الإلتقاء ومحاربة الكره المتبادل والبغضاء المتبادلة طالما ان
الإسلام شاملاً للكل .

محمد صلاح
21-05-2005, 22:27
أبو صلاح


المفارقة ، أنه بالنظر إلى التاريخ الذي وصلنا ، لا يمكننا إثبات أو إنكار ما خالطه من مفاهيم واعتقادات .
فـ الغالب من الظن أنه أغفل بالقدر نفسه ، أو أقل ، أو أكثر ما صرح به ، وهناك سبب إضافي ، وهو أن تدوينه جاء في أزمنة متأخرة نسبيا ، وبإملاءت بعينها وزنت المعايير الأخلاقية بموازينها الخاصة ، وخاصة إذا أُخذت هذه المعايير من زاوية مذهبية ، أو غاية بذات القدر من الأهمية ...
ولكنه مع ذلك يقترح ، وبوضوح ، التفسيرات المنطقية لنتائج الفواصل الهامة ، والمنعطفات الفاعلة بقوة فيه ..
وبحسب المفاد من الأحداث التحولية المتلاحقة ، يمكن القول أن اجتماع ( السقيفة ) عمليا ، كان قد حدد البداية لمرحلة جديدة وحاسمة ، في التاريخ الإسلامي ، تكّشفت في أوقات لاحقة وبتصاعد درامي متلاحق عن اختلافات عميقة في البنية الفكرية والاجتماعية للدولة الجديدة .
تناقضات مصلحيه ، وصراعات قبلية ، بدأت تشكل الانقسام في وحدة المسلمين ، وتشعل الشرارة الأولى للفتنة ، وبوادر الشقاق والتنافر ، التي قادت إلى أول حرب طاحنة ودموية ، لم يسلم من فتنتها الصحابة ومن بقي منهم من المبشرين بالجنة ....
لقد أعطى هذا التحول الخطير بُعدا للمساءلة الدينية والاجتماعية ، فقد دخل المسلم ( الفرد والجماعة ) في صراع جدلي بين الموالاة لما يعتقده الصحيح من مفاهيم الدين ، والموالاة لرابطة الدم والعُصبة الواحدة ...
ولكن التطور المتلاحق للأحداث كان الرهان الحاسم ليتطور الصراع ويصل إلى الانقسام الذي لا رجعت فيه .
وبهكذا اختيار بدأت التراجيديا الدامية في التاريخ الإسلامي .. ودخل كل فريق تحت تأثير أوهام صارت تترسخ ، وتعمل القوة السياسية على تفعيلها ، في أفكار وحياة العامة ، لتصبح هي المعايير التي يجب أن يهتدي بها المسلمون ، ومن خرج عليها فكأنما يخرج على الإرادة الإلهية .
كان لا بد للفجوة أن تتسع ، وتتعمق في الوجدان والفكر ، ومن خلفها تعمل القوة ، والدهاء ، والتنكيل لإعلاء الشرعية المذهبية والسياسية ..
ومع اشتداد المحن ، كان العامة يقبلون الأمر تحت تأثير القوة وشناعتها ، وخاصة أن التزكيات التي تأتي من فقهاء كل فريق تسوّغ أفعال القوة بأنها برهان من الله على انتصار الحق والشرعية !!
وبهذا المفهوم أصبح الحق تابعا للقوة وخاضعا لها ...
مثلما صار سبّ علىٍّ كرم الله وجهه على المنابر ، هو ابتغاء لمرضاة الله جلّ جلاله ، بحسب فتوى الدولة الأموية ..!!!
صراع يعلو ، ويعلو ، حتى يتحول إلى مجازر ينخلع لها القلب ، ويفقد فيها العقل صوابه ، دماء ، ودموع ، وحقد متنامي على تتابع الزمن ...
تسقط دولة ، وتنهض أخرى دنيوية بلباس مذهبي مضاد ، مثلما فعلت الدولة العباسية التي ثبتت دعائمها باسم الشيعة وبمساعدتهم ، وبطريقة المكر نفسها التي فعلها الأمويون مع علي رضي الله عنه , نكل العباسيون بالأمويين والعلويين معا .. ولم تشفع للعلويين الأيدلوجية التي صاغوا أفكارها ، وبفضلها انتصرت الدولة الجديدة ....
أن التاريخ الذي بين أيدينا لا يصارحنا ، بأنه في بعض منعطفاته الدرامية ، كان للعقل سُنح جريئة ، للتقريب بين الفرق والمذاهب الإسلامية ، ومحاولة نبذ كل ما من شأنه التفريق بين شيعة وسنة ...
ومن تلك المحاولات الجريئة " مؤتمر النجف " الذي عقد في 22شوال 1156هـ الذي خطط له وترأسه سلطان الدولة الصفوية ( نادر شاه ) بحضور عدد كبير من علماء السنة والشيعة ..
وكان قد طلب من الوالي العثماني ( أحمد باشا ) أن يبعث عالما من قبله يمثل أهل السنة في العراق فأرسل الشيخ العلامة عبد الله السويدي .
وأقرّ العلماء المسلمين الاتفاق على خمسة بنود كان أهمها : جعل المذهب الجعفري مذهبا فقهيا خامسا يضاف إلى المذاهب الأربعة الأخرى ، والإقرار بالخلفاء الأربعة على الترتيب ، بالإضافة إلى نقاط أخرى تقرب وجهات الاختلاف بين الطرفين ..
ولكن ما أن غادر العلماء مؤتمر النجف ، حتى تصاعدت حدة الاختلافات ، وانتصرت الطائفية ..!!!
لقد بقي تبرير شرعية القوة الاقصائية قائما ، وحيا ، وصارت العقول بفعل تقادم الزمن تؤمن بهذه الأيدلوجية التبريرية ، وعن طريق ترسيخها بفعل تكرار نقل مفاهيمها من جيل إلى جيل ، ترسخت ثقافة العداء في هذا الإطار الحذر والعدائي في الوقت نفسه ...!!!!!!
مع إنه لو نظر أحد إلى حقيقة الأمر لـ رأى ، أنه ما من خلاف في الأركان الأساسية التي يقوم عليها ديننا الحنيف ...........


..

* الغالي العالي / صالح القرني
مراحب كما قلبك

أحب ان اقرأك لأتعلم ، واحب ان أقرأك لأستمتع ، واحب اقرأك لأنك الـ صالح
بعقلانيتك الواعية ، وبوجدانيتك الواعية ايضاً ..
وإذ أقدر لك كثيراً تعقيبك المطري فإني أعترف بأني عرفت منك هنا بعض
مما لم اكن اعرف ، وأنا كما تعلم أستخدم عقلي ولا اركن للنقل الا قليلاً ،
وقد قلت في مكان آخر بأنه عقل ( على قـِّدي ويمشـّي حالي )
ذاك العقل قال لي بدون تردد عليك ان تعلن تراجعك بوضوح بعد ان اكتشفت
ما اختلف به مع رؤيتي او اعتقادي السابق ، فأعلنت ذلك صريحاً ..
وفي نفس الوقت الذي فعلت فإني لا اتراجع عن ما دعوت له خصوصاً
وقد وصلني ما يروى عن إبن تيمية ثم عن الأشعري ، قول كل منهما قبل وفاته :
( إنقلوا عني بأني لا اكفر أحداً من المسلمين يستقبل القبلة )
وهو ما نقل عن الإثنين بصياغة متقاربة ، لكنه كثيرا ما يُنسى تماماً
عندما يتعلق الأمر بالأقصاء والإدانة اذ ينقل كل ما يقوله بن تيمية الا ذاك القول
مما يجعل الأمر وكما تفضلت " تبرير شرعية القوة الاقصائية " بأي ركامات
لفظية تدين وتخرج من رحمة الله .
:
:
في رواية ( مسالك ابواب الحديد ) يكتب واسيني الأعرج عبر حوار في تلك الرواية:
( - الحق احياناً فوق الأديان
فيأتي الرد : الرجل الحق هو الذي يجعل من الحق ضالته .)
تأملت العبارة الأولى وما تلاها وانا أفكر في هذا العالم الملئ بالأديان
وكل اصحاب دين يرون ان الحق كل الحق لديهم ومعهم ومنهم
فشعرت حينها بأني اشم رائحة شواء إنساني كبير يأتي عبر قرون كثيرة
إنها رائحة من احترقوا في الدفاع عما يعتقدونه حقاً في نفس الوقت الذي
تركوا وراءهم الكثير من الظلامات ..

وفي ظني ـ ايها المبهج ـ اننا نظل نضّيق السبل ونحن نتخندق خلف محروقات .
فهل هو تبسيط للأمور المدلهمة أمامنا ومن حولنا لو قلت أن الحب لم يتدخل
اطلاقاً بسبب إفتقاد الوعي الوجداني الذي تتصف انت به ؟
إنما لماذا لا يجربون ان يتدخل ؟!

سلام لقلبك و فكرك .

بشائر محمد
22-05-2005, 00:05
تحية قلبية طيبة لكل حبر انسكب هنا ليتشكل وعيا وفهما ومحاولة جادة للخروج ببعض الأفكار والمعتقدات
من عنق الزجاجة ....


أخي محمد صلاح
لازالت هذه المنطقة محاطة بالأسلاك الشائكة ولازالت مزروعة بالألغام لكل من ينوي التقدم فيها رغم كل التدابير والإحترازات يبقى مهددا بالنسف والتشظي بين حين وآخر .


لانستطيع حقيقة الولوج الى هنا الا ونحن مغتسلون جيدا من كل الأفكار التي تم حشونا بها من قبل اوكما سماها أخي الفوازي بالتعبئة والتعبئة المضادة والتسربل بالحيادية الى ابعد الحدود .

وقبل أن تتراجع أخي محمد عن كل ماكتبته .. كنت أتمنى أن اكون طرفا في حوار كهذا الا أنني تلمست الحياد فيما كتب هنا لأدخل بكل اطمئنان ، الا اني وجدت بعض الرواسب التي حملناها لازالت تطل في ردود البعض رغم مابذلوه مشكورين من ليّ عنيف لتقلت الكلمات وهدهدة مستمرة لاسترسال الحروف في موضوع نستطيع الإسهاب فيه اياما بدون توقف لو اردنا اطلاق الكلمات على رسلها ..

بدأنا بمحاولة تمييع الفروق والتنافر والرغبة في التعايش مع بعضنا والغاء وصاية بعضنا على الآخر .. واذا بنا نستدرج من حيث لانعلم لنصل الى حيث ابتدا الآخرون . فهل ترغبون حقا بالمواصله الآن ؟
وهل سندخل في دوامة ( اعطني دليلك ) التي تغنى بها المتحاورون في المستقلة ؟؟ ان كنتم تعتبرونه حوارا ؟

عندما يقول الاخ محمد عسيري :
(ونقل لنا ما تواترته وسائل الإعلام من أن كثيراً من " الشيعة " تركوا مذهبهم وأصبحوا " سنيين " ، وليس أدلّ على ذلك إلا الحوار الواعي الذي دار به الحوار ، )


سيطالب بالدليل القاطع سيما وان الحوار على المستقلة انتهى نهاية مأساوية او كوميدية كما تحبون بشكل لايقنع أيٍ من أتباع المذهبين بالعدول الى الطرف الآخر .. وهل كان الهدف من هذا الحوار حقا اقناع الآخرين بآراءنا ؟
وهذا الشيخ الشيعي بين كلمة وأخرى يدعو مناظره الى المباهلة بإلحاح والآخر السني يأبى و بشكل قاطع ..

عندما يقول أخي محمد صلاح ..
( إني مسلم لا يؤمن اطلاقاً بوجود وسيط بين العبد و ربه ..
في حين ان اكثر الأخوة الشيعة إعتدالاً يؤمنون بشئ من ذلك ..
وهذا في رأيي ما يتنافى مع وحدة العقيدة بين السنة والشيعة )


أيضا سيطالب بالدليل ...

وندخل في نفس النفق الضيق المظلم
أعتقد أننا لازلنا حبيسي تصورات وأفكار ومعتقدات لانستطيع الفكاك منها ولازالت تمارس علينا ارهاصات أقوى من قدرتنا الحالية . أو أننا لازلنا نرى بأننا على حق والآخرون مخطئون ..بينما يرى الآخرون نفس الرؤية ......
قلت لإحدى المسيحيات وهي ترسم اشارة الصليب على صدرها ايعقل ان تعتقدين ان هذه الاشارة تحميك من كل مكروه ؟؟
قالت
وهل تعتقدين ان دورانكم حول بنيان لففتموه بالأسود يمنحكم الحياة والأولاد والفردوس ؟

قبل أيام .. كنت أحادث صديقة حميمة لي من نجد..
فقلت في سياق الحديث ولا أقصد القسم أبدا لأن الموضوع لايستحق القسم .
وغلاتك عندي ماجيت للرياض وتجاهلتك .
فإذا بها تثور ثائرتها لترمي الشرقية ودينها المطاطي وان الدين دين اهل نجد ولا غيرة الا غيرة رجال نجد. وأن الشرقيات تأثرن بالمد الخليجي . فسألت ضاحكة هل تعنين ان دين الخليج مطاطي أيضا
قالت بالطبع ..ودين أي الدول ترينه سليما ياسيدتي ؟؟
لم تجب وهي من هي ثقافة ووعيا أوهكذا أحسبها .


أخي محمد صلاح ..شكرا مرة أخرى لرؤية واعية وطرح جميل وجريء

الا أن ماكتبته ليس تعقيبا بقدر ماهو انطباع ورؤية ...


كل التحايا



بشائر

ماجد الغامدي
25-05-2005, 15:27
يقول سيدنا علي كرم الله وجهه.

(يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة جرت والله ندماً وأعقبت سَقَما..قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان)..



هذا رأي الإمام علي كرّم الله وجهه فيهم (وهم بزعمهم أنصاره وشيعته)..

فالح مشهور
31-05-2005, 05:51
بحق الان اخاف عليك يامحمد صلاح
اخشى على البياض والانسان والربيع والحنين والزهر وانت قبل هذا
كل ماحولك كافر وانت السلم والسلام كلهم غلط وانت الصح ؟
هذا ماكان يحشون عقولنا به حتى استنسخو فكرنا وصوتنا واصابعنا ومحابرنا
الشقيق محمد صلاح
انا ضد هذه التداخلات ولاول مره اقف لان صاحب الحرف اعلم من هو
كثير من اصدقائي شيعه وبعض اصدقاء الطفوله ايضا ولم افكر او يمر في بالي شي من الممارسه والتسلط لاهل التزمت ولايعنيني
الانسانيه سمو الروح والطهر
والبياض انعكاس السمو لروح الانسان وجميعا تحت مسمى واحد يجمعنا كلمة الانسان
سامحك الله يامحمد صلاح تورطني في حبك وهنا انا بحب
ليت الجميع يخرج من هذه الدائره ويعلم ان تحجيم الاشياء هو جهل الضوء في عينه ويبصر واقعنا

سلم الفكر اخي وسلمت

عبد الكريم المطيري
23-06-2005, 15:27
أخي محمد صلاح


قرأت ماكتبت ، وتوقفت كثيرا أمام ماسطرت ،،

إن كانت القضية قضية اختلاف آراء ووجهات نظر ، فأنا اؤيد ماكتبت ،

وإن كانت القضية قضية عقيدة ومعتقدات راسخة في القلوب وبعضها يفضي إلى الكفر والعياذ بالله ، فأنا أتناقش معك وأحاورك ولست ضدك

لا أحد ينكر معتقدات الرافضة الباطلة والضالة وهذه أمور لا نشكك فيها أبدا
وهي موثقة والكثير منهم يتبجح بها دون خجل أو وجل ، وماقضية وزير الاعلام الكويتي ومانشر في تلك المجلة إلا دليل قريب لما أقصده وأعنيه

لست مع تصعيد الموقف او تقوية التباعد الفكري بين الاطراف ، ولكنني كذلك لست مع التسليم بالخطأ تحت مظلة وطن واحد أو جنس واحد ونحوه

الخطأ خطأ ايها الكريم ،،، ونحن دائما نبقى تحت مقياس العقيدة وميزان الشرع ومظلة الدين أولا وأخيرا
فالحب والكره في الله وبالله

فيجب علينا أن نعيب الفعل لا الفاعل ، فإذا كان الفعل يعيب الفاعل أصلا فنحن نعيبه ايضا


الرافضة فيهم المتشدد والمتطرف والمغالي وفيهم المتساهل حالهم كحالنا في هذا الأمر ن وإن كانت لهم قواعد معينة يتفقون جميعا فيها وهي قواعد مخالفة للشرع ولسنة الحبيب عليه الصلاة والسلام
ويجب علينا انكارها والحوار معهم ومحاولة تبيان خطأها لهم
فهذا واجب علينا تجاه اليهودي والنصراني وحتى الملاحدة والمشركين ، فكيف بمن يقول (( لا اله إلا الله ))

ولست أرى كلاما أجمل من كلام الشيخ عثمان الخميس حولهم عندما قال :

أما علماؤهم ومشايخهم ممن بلغتهم الحجة فهم كفار بقولهم ان أحقية الرسالة لعلي رضي الله عنه وليست لمحمد وبقولهم أن الأمين قد خان الرسالة ،،
وبسبهم لصحابة الرسول وتكفيرهم لأبي بكر وعمر وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم ، وباتهامهم لأم المؤمنين عائشة بالزنا وغير تلك الاتهامات والكثير والكثير من اعتقاداتهم الأخرى

أما عامة الرافضة فمن بلغته الحجة ولم يقبلها أو لم يحاول البحث عن الحقيقة فحكمهم حكم مشائخهم ، وأما من لم تبلغه الحجة منهم فان الأمر متوقف على تبليغه ولانقضي بكفره وأمره الى الله ،،، انتهى


نعم هناك بعض التصرفات الخاطئة وبعض التعميم الخاطىء في نظري ،، ولكن هذا الأمر لايبرر ولايلغي أنهم على ضلالة وسوء معتقد ونبرأ إلى الله مما يعتقدون ن ولهم علينا حق المناصحة والتبليغ

اقول هذا الأمر وانا من زملائي من هم منهم ، ولقد ناقشتهم وحاورتهم ووالله لم أجد ي داخلهم إلا أفكارا موروثة لاتقوم على حجة أو دليل ،، ولعلي أتذكر هنا ماكتبه أخي محمد العسيري حول أن كثير منهم عاد لطريق الحق بعد تلك المناظرات التي حدثت في قناة المستقلة

فالحق أبلج واضح لمن له قلب وعقل متجرد من ميول التبعية وموروث الاعتقاد
ولعل لنا في قصة عم رسول الله عليه الصلاة والسلام ( أبي طالب ) دليل وتأييد في كلامي هذا عندما كان متيقن من أن مايقوله ويدعو له رسولنا الكريم هو الحق ن ولكنه يخشى مما تولد بداخله من موروث عقدي ورثه من الآباء والاجداد


أخي محمد صلاح

نعم هو من أبناء وطننا ،، ومن بني جلدتنا ،، ولكن يبقى الحق أحق أن يتبع
وتبقى الطريقة في كيفية اتباع الحق هي مكمن المشكلة التي أحببت أنت أن تناقشها من خلال موضوعك أعلاه