المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سعود الصاعدي : نعم قصيدتي وهابية !!


سلطان الجهني
29-04-2005, 04:10
أهديكم نص حوار الشاعر و الناقد سعود الصاعدي في مجلة ( جواهر ) عدد ( ابريل ) :



إذا ما أردت تذوق نكهة الكتابة ، أو استنشاق رائحة عبير الإبداع ، أو سماع أنغام العزف على الأوراق ، فكل ما عليك فعله هو أن تستجمع كل جوارحك ، و تستدعي شتى حواسك ، لتنصت بعناية فائقة لما يطرحه فكر و قلم الناقد و الشاعر سعود الصاعدي من رؤى و قراءات نقدية ثاقبة تدل على مدى وعيه و ثقافته . . جاء القدر بهذا ( السراج ) المشتعل إبداعاً ، لينير عتمة الظلام الذي خلفه غياب النقد عن الساحة الشعرية ، و ليحرق في ذات الوقت مدعيي النقد و المتطفلين عليه . نحن في ( جواهر ) حرصنا على استضافة سعود الصاعدي انتصافاً للذائقة المعتدلة ، و لنصحبكم معه في رحاب جولة أدبية ممتعة عبر هذا الحوار .


0 لنبدأ حوارنا من حيث فجر عبد الله ناصر العتيبي قنبلته الإعلامية في وجه النقاد ، و وصفه لهم بأنهم ( حشائش صغيرة تحاول النمو على ضفاف نهر الإبداع ) . فما تعليقك لاسيما وأنك من أبرز الأسماء على خارطة النقد حالياً ؟
- لن أتحدّث عن علاقة الناقد والشاعر بوصفي ناقدا ؛ حتّى لا اتّهم بالتحيّز ، لكن الذي أودّ الإشارة إليه هو أنّ التوتر الذي بين الشاعر والناقد ، والذي أشار إليه الأخ عبدالله ناصر العتيبي ضمنا من خلال قسوته على النّقّاد ، هذا التوتّر ليس جديداً ، بل هو قديم ، نشأ من تلك اللحظة التي بدأ فيها أهل اللغة يتعقّبون سقطات الشعراء ، وقد ذكر المرزباني في ( الموشّح ) كثيراً من المواقف المتوتّرة في هذا الشأن ، فالفرزدق كان ينقم على ابن أبي إسحاق لأنّه كان يكتشف أخطاءه ويقوّمها ، هذا عندما كان النقد لا يتعدّى ملاحظة صغيرة أو رأياً انطباعيّاً ، ولكنّه لمّا اتّسع وكثرت مناهجه لم يعد محصوراً على تمييز الجيّد من الرديء كما كان في السابق ، صارت العلاقة فيما بعد بين الناقد والشاعر علاقة مفاعلة واشتراك في صناعة الإبداع ، فالشاعر يحتاج إلى ناقدٍ مبدع يتفاعل من نصّه ويحرّكه من الداخل ، والناقد يحتاج إلى شاعر مبدع يستطيع من خلاله اكتشاف نظريّة نقديّة يؤسّس عليها رؤاه واتّجاهاته ، إذن العلاقة بينهما علاقة تكامل لا علاقة تضادّ كما هو واضحٌ من رؤية الأخ الشاعر عبدالله ناصر ، وبالمناسبة لابدّ من القول إنّ الذي اكتشف النقد بمفهومه الحديث و وطّد العلاقة بين الشاعر والناقد هو الجرجانيّ فما حقّه أن يهضم وقد ترك نظريّة في قراءة النصوص امتدّت إلى زماننا هذا ولا يزال النقد الحديث يستمدّ منها أسسه ومعاييره .


0 برأيك هل ثمة خصوصية للنص الشعبي ، أسهمت بشكل أو بآخر عن تحصينه من القراءات و الدراسات النقدية المتخصصة ، باعتبار أن الأدوات النقدية الأدبية المنهجية لا يمكن إسقاطها على نص عامي ؟
- خصوصيّة النصّ الشعبيّ في شفهيّته ، فهو – في مرجعيّته – نصٌّ مسموع ، وذلك لاعتماده على " اللهجة المحكيّة " لكنّ هذه الخصوصيّة لا تقف عائقاً أمام تناوله تناولاً نقديّا بحسب المناهج النقديّة الحديثة ، لسبب بسيط هو أنّ النصّ الشعبيّ لم يعد ذلك النصّ التلقائيّ المستند على ذاكرة الأجداد ، ولعلّ القريب من المشهد الشعبيّ يلحظ ما وصلت إليه القصيدة الشعبيّة الحديثة من مستوى جعلها أقرب إلى الفصحى في دلالاتها ورموزها وإيحاءاتها ، وهذا يعني أنّه بإمكاننا أن نقرأ النصّ العاميّ بآليّات النقد المنهجي متى ما وجدنا الشاعر العاميّ المتمكّن من أدوات الشعر ، كما نلاحظ ذلك في قصائد الحميدي الثقفي وفهد عافت المكتوبة بتقنية إبداعيّة عالية، فالمشكلة لا تعود إلى النصّ بقدر ما تعود إلى ندرة الشعراء .


0 تناولت عدد من الأبيات الشعرية و لأكثر من شاعر بتحليلات نقدية . و لكن إلا تخشى أن يخضع اختيارك لهذه الأبيات لتأثير الذائقة الخاصة ، و بالتالي تغييب و إقصاء ما يختلف مع هذه الذائقة عن التحليل النقدي ؟
- لا يمكن لأيّ ناقد أن ينفصل عن ذائقته الخاصّة ، لأنّ هذه الذائقة هي المؤشّر الأوّل الذي يقودنا إلى الاختيار ، ثمّ بعد ذلك تجيء القراءة المتأنية الاكتشافيّة ، وفي اختياري للأبيات الشوارد كنت معتمداً على ذائقتي الخاصّة ، بيد أنّ قراءاتي لها من خلال زاوية ( أعواد ثقاب ) كانت ترتكز على التحليل والتفسير لإشراك القارىء في التذوّق ، وليس لإرغامه على الإعجاب بسوط النقد ، ويبقى الحكم الأخير له فإن وجد ما يلامس ذائقته فذاك، و إن لم يجد فالفنّ متّسع المشارب والرؤى ، أمّا مسألة التغييب والإقصاء لما يتعارض مع الذائقة الخاصّة ، فالمطروح للنقد كلّه يدور في إطار الذائقة ، ومن خلال التحليل قد يكتشف الناقد ثغرات يسدّها ، وقد أشرت إلى بعضها في أحد الأبيات التي درستها .
0 لما أنت مقل في تقديم أوراق و دراسات نقدية لتجارب شعرية أو حتى لقصائد كاملة ؟ . أو بشكل أوضح إلا توجد تجارب أو قصائد تستثير قريحتك النقدية للكتابة الإبداعية عنها ؟


- بالنسبة للتجارب الشعريّة ، لا أخفيك أنّني أقدّم رجلاً وأؤخّر أخرى حول بعض الشعراء اللافتين في المشهد الشعريّ ، لكنّ الذي يمنعني من اقتحام تجاربهم عدّة أسباب ـ منها ضغوط الوقت ، واستهلاك بعضهم إعلاميّا ، وإن كنت أجد في نفسي رغبة ملحّة للتوغّل في تجربة الشاعر خالد الردّادي ، وربما أفعل ذلك متى ما وجدت فرصة سانحة ، إذ إنّ هذا الشاعر يسير في خطّ شعريّ جديد وباستطاعة الناقد أن يقبض على ملامح تجربته بخلاف أكثر الشعراء الذين يكتبون الشعر كيفما اتّفق .


0 برأيك هل تقبل تجربة فهد عافت ذلك الاختلاف في الرؤى النقدية كما حدث بين رؤيتك و رؤية عواض العصيمي ؟ أما أن ضبابية ما قد اعترت و ضوح إحدى الرؤيتين ؟
- أيّ تجربة شعريّة يختلف عليها هي تجربة ناجحة ، شريطة أن يكون الاختلاف حول الإبداع ، لا حول الخلق أو الشخصيّة ، وفهد عافت شاعر مرّ بمرحلتين : المرحلة الأولى كتب فيها أجمل قصائده لأنّه يبحث عن الأجمل ، أمّا المرّة الثانية فيبدو لي أنّه كتب تحت هاجس الريادة فكان شعره يتراوح بين غموض الفنّ وفنّ الغموض ، ومن هنا نشأ الاختلاف بيني وبين عوّاض العصيميّ ، ولعلّ قرب عوّاض من تجربة فهد أرته أشياء لم أرها ، فكنت أقرأ النصّ بمعزل عن فهد عافت ، وكان عوّاض يقرأ فهد عافت داخل النصّ ، فكان من الطبيعيّ أن نختلف حول بعض قصائده ، لا أقول جميع نتاجه الشعريّ .


0 سبق و أن تحدثت في إحدى أوراقك النقدية عن ( التجاوز الديني ) في النص الشعري . فهل لك أن تقدم لنا بعض النماذج لهذه التجاوزات . و ما هي المسببات كما تراها لحدوث مثل هذا التجاوز من قبل بعض الشعراء ؟
- أرجو– أخي سلطان – أن تعفيني من ذكر نماذج للتجاوز الديني ، ففي ورقتي التي أشرت إليها بعض من هذه النصوص ، ولا يحسن بي أن أعيدها كرّة ثانية ، أمّا أسباب التجاوز الديني في الشعر العاميّ ، فإضافة إلى ما ذكرته في تلك الورقة التي لا أريد تكرار ما فيها ، فأهمّ سبب – في رأيي – اعتقاد البعض أنّ المفردة الشعريّة لا علاقة لها بالسياق الدلاليّ في النصّ ، فتجد الشاعر يوظّف مفردة من المفردات – كالعبادة مثلاً – ويحتجّ بمعناها اللغويّ وهو التذليل أو الخضوع ، بينما تجدها في السياق لا تخرج عن العبادة بمفهومها الشرعيّ ، وقس على ذلك في بقيّة المفردات المتجاوزة والتي يظنّ البعض أنّ مجرّد نقلها من الاستعمال اليوميّ إلى حيّز الإبداع الشعريّ دون مراعاة لسياقها يخرجها من التجاوز ويمنحها جواز العبور .


0 كثر الجدل حول شعر القلطة . فبينما يرى فيه البعض إبداعاً ينعكس في سرعة البديهة و جمالية إخفاء المعنى و صراع الفتل و النقض ، يرى فيه آخرون أنه عبارة عن تبادل رخيص للشتائم و السباب . فما رأيك بالقلطة كناقد ؟
- المفهوم السائد عن شعر القلطة يضعه في حيّز السبّ والشتم والابتذال ، وأكثر الشعراء ورثوا هذا المفهوم وخاضوا معارك القلطة بهذا التصوّر ، ولا سيّما الشعراء المتأخّرين ، أمّا الشعراء الذين يجيدون الفتل والنقض فأكثر ما يدور بينهم في هذا الفنّ يعتمد على سرعة البديهة وجماليّة إخفاء المعنى ، وهذا تجده عند الشعراء الكبار كمطلق وصيّاف ومستور ، وقبلهم المسعودي ، ومن الطريف أنّ بعض جمهور القلطة يؤولون ما يدور بين الشاعرين وفق التصوّر الخاطىء وربما لم يرد في خلد أيّ من الشاعرين مثل ذلك التأويل ، وهذا بالطبع لا يعني خلوّ شعر القلطة من السبّ والشتم ، كما إنّه لا يخلو من المعاني الشريفة والسموّ الأخلاقي .


0 في حوار له اختزل نايف الجهني أسماء من خدموا العملية النقدية في ساحة الشعر الشعبي بشكل جدي باسمين فقط هما ( عواض العصيمي و نايف الجهني ) . فما رأيك فيما ذكره نايف ؟
- رأي نايف الجهني يمثّله ولا نملك مصادرته ، فعوّاض العصيمي بلاشكّ ترك فراغاً في المشهد النقديّ لا يسدّه سواه ، أمّا نايف الجهني فلم أقترب منه أكثر إلاّ من خلال روايته " الحدود " قرأتها بعمق فوجدت فكراً حيّا يتحرّك بين سطوره ولغةً شاعرة تخطو برفق ، ولكنّني – وللحقّ – لم أجد له في النقد ما وجدته لعوّاض العصيمي .


0 بما أن الحديث عن النقد . و بما عرف عنك من موضوعية متناهية . كيف ترى كتاب ( القصيدة الشعبية الحديثة ـ قراءات و دراسات ) لعبد الله الفارسي ، لاسيما أنه أحدث الإصدارات التي تناولت نقد النص الشعبي الحديث ؟
- كتاب القصيدة الحديثة الذي أصدره الأخ الزميل عبدالله الفارسي خطوةٌ أولى ، وجادّة ، نحو توثيق الشعر العاميّ الحديث ، وهذه الخطوة تحسب للفارسيّ ، فالتوثيق والتدوين النقديّ للشعر العاميّ الحديث نقلةٌ نوعيّة من مرحلةٍ إلى مرحلة ، من مرحلة التأسيس والتنظير إلى مرحلة التدوين والتوثيق ، وقد نجح الفارسيّ في خطوته الأولى ، وحتماً تحتاج هذه الخطوة إلى ثانية وثالثة لنستطيع – فيما بعد – رصد الحركة النقديّة في مرحلة ما بعد التدوين .


0 قصيدة ( الفتى الوهابي ) كتبت بروحانية جميلة ، إلا أن عنوان النص الواضح لم يمنع من أن تتهم القصيدة باحتضان بعض الابتهالات الصوفية . فهل تلزم كتابة الابتهالات بالنص الديني بالضرورة التأثر بالفكر الصوفي ذاته ؟
- أيّ نصّ شعريّ تمتزج فيه الروح الدينيّة بالغزل العذريّ العفيف يصنّف تلقائيّاً بأنّه متأثّرٌ بالفكر الصوفي ، والسبب – في رأيي – يرجع إلى أنّ الفكر الصوفي تجاوز في الحبّ الإلهيّ فعبّر عنه بطريقة الشعراء الغزلين ، وهذا ممّا لا يليق بمقام الله سبحانه ، ومن هنا نشأت علاقة بين الشعر الدينيّ الممتزج بالغزل وبين الشعر الصوفيّ ، فظنّ البعض أنّ هذا من ذاك ، وليس الواقع كذلك ، ولهذا فإنني أؤكّد على أنّ قصيدتي وهّابيّة لم تخرج عن عنوانها ، وما ورد فيها إنّما هي عواطف روحيّة لا شطحات صوفيّة .


0 تكتب ـ يا أبا خالد ـ النص الفصحوي و العامي . و في رأيي ـ الشخصي ـ أنك أكثر إبداعاً في الشعر الفصيح ، ربما لأنك تجد فيه ما يستوعب ثقافتك و تشبعك الأدبي أكثر من العامي . فهل توافقني الرأي في ذلك ؟
- تستهويني كتابة الشعر بنوعيه ( الفصيح والعامّيّ ) ، وعن أيّهما أبدع فيه فهذا شأن القارىء ، فلك أن ترى ما رأيت ، ولغيرك أن يخالفك ، ولثالث أن يرى أنّني لا أجيد لا هذا ولا ذاك ، أمّا أنا فالذي يهمّني من الشعر أن أجد نفسي فيما أكتب ، فصيحاً أو عاميّاً .


0 و هل تختار نوعية كتابة النص أما أن حالة الإلهام الشعري ـ إن جاز التعبير ـ هي من تفرض نوعية كتابته ؟
- الحالة هي التي تفرض عليّ اختيار أحدهما ، أحياناً أجد في نفسي رغبة تترنّم بقصيدة فصيحة ، وأحياناً أخرى أجدني أكثر ميلاً لكتابة الشعر العاميّ والترنّم به ، وعموماً فإنّ الجوّ المحيط بالشاعر يفرض عليه نوع الشعر ، عش مع شعراء الفصحى تجد نفسك أقرب إليهم ..وعش مع الشعراء الشعبيّين تجدك دون شعور تتمتم بأبيات عاميّة ويخفق قلبك بها .


0 يغلب على كتابتك الشعرية الانحياز للقالب العامودي . فهل هو التمسك بالأصالة ؟ أم الحذر من الانسياق خلف قالب و مضمون الحداثة ؟
- لا علاقة للقالب بالمضمون ، فالشاعر يستطيع أن يصبّ فكره في أيّ قالبٍ شعريّ ، وعن نفسي فلا أجد حرجاً في كتابة الشعر التفعيليّ ، بل على العكس تماماً أرى أنّه أكثر احتواءً لمشاعر إنسان هذا العصر ، ومن العجيب أنّ أحد أصدقائي يرى أنّني أبدع في شعر التفعيلة أكثر ، بخلاف ما طرحته في سؤالك من انحيازي للشعر العموديّ ، غير أنّني أحبّ أن أؤكّد أنّ كثرة القالب العمودي في شعري راجعٌ إلى أنّه الأساس في تشكيل تجربتي ، وهذا لا يعني عدم كتابتي لشعر التفعيلة ، فقد كتبته فصيحاً وعاميّاً ، خذ على سبيل المثال بعض قصائدي الفصحى التفعيليّة ( حكمة الصنبور ، الضمير المستتر ، يا سيّدي ، أوراق عربيّ ، على شفير المقبرة ) وفي الشعر العاميّ ( حارتنا القديمة ، يا بلادي ، رابع سنة ، دفتر الشرطي .


0 كتبت سلسلة جميلة من المقالات تحت عنوان ( ذاكرة المدينة ) . فهل لديك توجه مستقبلي لتجميع هذه المقالات و غيرها بين دفتي كتاب ؟
- كتبت قبل أربع سنوات أو أكثر ثلاثين حلقة تجوّلت بها داخل حيّنا القديم ، ولكنني كنت غير راض عن صياغتها لأنّي كتبتها لنفسي ، وقد أخرجت منها أربع حلقات عند الزميل هليّل المزيني في ملحق شموس ، ولا أخفيك أنّ فكرة إعادة صياغتها من جدبد راودتني لولا أنّ ما يشغلني الآن أهمّ من هذا المشروع .


0 بما أن الحديث عن ( ذاكرة المدينة ) . إلا تدفعك هذه الذاكرة المدعومة بجمال و روعة أسلوبك الأدبي إلى إعادة صياغتها بشكل روائي ؟ أو على الأقل ألم تحرك بك ـ هذه الذاكرة ـ القدرة الروائية الكامنة في داخلك ؟
- بالنسبة لاقتحام التجربة الروائيّة ، رغم خطورتها ، فإنّها- كفكرة مشروع كتاب الذاكرة- واردة وقد حدّثت نفسي بخوض تجربة الرواية ، ليس من أجل أن أكون روائيّا ، أو تقليداً لهذه الظاهرة الجديدة في مشهدنا الثقافيّ ، ولكن لأنّ في داخلي مدينة من العواطف والشعور وأظنّ أنّ فنّ الرواية هو الفنّ الأقرب للكاتب الذي يريد أن يصرخ وحده في فوّهة بئر عميقة .


0 لنعد إلى ( النقد ) ، بودي أن أسألك عن أبرز السمات التي تراها في تجربة طلال حمزة ، كنموذج مهم في الأسماء الشعرية التي حظيت باحتفاء الإعلام الشعبي ؟
- حين انحاز الشعراء للألفاظ ، انحاز طلال حمزة للفكرة البعيدة عن قارعة الطريق ، و بذلك استطاع أن يبتعد عن الزحام ، لعلَ هذا هو الخيط الرفيع بين طلال حمزة و غيره من الشعراء ، فشعره بسيط لا يحتوي على موسيقى صاخبة من الألفاظ ، ملامحه غير معقدة التركيب ، تأمَل قوله : وش يذبح الرجَال غير انَه يشوف
أخسَ خلق الله ياخذ مكانه !
ستجد البيت بسيطا في تركيبه و مفرداته ، لكنَ اقتناص هذه ( الفكرة ) للتعبير عن حالة الزمن الرديء هو ما جعله خارج التراكم الشعريَ ، ولاشك أنَ تميَز طلال حمزة كان أكثر في شعر التفعيلة .


0 هل يفتقر الشاعر الشعبي إلى القدرة في وضع بصمته الشعرية على ما يكتبه من نصوص ، و إلا كيف يستطيع شاعر شاب أن ينتحل اسم نايف صقر و ينشر قصيدة باسمه على صفحة كاملة في إحدى المجلات ؟
- لا الشاعر الشعبيّ ، ولا غيره من الشعراء ، يستطيع أن يضع له بصمة بالمعنى الذي يتعذّر على أحدٍ سرقته ، هناك منهج شعريّ يمكن تصنيف الشعراء من خلاله ، بعض الشعراء لا يحيد عن منهجه ، والبعض الآخر يراوح بين منهجٍ ومنهج ، وبناءً على هذا التراوح والاحتكاك بين الشعراء فإنّه لا يستطيع أحدٌ أن يكتشف " قصيدة " منحولة ، ولا أن يردّ نصّاً مسروقاً لصاحبه


0 برأيك هل يمكن لصحافة الأدب الشعبي ممثلة بالمجلات المتخصصة أن تقدم رسالتها في خدمة الموروث و تقديم رسالة أدبية واعية دون الإخلال بضوابط الجانب التسويقي الذي تعتمد عليه في مبيعاتها ؟
- كنت قبل أن أقترب من العمل الصحفي في المجلات أظن أن تغيير النظرة السائدة للصحافة الشعبية من خلال المجلات لا تحتاج إلى أكثر من تغيير الغلاف وكثافة المادة الثقافية ، و بعد أن اقتربت أكثر وجدت أن ( التسويق ) هو كل شيء و أن الثقافة و خدمة الموروث لا تتجاوز ترويسة المجلة . فخرجت بهذا الرأي . لا يقف ضد ثقافة القارىء سوى القارىء فلنخلَص الأول من الثاني كي نستطيع خدمة الموروث و نقدم له رسالة أدبية واعية دون الحاجة إلى التسويق الذي يصرفه من رسالتنا إليه . و أبشرك ، يا أخ سلطان ، فثمة مجلات بدأت تضع في اعتبارها ما ينبغي أن تقدمه لقارئها ، لا ما ينبغي أن تعمله لسياسة التوزيع و الطلب
-------------------------------------------
حوار : سلطان الجهني
جواهر - أبريل

محمد الصاعدي
29-04-2005, 21:11
الأستاذ / سلطان الجهني

شكرا لك على هذا اللقاء الصحفي مع شخصية دوماً أحترمها ماحييت

سعود الصاعدي .. كم أتذوق شعر هذا الرجل
ومن رأيي الشخصي الفقير .. أتذوق شعره الفصحى بشراهه


تحياتي لكما بعمق حبي لهذا الرجل :21:

سليمان السناني
30-04-2005, 00:25
كعادتك يا أبا خالد تكتب بقلبك لا بقلمك .

مثل هذه الحوارات الحيّة تثري القارئ في زمن اجترار
الإجابات من العقول الخاوية وصور " ريما وزماني "
والأقلام البراقة والأشمغة المنشّاه .

شكراً لك يا سعود .. شكراً لك يا سلطان :42:

مرضي الخمعلي
02-05-2005, 07:51
قرأت الحوار في المجلة وهنا، ولا أجد إلا أن أثنّي الشكر لأخي سلطان الجابر على جهودة، وعلى هذا الطرح الصحفي الواعي، ونحن بحاجة إلى سد هفوات الشعراء الحوارية سواء عبر الصحف أو الإعلام بعقول واعية كـ/ سعود الصاعدي، والذي يمثل الشاعر الحقيقي/الشاعر المثقف المدرك لماهية الشعر والتفتح الذهني، لا التخبيص السائد هذه الأيام.

خالص مودتي واحترامي

امور تقنية منعت سحب اللقاء إلى هنا، وكذا لقاء الفوازي في الأربعاء.