محمد صلاح
08-08-2001, 20:19
كل الطرق تؤدي الى الصحراء !!
**************************************
** في هذه اللحظة تماماً !!
لا يدري كم مضى من الوقت وهو ممسكا بالقلم وافكاره تهيم به في
سماء غير ذات سحاب .. يود ان يكتب ،،ان يخرج من هذا الحصار المحكم
على روحه ، هذه العزلة المستبده .. يتذكر ان قاسم حداد قد قال
( ان تكتب ، يعني ان تتنفس هواء غير مستعمل ) لكنه لا يكاد يتذكرلغته
الخاصة به ، صوته الدال عليه بوضوح ، اسفاره المتراميه على الأوراق ..
وكأنه لم يملأ دفاتره العديده وصفحات المطبوعات بالكثير من فتوحات فكره !
وفي لحظه تشبه السقوط من حافة جبل تداخله رغبة عارمه ، حادة ومتأصلة ،
في ان يدخل يده الى ماوراء ضلوعه ويمسك بقلبه ليعتصره قليلا قليلا الى ان
تتفلت حرارته مابين اصابعه !!
في هذه اللحظة تماما ينبعث الصوت الاخر ، متموجا ومتوجا بحزن شفيف ،
وكأنه عيون ترقب المطر من خلف قضبان ..
وضح القصايد ، لامتى وانتن رقــاد
_______شاب السكوت ، وخوة الصمت صلفه
لعل مايقـــدح عــلــى كـــفـــي زنــــاد
_______لاسقيتكن بعد الـــضمـــا ذل وطـــفـــه
تعود نظرته التائهة الى الورقة المستقلة امامه . وفي الجزء الخال من (الشخطبه)
في اسفلها يحاول ان يكتب .. ويكتب ( املك من الحزن مايكفي لكتابة قصائد
تغرق هذا الكون ، فلماذا اذن يستعصي فراقك على الكتابة ؟ لماذا يظل … )
وبعد شئ من التفكير الضبابي يرفع رأسه ، يضع القلم في جيبه ،
ويسحب الورقة ، يلملمها .. يعجنها قليلا قليلا الى ان صارت كالكرة بين اصابعه .
.ويبقيها في يده ضاغطا عليها بقوة .. ينهض .. يفتح باب الى العالم ..
ويخرج ..يفكر ..
شاب السكوت ، وخوة الصمت صلفه !!
** شجن مطلق الصلاحية !!
وهو يدفع اقدامه على درج المنزل بخطوات كأنه يسحبها ، فكر بالخروج
الى الشارع .. تذكر ان نهاره سيمضي كبقية نهارات قيظ الفقد ..
هذه التي تتوالى وشجنه مطلق الصلاحية بقلبه ..
عند العتبة الأخيرة كان يتمتم وكأنه يجيب الصوت الاخر الذي تباعد
كبقية من نور
لا والله الا توها بانت ( سعاد )
______وتو الهوى ما ورّد (زهير ) حتفه !!
اطل على احدى الغرف التي غالبا ماتكون مأهولة بالضجيج ،
كان صوت معلق كرة القدم يعلن الهزيمة بصخب احتفالي ..
رمقه اخوه المتيبس بمكانه بنظرة منكسره ، اراد ان يطيب خاطره بأي شئ ..
كأن يقول له تلك العبارة العزائية المعلبة التي يرددها الرياضيون عند
كل هزيمة ( هذي حال الكورة ) لكنه تذكر انه هو الاخر مهزوم
الروح بشكل فادح !! فكر بأن يغني : !
سجين هم ولابس ثياب جداد
_____نصفه ذبيح ، وذابح الموت نصفه !!
استدار بسرعه كالهارب من المزيد من الهزائم .. يتذكر ان عبدالرحمن منيف
قد قال في روايته ( حين تركنا الجسر ) على لسان بطله المووس بالفضاءآت
( على الأنسان ان يتعود كل شئ .. البرد ، الوحده ، والضجر ) وكاد ان يضيف
من عنده وبصوت مسموع ( و الهزيمة ) لولا تلك الغصة الأقرب الى
سكين غليضة حزت قلبه ..
( على وين العزم ؟ ) يفاجئه هذا السؤال المصوب نحوه في اللحظة التي
يرى فيها الشارع .. يفكر كيف مر دون ان يرى ابيه الواقف امام
الأشجار الصغيرة في فناء البيت .. اراد ان يجيبه بأنه لا يدري الى
اين سيذهب ، لكنه قال : بطلع للبر !!
في الشارع فكرفي الصحراء ، لكنه ايضا فكر بسؤال والده وشعر
بالعجز عن الإجابة ، وفجأة اخذ يردد وهو يفتح باب السيارة :
بالصدر طفل يسحب خطاه بركاد
______وبالعجز ريح يرعب الكون عصفه !!
….
غربة ، وهم ، حيره ، الم ، هم ، اجهاد
_______طالت وضاقت ، نسأل الله لطفه .. !!
** متجاوزا الى التيه !!
تستوقفه إشارة المرور عنوة ، يفكر لأول مرة بقطعها !! يتردد ،
الى ان تضئ إشارة الأنعتاق .. ينحرف بسيارته يسارا !!
تلوح على شفتيه ظلال ابتسامة متواريه وهو يفكر ان هذا الذي يفعله
به حزنه ماهو الا مخالفات مرورية لقلبه !!
يزيد من سرعته ، يود ان يظفر من هذا النهار الذي شرع بالرحيل
بما يكفي لسد رمق ما ..
انا الموقع جرحي ادناه ، من غاد
_____الشاعر اللي طوع الشعر حرفه
اصعب حروفي ..
تذكر وهو يتجاوز السيارة الثالثه انه قد قال لأبيه بأنه سيذهب للبر ..
وقال وهو يتجاوز السيارة الرابعة ويلتفت الى سائقها وكأنه يسمعه :
(كل الطرق تؤدي الى الصحراء !! ) ..
يدفع بالشريط الى داخل جهاز التسجيل .. يجد الصوت الذي طالما
رافقه كثيرا في اوقاته المستساغة ، يفاجئه بما لا يريد سماعه ..
صافيا ومكتسحا يجهر بأسى طليق ( لو اني اعرف ان الحب خطير جدا ما…. )
وبسرعه يخرج الشريط ..وتظل ( خطير جدا ) تتردد في ذهنه وتعقبها
في كل مرة علامة استفهام تكبر كعاصفة ،
ولم يكن فكره مستعدا لأن يشج بضربة سؤال حاد !!
يتجاوز زمنا ، بحرا ، قطيعا من هواجس نافرة ، سربا من كلمات بيضاء ..
ويجد نفسه في صحراء تتشبث ببقية من نهار افل ،
ومن خلف صدره شئ كالكارثة .. قال :
بي جرح ماله غير نزفه له ضماد
______ وشلون اطيب ولا بعد كف نزفه ؟!
** تطويح
وهو يقود سيارته محاذرا ان تدعس على ( الرمث ) المحتضر ،
فكر ان كل صحراء هي طرق تؤدي الى العدم ، وبلحظة
مرواغة يهجس بعلامة استفهام وتعجب ( خطير جدا ؟! )
ويحاول بما يشبه الغناء ان يبتعد عن ذهنه ..
قالت من انت وقلت يابنت الأجواد
_______انا القوي اللي قتل فيك ضعفه !!
وانا السهير اللي تعداك نشاد
_____يطرد نهار ويلهث الصبح خلفه !!
ارد ان يرفع صوته عاليا ، لكنه ينتبه الى ان زجاج النوافذ مغلقه عليه ،
وامام ( برخوص ) معتبر يوقف سيارته .. يترجل ، يتركها ورائه
ويستقبل شئيا من الهواء اللافح ، يفرد يديه كأنه سيحتضن المدى امامه
ويطوح نداءه :
يااااابنت ..
يابنت انا طارق ، مثل طارق زياد
______لولا الذي قضبني الجمر كفه !!
** العشق المحكم !!
يسأل نفسه ، ربما يسأل الصحراء ، وهو يسير بخطوات مثقله ،
محاولا ابعاد نظره عن ( الرمام ) ذلك العشب المتسربل باليباس
( من الذي قال بما يشبه التأكيد ان الصحراء هي موئل العشق المحكم
مابين الهواء ونور الشمس ؟)
ويتذكر ان الشاعره القديمه ( وضحاء ) قد اكدت هي الأخرى ان نسيان
( صاحبها ) من سابع المستحيلات .. وقالت ( لو الشجر كله تصرم جذوعه !)
يهجس بوضحاء التي اجبرته على تأمل ما استبقته الصحراء على وجهها
من نبات غادرته الحياة سريعا ، جاف ومتهشم كالقصائد العجفاء !!
فكر ان هذه هي نتيجة ذلك العشق المحكم رغم انف الهواء !!
اراد ان يقول ( هاهو الشجر كل قد تصرم ياوضحاء ، فإهنأي بالنسيان في قبرك )
لكنه يحاول مرة اخرى الهروب بنظره ، يشطح لسماء تداخلها العتمة ..و
لا والله الا توها بانت (سعاد )
____وتو الهوى ما ورد( زهير) حتفه
قالت من انت وقلت يابنت الأجواد ….
** في هذه اللحظة / الجهات !!
يداهم الظلام المكان من حوله بتسارع المتلهف .. يفكر بالعودة من حيث اتى ،
لكنه ايضا يفكر بالبقاء ، يتذكر انه كثيرا ماكان يتصالح مع الليل في الصحراء
والصحراء في الليل .. يتذكر ان ( للصعاليك رقصتهم البربريه حول اتقاد الغضى
واتساع الفضاء ) كما قال سليمان الفليح ، والذي قال ايضا ( ليس للصعاليك / دعوات
السفارات / او واجهات المطارات ) !!
يشطح مرة اخرى لسماء لا تتذكر زرقتها في محيط من الرماديه !!
طوح صوته المتبقي من صوته بإتجاه الصحراء :
انا السهيـــر اللي تعـــداك نشاد
_____يطرد نهار ويلهث الصبح خلفه
نجمه يغيب وضيعته فيك تزداد
___ولااشعل سراجه يصرخ الليل: طفه !!
وهو يعود لسيارته التي استدخلها الليل عن عينيه ، فكر ان يجرب صوته
عبر المدى المتزايد من الظلام .. ولم يجد مايناسب هجينة مستطابه ،
لكن الصوت الآخر يباغته من جديد ..
لي صدفه احلى من الفين ميعاد
____ولي موعد احلى من الفين صدفه
وبالناس لي انصاف واقران واضداد
___وكلٍ يــفـــســـرني على قــــَّـد عرفه
وفي لحظة كأنها الوقوف اما مرمى الوحشه يشعر انه يفيض بفقد
يتجاوز حواف الروح .. قال ( هذه الصحراء ليست صحرائي
!! ) يفكر انها لا يمكن ان تكون الا موئلا لظمأ سرمدي ،
يقرر ان يغادرها .. يقذف بالورقة في مهب الليل ..
يجانب سيارته ، يتمدد تحت السماء ، يحاول ان يتخيل
بأنه يتمادى تحت مطر .. يغني مطوحا صوته في السكون التام من حوله :
والله يالولا خاطر عيون الإوغاد
_____لأقطف لك اللي ما تمنيت قطفه !!
***************************************
** الأبيات المصاحبة اختارتها الذاكرة بدون تقيد بترتيب ، من قصيدة :
( وضح القصايد ) للشاعر المبدع : خالد الردادي .
***************************************
** للأطلاع على : ســفـــر ( 1 ) .. اليكم هذا الرابط :
http://www.swalflail.com/forum/showthread.php?s=&threadid=1376
**************************************
** في هذه اللحظة تماماً !!
لا يدري كم مضى من الوقت وهو ممسكا بالقلم وافكاره تهيم به في
سماء غير ذات سحاب .. يود ان يكتب ،،ان يخرج من هذا الحصار المحكم
على روحه ، هذه العزلة المستبده .. يتذكر ان قاسم حداد قد قال
( ان تكتب ، يعني ان تتنفس هواء غير مستعمل ) لكنه لا يكاد يتذكرلغته
الخاصة به ، صوته الدال عليه بوضوح ، اسفاره المتراميه على الأوراق ..
وكأنه لم يملأ دفاتره العديده وصفحات المطبوعات بالكثير من فتوحات فكره !
وفي لحظه تشبه السقوط من حافة جبل تداخله رغبة عارمه ، حادة ومتأصلة ،
في ان يدخل يده الى ماوراء ضلوعه ويمسك بقلبه ليعتصره قليلا قليلا الى ان
تتفلت حرارته مابين اصابعه !!
في هذه اللحظة تماما ينبعث الصوت الاخر ، متموجا ومتوجا بحزن شفيف ،
وكأنه عيون ترقب المطر من خلف قضبان ..
وضح القصايد ، لامتى وانتن رقــاد
_______شاب السكوت ، وخوة الصمت صلفه
لعل مايقـــدح عــلــى كـــفـــي زنــــاد
_______لاسقيتكن بعد الـــضمـــا ذل وطـــفـــه
تعود نظرته التائهة الى الورقة المستقلة امامه . وفي الجزء الخال من (الشخطبه)
في اسفلها يحاول ان يكتب .. ويكتب ( املك من الحزن مايكفي لكتابة قصائد
تغرق هذا الكون ، فلماذا اذن يستعصي فراقك على الكتابة ؟ لماذا يظل … )
وبعد شئ من التفكير الضبابي يرفع رأسه ، يضع القلم في جيبه ،
ويسحب الورقة ، يلملمها .. يعجنها قليلا قليلا الى ان صارت كالكرة بين اصابعه .
.ويبقيها في يده ضاغطا عليها بقوة .. ينهض .. يفتح باب الى العالم ..
ويخرج ..يفكر ..
شاب السكوت ، وخوة الصمت صلفه !!
** شجن مطلق الصلاحية !!
وهو يدفع اقدامه على درج المنزل بخطوات كأنه يسحبها ، فكر بالخروج
الى الشارع .. تذكر ان نهاره سيمضي كبقية نهارات قيظ الفقد ..
هذه التي تتوالى وشجنه مطلق الصلاحية بقلبه ..
عند العتبة الأخيرة كان يتمتم وكأنه يجيب الصوت الاخر الذي تباعد
كبقية من نور
لا والله الا توها بانت ( سعاد )
______وتو الهوى ما ورّد (زهير ) حتفه !!
اطل على احدى الغرف التي غالبا ماتكون مأهولة بالضجيج ،
كان صوت معلق كرة القدم يعلن الهزيمة بصخب احتفالي ..
رمقه اخوه المتيبس بمكانه بنظرة منكسره ، اراد ان يطيب خاطره بأي شئ ..
كأن يقول له تلك العبارة العزائية المعلبة التي يرددها الرياضيون عند
كل هزيمة ( هذي حال الكورة ) لكنه تذكر انه هو الاخر مهزوم
الروح بشكل فادح !! فكر بأن يغني : !
سجين هم ولابس ثياب جداد
_____نصفه ذبيح ، وذابح الموت نصفه !!
استدار بسرعه كالهارب من المزيد من الهزائم .. يتذكر ان عبدالرحمن منيف
قد قال في روايته ( حين تركنا الجسر ) على لسان بطله المووس بالفضاءآت
( على الأنسان ان يتعود كل شئ .. البرد ، الوحده ، والضجر ) وكاد ان يضيف
من عنده وبصوت مسموع ( و الهزيمة ) لولا تلك الغصة الأقرب الى
سكين غليضة حزت قلبه ..
( على وين العزم ؟ ) يفاجئه هذا السؤال المصوب نحوه في اللحظة التي
يرى فيها الشارع .. يفكر كيف مر دون ان يرى ابيه الواقف امام
الأشجار الصغيرة في فناء البيت .. اراد ان يجيبه بأنه لا يدري الى
اين سيذهب ، لكنه قال : بطلع للبر !!
في الشارع فكرفي الصحراء ، لكنه ايضا فكر بسؤال والده وشعر
بالعجز عن الإجابة ، وفجأة اخذ يردد وهو يفتح باب السيارة :
بالصدر طفل يسحب خطاه بركاد
______وبالعجز ريح يرعب الكون عصفه !!
….
غربة ، وهم ، حيره ، الم ، هم ، اجهاد
_______طالت وضاقت ، نسأل الله لطفه .. !!
** متجاوزا الى التيه !!
تستوقفه إشارة المرور عنوة ، يفكر لأول مرة بقطعها !! يتردد ،
الى ان تضئ إشارة الأنعتاق .. ينحرف بسيارته يسارا !!
تلوح على شفتيه ظلال ابتسامة متواريه وهو يفكر ان هذا الذي يفعله
به حزنه ماهو الا مخالفات مرورية لقلبه !!
يزيد من سرعته ، يود ان يظفر من هذا النهار الذي شرع بالرحيل
بما يكفي لسد رمق ما ..
انا الموقع جرحي ادناه ، من غاد
_____الشاعر اللي طوع الشعر حرفه
اصعب حروفي ..
تذكر وهو يتجاوز السيارة الثالثه انه قد قال لأبيه بأنه سيذهب للبر ..
وقال وهو يتجاوز السيارة الرابعة ويلتفت الى سائقها وكأنه يسمعه :
(كل الطرق تؤدي الى الصحراء !! ) ..
يدفع بالشريط الى داخل جهاز التسجيل .. يجد الصوت الذي طالما
رافقه كثيرا في اوقاته المستساغة ، يفاجئه بما لا يريد سماعه ..
صافيا ومكتسحا يجهر بأسى طليق ( لو اني اعرف ان الحب خطير جدا ما…. )
وبسرعه يخرج الشريط ..وتظل ( خطير جدا ) تتردد في ذهنه وتعقبها
في كل مرة علامة استفهام تكبر كعاصفة ،
ولم يكن فكره مستعدا لأن يشج بضربة سؤال حاد !!
يتجاوز زمنا ، بحرا ، قطيعا من هواجس نافرة ، سربا من كلمات بيضاء ..
ويجد نفسه في صحراء تتشبث ببقية من نهار افل ،
ومن خلف صدره شئ كالكارثة .. قال :
بي جرح ماله غير نزفه له ضماد
______ وشلون اطيب ولا بعد كف نزفه ؟!
** تطويح
وهو يقود سيارته محاذرا ان تدعس على ( الرمث ) المحتضر ،
فكر ان كل صحراء هي طرق تؤدي الى العدم ، وبلحظة
مرواغة يهجس بعلامة استفهام وتعجب ( خطير جدا ؟! )
ويحاول بما يشبه الغناء ان يبتعد عن ذهنه ..
قالت من انت وقلت يابنت الأجواد
_______انا القوي اللي قتل فيك ضعفه !!
وانا السهير اللي تعداك نشاد
_____يطرد نهار ويلهث الصبح خلفه !!
ارد ان يرفع صوته عاليا ، لكنه ينتبه الى ان زجاج النوافذ مغلقه عليه ،
وامام ( برخوص ) معتبر يوقف سيارته .. يترجل ، يتركها ورائه
ويستقبل شئيا من الهواء اللافح ، يفرد يديه كأنه سيحتضن المدى امامه
ويطوح نداءه :
يااااابنت ..
يابنت انا طارق ، مثل طارق زياد
______لولا الذي قضبني الجمر كفه !!
** العشق المحكم !!
يسأل نفسه ، ربما يسأل الصحراء ، وهو يسير بخطوات مثقله ،
محاولا ابعاد نظره عن ( الرمام ) ذلك العشب المتسربل باليباس
( من الذي قال بما يشبه التأكيد ان الصحراء هي موئل العشق المحكم
مابين الهواء ونور الشمس ؟)
ويتذكر ان الشاعره القديمه ( وضحاء ) قد اكدت هي الأخرى ان نسيان
( صاحبها ) من سابع المستحيلات .. وقالت ( لو الشجر كله تصرم جذوعه !)
يهجس بوضحاء التي اجبرته على تأمل ما استبقته الصحراء على وجهها
من نبات غادرته الحياة سريعا ، جاف ومتهشم كالقصائد العجفاء !!
فكر ان هذه هي نتيجة ذلك العشق المحكم رغم انف الهواء !!
اراد ان يقول ( هاهو الشجر كل قد تصرم ياوضحاء ، فإهنأي بالنسيان في قبرك )
لكنه يحاول مرة اخرى الهروب بنظره ، يشطح لسماء تداخلها العتمة ..و
لا والله الا توها بانت (سعاد )
____وتو الهوى ما ورد( زهير) حتفه
قالت من انت وقلت يابنت الأجواد ….
** في هذه اللحظة / الجهات !!
يداهم الظلام المكان من حوله بتسارع المتلهف .. يفكر بالعودة من حيث اتى ،
لكنه ايضا يفكر بالبقاء ، يتذكر انه كثيرا ماكان يتصالح مع الليل في الصحراء
والصحراء في الليل .. يتذكر ان ( للصعاليك رقصتهم البربريه حول اتقاد الغضى
واتساع الفضاء ) كما قال سليمان الفليح ، والذي قال ايضا ( ليس للصعاليك / دعوات
السفارات / او واجهات المطارات ) !!
يشطح مرة اخرى لسماء لا تتذكر زرقتها في محيط من الرماديه !!
طوح صوته المتبقي من صوته بإتجاه الصحراء :
انا السهيـــر اللي تعـــداك نشاد
_____يطرد نهار ويلهث الصبح خلفه
نجمه يغيب وضيعته فيك تزداد
___ولااشعل سراجه يصرخ الليل: طفه !!
وهو يعود لسيارته التي استدخلها الليل عن عينيه ، فكر ان يجرب صوته
عبر المدى المتزايد من الظلام .. ولم يجد مايناسب هجينة مستطابه ،
لكن الصوت الآخر يباغته من جديد ..
لي صدفه احلى من الفين ميعاد
____ولي موعد احلى من الفين صدفه
وبالناس لي انصاف واقران واضداد
___وكلٍ يــفـــســـرني على قــــَّـد عرفه
وفي لحظة كأنها الوقوف اما مرمى الوحشه يشعر انه يفيض بفقد
يتجاوز حواف الروح .. قال ( هذه الصحراء ليست صحرائي
!! ) يفكر انها لا يمكن ان تكون الا موئلا لظمأ سرمدي ،
يقرر ان يغادرها .. يقذف بالورقة في مهب الليل ..
يجانب سيارته ، يتمدد تحت السماء ، يحاول ان يتخيل
بأنه يتمادى تحت مطر .. يغني مطوحا صوته في السكون التام من حوله :
والله يالولا خاطر عيون الإوغاد
_____لأقطف لك اللي ما تمنيت قطفه !!
***************************************
** الأبيات المصاحبة اختارتها الذاكرة بدون تقيد بترتيب ، من قصيدة :
( وضح القصايد ) للشاعر المبدع : خالد الردادي .
***************************************
** للأطلاع على : ســفـــر ( 1 ) .. اليكم هذا الرابط :
http://www.swalflail.com/forum/showthread.php?s=&threadid=1376