المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصيـدة القضيــة ؟!


نايف السميري
19-03-2005, 19:29
القصيدة القضية !!

نحلم كشعراء ومتلقين ، إن نتعايش مع نصوص متجاوزه/نصوص إبداعية/نصوص تحمل رؤى وأفكار مغاريه ! نستطيع من خلالها إن نخلق الدهشة ونزرعها لدى المتلقى أيّن كان ؟
بعيداً عن تلك النصوص الهلامية التي تفتقد الحياة المؤثرة في الذائقة الشعرية .. وبالتالي فشلها في الحصول على جواز المرور إلى ذائقة المتلقي وفكره ؟
في ضخم هذه التداعيات الكثيرة يفترض إن نعي تلك المقومات اللازمة والضرورية لخلق نصوص شعرية متجاوزه تحمل البصمة الابداعية التي تضمن بقاؤها في الذاكرة الواعية وبالتالي الحصول على "القصيدة الحلم" أو "القصيدة القضية"
وهنا أثرت إن يكون النقاش في كامل الهيئة التكوينية للنص وهي :
الفكرة
اللغة
الصور
التوظيف
المفردات
البحر
القافية
...
..
.
أنتظر تفاعلكم/أراؤكم/وعيكم .. لما فيه صلاح ادبنا وفكرنا

دمتم بمحبه ووعي كما أنتم

تحاياي

محمد علي عسيري
19-03-2005, 21:58
أخي الحبيب القريب / نايف ..



.. أثق بهذا الطرح ، وبالهدف الأسمى الذي تريد طرحه من خلال هذا الوعي الظاهر للجميع ،
بالرغم من التواطؤ الإعلامي مع "النصوص الهلامية التي تفتقد الحياة المؤثرة في الذائقة الشعرية "
وبالتالي بات النجاح " الإعلامي لا الإبداعي حليفها في واقعنا "المُحبط " للأسف .

لا أعتقد أن رسم القصيدة من خلال المراحل التكوينية التي رسمتها هو المفترض ، لأن اختلاف الأذواق لا نهائي ، وبالتالي فإن من الصعوبة بمكان الوصول لنقطة إلتقاء من خلال هذه المحاور .


ولنبدأ بالفكرة مثلاُ :
الكثير ينظر للفكرة على أنها " هامش " وأنه يمتلك أدوات الشعر التي تمكنه من إيصال رسالته
كما يريد .
في المقابل البعض الآخر يعقّد الفكرة ، ويحاول من خلالها فرض اتجاهاته التي لا تبدو واضحة في الأصل ، إذن القضية برأيي نفسية بحتة ، فالشخص الشاعر تحديداص غير قادر على تحديد هويّته
التي تمثل فكرته أو العكس ، ولذلك تبدو المراجل التالية مجرّد " إكمال لما بدأ به " .


تعال إلى اللغة مثلاً :
أنا شخصياً مع النص المكثّف لغوياً ، لأنني كنت ولا زلت أرى الشعر إرتقاء بالذائقة والعامة لا هبوطاً
إلى الذائقة والعامة ، وبالتالي ـ كما قال الشيخ عايض القرني ـ تجد من يصبحنا بـ ( جرّة فول )
ويمسينا بشارع حسنين وهكذا .




قد نتفّق في "الصورة الشعرية " بحكم أنها هي الشيء الوحيد الذي يرسم الوحدة الأدبية في العالم ،
لا على مستوى العربيّ فقط .
نجد الشعر خرج من إطاره " الإيحائي " إلى الإطار التجريدي والواضح حد " الكلام العادي ".


التوظيف الدلالي كذلك يحمل دوراً مهماً في تشكيل النص الأدبي ، ومن خلاله يمكننا الحكم على الشاعرية في النص ، ومدى تقدمها وتجاوزها وما إلى ذلك .


أما " المفردات " فبرأيي أنها تدخل في إطار "اللغة " وهي الأساس ، ومنها يتشكل " حضور الشاعر " مع ما يتفق مع البيئة والمجتمع والحالة النفسية كذلك .
هنا تجد اختلافنا اللانهائي حول " المفردات " وبين مؤيد ومعارض لا توجد منطقة وسطى ، هي مجرّد
عملية تنظير فقط لا أكثر .


أما البحر والقافية فهو ما يتفق عليه الجميع ..
ولا جدال في ذلك ، بعد الوعي المتقدم في ساحة الشعر الموزون ..


في الأخير يا صديقي ..
لا أريد أن أكون متشائماً ، لكنني " القصيدة الحلم " لا أعتقد أنها ستكون ، في ظل هذا التعاطف
الذاتي والقائم على العلاقة الشخصية المدمرّة للإبداع .



أعدك بحضور لاحق ، كوني خرجت عن " لب الموضوع " ولكنني حريص على طرح نقاط رئيسية
رغم " تحفظي " على ذلك كون الشعر لا يخضغ لمقاييس ثابتة ، ولكن من باب محاولة السمو بهذا
الشعر من أكثر من زاوية ..


أشكرك يا نايف ..
وممتن لهذه الروعة التي تشهد عليها أحرفك المضيئة دوماً ..




تحياتي

نايف السميري
21-03-2005, 17:38
المبهج .. محمد
شكراً على حضورك/النور

محمد .. الفكرة الانشائية للنص تحتاج إلى تملك ذاتي ! لاتملك مشاع ! وهو من خلق
هذه الفوضى وهذا التكرار المحبط !

الكثير يامحمد .. يكتب من منطلق فكره لايمتلكها في الاصل ، وهنا الوقوع في المحظور الشعري مع الاسف !
والمراحل التي ذكرتها واشرت لها تعتبر ضرورة ملحه للوصول إلى "وحدة" نص سويه إذا ما اخذ الشاعر الواعي في الاعتبار اهمية هذه المراحل في نجاح حضور النص وتأثيره في الذائقة الواعية

صدقني من لم ينجح مسبقاً في استقراء واستشراف ماهية فكرته قبل الشروع في الكتابة ستجده مشتت الذهن مُنتج لنص غير مترابط ! حتى وإن نجح في خلق اللغة والتوظيف !

انا من وجهة نظري أرى ان الفكرة هي الاهم بعد الحضور الشعري والتحريض الداخلي للكتابة

كل الحب لقلبك يامحمد وانتظر
عودتك المحملة بالوعي .

محمد علي عسيري
22-03-2005, 01:43
البهي وعياً ...
نايف ..



أتفق معك حول "الفكرة " وضرورتها حتى نتحدّث عن ابتكار " الطرح " ..
ولكن لأن الأمر فيه من الصعوبة ما لا يتفق مع العدد الضخم من الشعراء فإن
عملية " الحضور على فكرة واحدة " ليس القضيّة بقدر ما نبحث عن طرق توصيل
وطرق إبداع مختلفة حتى وإن كانت الفكرة واحدة .


أدرك أن أصعب عمل يمكن الابتكار فيه هو "الفكرة " ..
غير أنني لا أرغب في فكرة مبتكرة ، تأتي بصياغة هشّة لا تضيف للفكرة سوى
" الاسم " في السبق .
هذا ما كنت أعنيه يا نايف ، إذ كنت أناقش معك هذا الطرح من زاوية عامّة ، دون
مراعاة لمراحل التكوين التي ذكرت .


ولأن الحوار معك يأخذ روحاً أجمل ، وطابعاً أكثر من روحيّ دعني أتساءل :


* في ظلّ هذا التشتت الشعريّ ، وهذا الحضور لأكثر من ذائقة ألا ترى من الصعوبة بمكان
أن تكون " الفكرة " سيّدة الموقف ؟
خصوصاً وأننا نتفق حول " الغرض الشعري " الذي حضر مراراً وتكراراً بطريقة أو بأخرى
وتسيّد الغزل هذه الأغراض ولا جديد يذكر .

* كان الحضور في الشكل الشعري سمة القرن التاسع عشر والعشرين ومع انطلاقة قصيدة
" التفعيلة " و " قصيدة النثر " بات الأمر أكثر اتساعا للابتكار ، ومع ذلك تتواتر الأفكار كأننا
لا نملك عقلاً يبتكر .
هل تعتقد أن "الترف الشعريّ " ـ إن صحت التسمية ـ له دور في ذلك ؟


أنا معك حول حضورك الفكرة ، ودعنا إن أمكن نحضر باستشهاداتٍ شعرية أن أدبية لعل وعسى
أن نثري هذا الموضوع .




بالمناسبة ..
في الفترة الأخيرة باتت "الرواية " تقدم كـ علم أدبيّ لا كـ فنّ فقط ، والسبب ابتكار فكرة تقديم
"العلم " عن طريق السرد الروائي ولك في رواية ( عالم صوفي ) أكبر مثال ، فهي رواية
تناقش " تاريخ الفلسفة " بطريقة حوارية سردية روائية بسيطة .

هنا حضرت " الفكرة " ونجحت .. لأن الضرورة استعدت ذلك ، ثم أن العمل من كاتب نرويجي
ومع ذلك خُدم بشكل إيجابي على عكس ما سببه الإعلام العربي للمثقف العربي ـ إن وجد ـ من
قلق نفسي ، وتعتيم وتضليل مخيف .

أشعرت بنشوة الحوار ..
وإليك الميك يا صديقي



تحياتي

نايف السميري
22-03-2005, 04:01
المبهج .. حد النور .. محمد

النقاش معك يفتح اكثر من نافذة كلها تؤدي للوعي والنور

محمد .. نتفق على إن الفكرة هي ألانطلاقه نحو التحرر من قيود التكرار والمراوحة في افق لايجسد أي جديد أو نور قادم !

ولكن ذلك مرتبط كما ذكرت انت بطرق توصيل وابداع متعدده ، لنصل للهدف وهو الحضور المتفرد أو المغاير عن السائد ؟

محمد انا اعي ماكنت تعنيه تماماً .. كما هي ثقتي بوعيك

نعم .. يامحمد
في ظل هذا "التشتت الشعري" وطرق التوصيل قد تكون الفكرة مغيبه أو غايبه بشكل كبير !
ولكن الاترى إن الحرص في الحضور وبأي طريقه هو من ساهم في تغييب الفكرة أو التقليل من اهميتها حتى اصبحنا محاصرين بقصائد مشتته غير مترابطه إلا مارحم ربي ؟
ثم إن الشاعر في الاصل يبقى مفكر ومُنتج لهذا الفكر ومن انسلخ من هذا الواقع سيحضر بلا روح ، بل جسد باهت أقرب إلى الفراغ !

تظل قصيدة النثر ذات الفضاء الاكثر رحابةً واتساعاً للابتكار والمبادرة كون كاتبها لابد إن يتسم بالرقي عقلياً وشعورياً وإجادة في التعبير والتصوير ، على الرغم إن النثر كان من الناحية التاريخية متأخر في الوجود عن الشعر .. حيث إن الشعر حضر اولاً في الجاهلية ثم الخطابه ولم يوجد النثر إلا بعد الاسلام ، لكن مع هذا نجد إن النثر قد تفوق من هذا الجانب !

نعم .. يامحمد
للترف الشعري دور كبير فيما نعيشه حالياً من قوقعه وافكار معلبه ! كون الترف لايحضر في أي منحى إلا ويفسده بل يفرض عليه الخمول والجمود !
والترف الشعري هو الترف الفكري وهو شبيه إلى حد كبير بالترف المعنوي وهو مايجعل صاحبه غير مكترث أو باحثاً عما يضيف إليه ! كونه في الاصل يفتقد إلى أي محرض للتجربة أو المحاولة وهنا المعضلة !!

محمد
ماذكرته عن الرواية واستدعائها "للفكرة" ونجاح الفكرة في الحضور من خلالها امراً يجسد إن "الفكرة" هي "الام" في أي فن انساني .. ولكن مادعى إلى التقليل من اهميتها مؤخراً من خلال فضاء المشهد الشعري يرجع لاستهلاك "الفكرة" من جانب القصيدة ، حتى باتت لاتحمل تلك الاهمية وبالتالي اصبح ينظر إليها على انها غير ضرورية أو مؤثره في قوة حضور النص وهو ماخلق هذه التشتيت وهذا القلق الذي نعيشه تجاه القصيدة حالياً !

الحديث معك .. يامحمد لايشابهه إلا وعيك

كل الشكر والبهجة على احرفك المضيئة .

تحاياي

محمد علي عسيري
23-03-2005, 01:21
البهي / نايف ..


لنتجاوز المقدمات الآن ، وسأدخل في الموضوع مباشرة ..


تقول :
" ألا ترى أن الحرص في الحضور وبأي طريقة هو من ساهم في تغييب الفكرة أو التقليل من أهميتها حتى أصبحنا محاصرين بقصائد مشتتة غير مترابطة إلا مارحم ربي ؟


فأقول : بلى ..
وهنا تبدأ إشكالية " الإعلام الشعبي " .. وقد نفتح لها أفقاً آخر للحوار ..
فالشاعر يتعامل بغزيرة بشرية طبيعية ، وحب الظهور والشهرة أمر طبيعي ، وطالما وُجد المنبر
فلم لا يتواجد الشاعر ـ هكذا يزعمون .
ألم أقل لك أنه من الإسفاف أصبح الصحفي ـ أعني من يقال أنه صحفي ـ يطالب الشاعر بتحضير
نص للعدد القادم بأي شكل من الأشكال ، ليش هذا فحسب بل تأخذ العزّة بالإثم فيغضب منك إن أنت
لم تسانده على حساب تجربتك أو حضورك .



أما قولك :

ثم إن الشاعر في الأصل يبقى مفكراً ومُنتجاً لهذا الفكر ومن انسلخ من هذا الواقع سيحضر بلا روح ، بل جسد باهت أقرب إلى الفراغ !

سأقول وبالله التكلان أن الشعر مفاده الشعور وبالتالي فإن العاطفة هنا تطغى على الفكر ، ويتحقق هذا
الأمر ـ أي حضور العقل ـ في العمل النثري بخلاف الشعر .
الشاعر بيتكر الصورة الشعرية ، لكنّها تعتمد على الخيال لا على الفكر ، ولو أجزمنا بأنها تعتمد على
الفكر لما قبلها الفكر في الأصل ، يبقى الفكر منطقاً لا يقبل المساومة ، والقصيدة فضاء حرّ قابل
للتحرر من كل القيود ، إذن برأيي يبقى الشاعر " مصوراً " لحالة ، أكثر منه مفكراً ، وسأضرب لك مثالاً بأحد المفكرين العرب وهو عباش محمود العقاد فقد نجح في حضوره كاسم مفكر ، لكنه لم يحقق ذلك كشاعر .




أما قولك :
" للترف الشعري دور كبير فيما نعيشه حالياً من قوقعه وافكار معلبه ! كون الترف لايحضر في أي منحى إلا ويفسده بل يفرض عليه الخمول والجمود !
والترف الشعري هو الترف الفكري وهو شبيه إلى حد كبير بالترف المعنوي وهو مايجعل صاحبه غير مكترث أو باحثاً عما يضيف إليه ! كونه في الاصل يفتقد إلى أي محرض للتجربة أو المحاولة وهنا المعضلة !! "


فإنني أعجب لما نعيشه ، بالرغم من أن التنبؤ بأن " الترف " سبب أساسي في هذا الترف الفكري
الذي نعيشه لا يُفترض بالضرورة أن يؤثر على الجانب الشعري ، فالشاعر كما أسلفت يعتمد على عاطفته أكثر ، وأذكرك بالعصر العباسي والأندلسي كأحد عضور الترف الماديّ والمعنوي ، وكيف
كان حال الشعر وقتها ، وكيف كان الشعر متقدماً في الحضور بالصور الشعرية والتفنن فيها ، ووصف
" بركة الماء " وما إلى ذلك .
الإشكالية في الترف هي أن الشعر كان غايته الوصول للمادة ، أو الشهرة أي ما يحقق إكمال عقدة
النقص عند الشاعر أو الأديب بشكل عام ، ولذلك كان الترف سبباً خطيراً في تفشي ظاهرة سقوطه في
الحضيض .




وختاماً أقول ..
مبتهج بالحوار معك ، لأنك تفتح لي آفاقاً جديدة يا نايف ..
شكرا لأنك ناااااااااااااااااااايف

نايف السميري
23-03-2005, 03:07
المحرض على الاحتفال ووعي المكان
محمد ...
لنبدأ من حيث هما مطر وعيك ..

فأقول : بلى ..
وهنا تبدأ إشكالية " الإعلام الشعبي " .. وقد نفتح لها أفقاً آخر للحوار ..
فالشاعر يتعامل بغزيرة بشرية طبيعية ، وحب الظهور والشهرة أمر طبيعي ، وطالما وُجد المنبر
فلم لا يتواجد الشاعر ـ هكذا يزعمون .
ألم أقل لك أنه من الإسفاف أصبح الصحفي ـ أعني من يقال أنه صحفي ـ يطالب الشاعر بتحضير
نص للعدد القادم بأي شكل من الأشكال ، ليش هذا فحسب بل تأخذ العزّة بالإثم فيغضب منك إن أنت
لم تسانده على حساب تجربتك أو حضورك .محمد ..
"الإعلام" عامل رئيسي ومؤثر في تسيير المشهد الشعري كيفما اتفق دون إن يكون للشاعر هنا حضوره الفاصل في هذه الاشكالية ! بل المعضلة حق !
نحن نؤمن إن "الإعلام" هو من يدير دفة التجربة الشعرية أيّن كانت سواءً كانت مؤثره أو العكس ! وهو من يرسم ويفصل ماهية حضورها من جانب يطغى عليه الربحية اكثر من الفائدة الفكرية !
والاعلام العربي تحديداً ومن خلال الاطار الادبي أو الثقافي تجده لايستشرف المستقبل بنظره فاحصه ومتمعنه ليرسخ ويؤسس لثقافتنا أو ادبنا تجربه حقيقيه تتناقل عبر الاجيال اللاحقة مثل مايفعله الإعلام الغربي وهنا الاحباط برمته !!

سأقول وبالله التكلان أن الشعر مفاده الشعور وبالتالي فإن العاطفة هنا تطغى على الفكر ، ويتحقق هذا
الأمر ـ أي حضور العقل ـ في العمل النثري بخلاف الشعر .
الشاعر بيتكر الصورة الشعرية ، لكنّها تعتمد على الخيال لا على الفكر ، ولو أجزمنا بأنها تعتمد على
الفكر لما قبلها الفكر في الأصل ، يبقى الفكر منطقاً لا يقبل المساومة ، والقصيدة فضاء حرّ قابل
للتحرر من كل القيود ، إذن برأيي يبقى الشاعر " مصوراً " لحالة ، أكثر منه مفكراً ، وسأضرب لك مثالاً بأحد المفكرين العرب وهو عباش محمود العقاد فقد نجح في حضوره كاسم مفكر ، لكنه لم يحقق ذلك كشاعر .
.. لن أختلف معك في هذا الجانب كثيراً إذا ماعرفنا إن الشعر لغة العاطفة في الغالب.. ولكن هذا لايمنع من إن الشاعر يبقى مفكر حقيقي داخل مملكته الشعرية "فكتاب الانجليز السابقون ـ تأثروا بأرسطو في تعريفه للشاعر بإنه الخالق أي من يبتكر ويتخيل ودرجوا في وصفهم الشعر على هذا الاعتبار وردوا ميزة الشعر إلى الوزن والابتكار"
وهذا امراً يدل على إن الشاعر لايمتاز بالعاطفة والاسلوب الرائع فحسب ، بل يمتاز ايضاً بالحكمة وسداد الرأي ، وعمق التفكير ، وبعد النظر فيجاوز مظاهر الحياة إلى اعماقها البعيدة واسرارها الخفية ، ثم يعرضها علينا مؤيدة بالحقائق الواقعه والتجارب الصحيحة .
وهذا يجعلنا نؤمن بشكل كبير إن الشاعر غير انه عاطفي ومستحضر للخيال يبقى مفكر ايضاً .

فإنني أعجب لما نعيشه ، بالرغم من أن التنبؤ بأن " الترف " سبب أساسي في هذا الترف الفكري
الذي نعيشه لا يُفترض بالضرورة أن يؤثر على الجانب الشعري ، فالشاعر كما أسلفت يعتمد على عاطفته أكثر ، وأذكرك بالعصر العباسي والأندلسي كأحد عضور الترف الماديّ والمعنوي ، وكيف
كان حال الشعر وقتها ، وكيف كان الشعر متقدماً في الحضور بالصور الشعرية والتفنن فيها ، ووصف
" بركة الماء " وما إلى ذلك .
الإشكالية في الترف هي أن الشعر كان غايته الوصول للمادة ، أو الشهرة أي ما يحقق إكمال عقدة
النقص عند الشاعر أو الأديب بشكل عام ، ولذلك كان الترف سبباً خطيراً في تفشي ظاهرة سقوطه في
الحضيض .
محمد .. مشكلة الترف الذي نعيشه إننا نعيش ترف شعري وفكري اسود مبتذل بشكل مقزز ومحبط !
نحن داخل إطار المشهد الشعري لانعيش ترف بمعناة أو ماهيته الحقيقية ـ بل نعيش ترف كمي مهول من النظم الهزيل الذي غطى كل الامكنة وطرق النور حتى اضحينا نعيش في معمعه لانهائة لها ـ وهذا ماتطرقت انت إليه هنا بقولك ـ "الإشكالية في الترف هي أن الشعر كان غايته الوصول للمادة ، أو الشهرة أي ما يحقق إكمال عقدة
النقص عند الشاعر أو الأديب بشكل عام ، ولذلك كان الترف سبباً خطيراً في تفشي ظاهرة سقوطه في
الحضيض ."
يبقى النقاش والحوار بصحبة وعيك امراً يبعث على البهجة والنور
كل الحب والفرح لقلبك .. يامحمد

نوال ربيع
25-03-2005, 18:43
نايف / محمد


ما سُطرّ أعلاه يجعلني / وربما يجعلنا ندرك ماهية الحوار الواعي
وهذه الأسطر التي تتلألأ وعيا أعلاه أكبر شاهد



لكنني سأحاول أن أبعثر بعض هدوئكم لو سمحتم لي


لم نعاني هذه التظاهرات المخيفة في الشعر ؟ أهي لهذه الدرجة ظاهرة غير صحية ، مع العلم
أن الأطباء النفسيين يؤيدون هذه الظاهرة حتى يصلوا إلى حالات مستعصية .
ربما خرجت أنا عن لبّ الموضوع حلو "القصيدة القضية " ولكنني آثرت أن أجد متسعاً من
الحضور لأقول ما لديّ
فما زلت اقرأ وأرى تشنّج الكثير وتعصبهم للشعر الشعبي وكأنه عقلنا الذي نفكر به
كنت ولا زلت أرى أن العالم التي تستطيع أن تنفس عن مشاعرها بأي طريقة هي شاعر أو شاعرة
وتأتي التصنيفات بعد ذلك .


ألا تتفقان معي ؟




محاولة والله لاستمرار هذا لجمال في هذا الحوار


شكرا لكما

نايف السميري
27-03-2005, 00:49
معذرة على التأخير ...
المشرقة وعياً ...
نوال ربيع ..

حضورك بلاشك سيمنح هذا المكان وعياً اخر وتعاطياً مختلفاً .
بدايةٍ انا شاكر لك هذا الحضور وهذه المداخلة المبهجة في كل ابعادها

تقولين : يانوال ـلم نعاني هذه التظاهرات المخيفة في الشعر ؟ أهي لهذه الدرجة ظاهرة غير صحية ، مع العلم
أن الأطباء النفسيين يؤيدون هذه الظاهرة حتى يصلوا إلى حالات مستعصية .
......

يانوال .. الشعر فن انساني حافل "بالسيء والحسن" فهو ـ كماـ طبيعة الانسان يجسدها كماً وكيفاً ، ومن البديهي إن يحفل بالاختلافات والخلافات والتباينات والتبعات المتعددة لانه كما ذكرت نتاج بشري معرض للانزلاق والاعتدال !

نحن كنا نتحدث عن "القصيدة القضية" أو "القصيدة الحلم" من باب إن هذه القصيدة اصبحت مطلب ضروري وملح في ظل هذا الحضور الممسوخ والمكرور للافكار والصور والتوظيف واللغة !
ومن خلال هذا الطرح أثرت إن يكون النقاش في اسباب تغييب أو غياب هذه القصيدة أو هذه القضية ؟
أفلاترين إننا بحاجة إلى فتح شعري يلغي كل هذا القلق الذي نعيشه تجاه النص الشعري الحديث ؟
وقلتي : ايضاً ..
فما زلت اقرأ وأرى تشنّج الكثير وتعصبهم للشعر الشعبي وكأنه عقلنا الذي نفكر به
كنت ولا زلت أرى أن العالم التي تستطيع أن تنفس عن مشاعرها بأي طريقة هي شاعر أو شاعرة
وتأتي التصنيفات بعد ذلك .
ألا تتفقان معي ؟
نوال .. الا تتفقين معي إن الشعر خلق ليبقى وإننا امة محظوظه إن حضيت بالحضور من خلال اكثر من تعبير وفن انساني ، قد لايمتلكه غيرنا ؟
ثم لماذا نرى إن الرؤى والنقاشات التي تدور حول الشعر مصابه بالتشنج والتعصب ؟!
انا معك في إن البعض قد يجسد ماذهبتي إليه وهم قله ، ولكن من الظلم إن نعمم هنا! ، لان هناك حوارات واعيه وعقليات متفتحه ومتفهمه لإدب الحوار السوي ، وهذا دليل راسخ على إن رسالة الشعر .. رسالة عظيمه تحمل بين دفتيها معان مختلفه في كل ابعادها ومكتسباتها .

حضورك .. يانوال ـ يمهد للحياة من خلال
حضور النور .
ألف شكر على كرم الوعي الذي منحتيه هذا الحوار


تحاياي

شيخه الجابري
01-04-2005, 12:06
سيدي الفاضل



الشاعر والصحفي نايف الشعيلي



أخي الكريم أنا لا أتصور استقامة للنص دون توفر كامل الهيئة التي ذكرت هنا وهي

الفكرة
اللغة
الصور
التوظيف
المفردات
البحر
القافية



لأنه دون ذلك كله سيبدو مهلهلا ضعيفا،بل ميتا لاحياة فيه


دمت بهيا وشكرا لهذه النافذة التي فتحت هنا وأضافت لنا الكثير من الوعي


أختك

نايف السميري
04-04-2005, 00:12
المبهجه .. حد الاشراق

شيخة الوعي .. شيخه الجابري

منحتيني أكثر من كرم هنا ، تمثل ذلك في استحضار اسم اخي المبهج
نايف الشعيلي !
ومثل مايجسد المثل البدوي الاصيل الذي يقولـ"غاويٍ في الاخوين مدل !"
شكراً لإنكِ منحتيني هذا الكرم الجميـل .

وكرم رؤيتك حول الطرح هو الاخر نوراً اضاء هذا المتصفح "وصب" في قنوات
تعاطيه المتعددة والتي تمثل ماهية كل رؤيه على حده .

نعم .. يبقى تكامل الهيئة التكوينية للنص الشعري امراً مهماً ومطلوباً ، لخلق عمل ادبي
مغاير ، ينجح في جر الذائقة وتحريضها للتعاطي معه .

شيخه ..

كل الشكر لايكفي على نور حضورك
دمتي بوعي كما انتِ .



تحاياي