فهيد العديم
14-10-2007, 15:12
http://www.swalflail.net/forum/image.php?u=1319&dateline=1173322763
أحمد البلوي ليش شاعراً متسكعاً بإحياء نخبوية تنظم الشعر لوجاهةٍ غائبه, ولا عاشقاً يدوزن الحانه بين الوجد والصبابة, بل تجده على مشارف الأحياء العتيقة , بين أُناس احلامهم بسيطة جداً, وهذا سبب إستحالتها,يجالس البسطاء الذين يشكّلون ملامح الشعر الحقيقي الذي تُنبعث من قوافيه سُمرتهم, وتعبهم,
وعتبهم,وابتساماتهم التي تهزم الجوع , إبتسامة قد تغيب كثيراً لكنها أذا أتت فأنها لاتقبل الزيف ,رغم أنها تأتي كومض يغتاله سواد الواقع وعتبهم:
(عتبهم كسرة الخبزه..إذا سولف فقير الحال
لهم فيني من جذوز الشقا:حسره: ولي فيهم..)
له فيهم الكثير من الدم والعروق والعقيدة والهم,يعرفهم كما يعرف أحلامه, ويتأملهم كما يتأمل أصابعة بعدد مرتبك:
(هنا بلدة../هنا بيت../ هناك أُم وثمان أطفال
........... تخبيهم هُنا..عن زُخزف الدنيا مخابيهم)
الشعر هنا يتجاوز ثرثرة ناقد يسبربقلمة طباقٍ او جناس او محسنّات بديعية, فالشعركلما تأنسن أصبح أعلى بكثير من أن سخضع لمعاول هدم أو ترميمٌ ساذج,او حتى نحت مُنصف,الشعر أعظم من الكاميرا ومن كل مكبرات الصوت في إالتقاط تنهدات أُم عظيمة:
(هنا..ذيك العجوز اللي تُحيك بصبرها كم شال
.......................تنادي طفلها ينظُم لها الإبرة وتكسيهم)
لو كان الشعر مخلوق يقبل التحدي, لتحدينا كل العقول(الهوليودية) بكل تقنياتهم ورقمياتهم أن يوصلوا صورة كهذه كما أوصلها الشعر.
ويبقى أحمد عايد إنساناً يلتقط ملامح الحزن من تأمل شيخٍ مُسن, أو حتى غريباً بسيطاً يعرض بضاعته –التي لاتُشترى غالباً- على رصيفٍ بأطراف حيُ يحتضر,وكأن الشاعر بضاعته تحسس الكآبة لا البضاعة:
(ياعم (عبُده) تراها-غربتك-سهله
........ لاتشكي البُعد والحرمان وسواته
معاك..صعبه يغيب الشخص عن أهله
........... لكن الأصعب يغيب الشخص عن ذاته
ياعم حزني على أقل من مهله
..............يجرّ في صدري المجروح خطواته)
ويبقى هذا الشاعر متاملاً قلقاً , يقول القليل مما يُريد,ويترك أبواب الأسئلة مُشرعة على طُرق الإجابات التي مهما علت تظل ظل موارب وكسيح:
(كم من كلام لاطلع مات مصلوب؟
.............. وكم من كلام يموت من دون فمّي
ياصاحبي كن الحوايج غدت ثوب
........................ وكن الفقر دلاّل باطراف كمّي)!
وبالطبع لن تكن هنا ثمّة أجوبة , لهذا تحتدم الأسئلة أكثر بصراخٍ سرمدي الألم:
(ليه الفقير يفصّل لثوبه جيوب
..................... ياجيوب فقره من عنا الوقت لمّي!)
وان أوحي الشطر الأخير بقنوط, لكنه ليس كذلك, هي مسحة يأس جزئي,فلم يزل قادراً على فتح أبواب للفرح والبهجة وإن كانت مؤلمة لذاته, لكنه ألم سهل مقابل بهجة الآخرين:
(واحاول أغسل من عنا يومي قلوب
................. وآمرر الضحكة على عيون أُمي
وأرجع أحاول قد مافيني اتوب
.................... وكل الكلام يموت من دون فمّي)
ويمضي بين الحواري البسيطة الصادقة بعيداً عن صخب المدينة الكاذب, والمنافق في أكثر حالاته ضوءاً, يقرأ تعبه وحشرجاته بعيداً عن تملق عماراتها الشاهقة :
(تعبت أدوّر للشقى والوجع فم
.................. وأعيش ساكت والجفا يعتريني
ترميني الحارة على أطرافها هم
................ وأجلس واناظر كيف يذبل حنيني
حتى الليالى ساكنه..مابها دم
...................... كني عليها عالةٍ..ماتبيني)!
ودائماً تطارده تلك الأحياء البسيطة الشائكة , تغذيه بالحنين والشجن والغناء, ويراها بقلبه وفيةٍ له/لأهلها, فهي رمز البساطة والامنيات السهلة المستحيلة:
(جيتك معي صورة لضحكة قديمه
...................... لبيوت ماستسقت عبث لون رسّام)
وكأنها تنام بين أصغريه بأمانٍ تام,يُلبسها من روحه كلها, ولا يهمك أن أسلم جسده للعراء, فالدفء ينبعث منها له:
(وأنام عاري ماستر ضيقتي أُم
......................... أنام خاوي..والتعب يحتويني)
وشاعراً نشأ مورقاً بالحب المُتعب منذ حبا بدروب التعب, ومنذ قرأ الريح ليس كانها تحته كما ابا الطيّب, لكنها كانت نداءاً وحادياً :
(ونشأت مورق للمحبة عودي
....................... أحبي على صدر التعب لأعيادي
والحيّ غنّا..وميّلن ورودي
........................الريح كنه صار صوت الحادي
والبيت يحفظ كيف يبدأ زودي
........................ والحوش يرسم ضحكتي وعنادي)
اذن حكاية الحي القديم/البلدة ليس سوى البيت الذي كبر بداخله..فالحبو كان رحلة من ضحكة البيت حتى عويل الحارة,فالطرق ليس بأقصرها, ولكن بأكثرها جهداً ودهشه:
(وللمدرسة طعم الندى/بخدودي
...............أمشي وأغنّي: سارعي يابلادي
قالوا لي الأقصي بيْدين يهودي
........................ وقالو لي بكرا تنتظر وتعادي!
وكل يوم أجدد للسلام وعودي
.................... وأكبر..وتصغر رجعتي لامجادي)
ويبقى أحمد عايد البلوي هذا الشمالي المُنحاز لقضيته , وشعره يأخذ من الحواري بساطتها, ولكنه يُضيف لهذا البساطة عمقاً يستمده من تجاعيد كهولها, وصبر نساؤها ,وأحلام مراهقيها الساذجة بحسبة العصر,وقد يتجاوزها ليدعو الواقع للعبة, ربما لا رغبةٍ بالفوز, بقدر ماهي استراحة لفارس أحب أن يُبتسم:
(عادي لو يدينك تراجف من البرد
...................... ماتشوف قلبي يرتجف من جراحي
جب طاولة صدرك..أبي ارمي النرد
.........................واذا النتيجة ثنين ..أطلق سراحي)
وبعد: تظل نكهة الاحياء القديمة وشوارعها , وحتى رائحة شال أًم تسكنها, عابقةٍ بحروف هذا الأحمد الكريم, في وقتٍ أصبح الشال لا يُلهم الا علامة عُري لا جلباب ستر,وتبقى نصوص الجميلين من الشعراء مُتعبة في البحث عنها كشعراءها البسطاء /العظماء الذين لم تدون ذاكرة قوقل-للأسف- سوى القليل ,وقدرهم أن قصائدهم لاتحمل "البلل" فهي إذن لا تُشجع إولئك على"النشر".
فهيد العديم
جريدة شمس/الإربعاء 28/9/1428هـ
أحمد البلوي ليش شاعراً متسكعاً بإحياء نخبوية تنظم الشعر لوجاهةٍ غائبه, ولا عاشقاً يدوزن الحانه بين الوجد والصبابة, بل تجده على مشارف الأحياء العتيقة , بين أُناس احلامهم بسيطة جداً, وهذا سبب إستحالتها,يجالس البسطاء الذين يشكّلون ملامح الشعر الحقيقي الذي تُنبعث من قوافيه سُمرتهم, وتعبهم,
وعتبهم,وابتساماتهم التي تهزم الجوع , إبتسامة قد تغيب كثيراً لكنها أذا أتت فأنها لاتقبل الزيف ,رغم أنها تأتي كومض يغتاله سواد الواقع وعتبهم:
(عتبهم كسرة الخبزه..إذا سولف فقير الحال
لهم فيني من جذوز الشقا:حسره: ولي فيهم..)
له فيهم الكثير من الدم والعروق والعقيدة والهم,يعرفهم كما يعرف أحلامه, ويتأملهم كما يتأمل أصابعة بعدد مرتبك:
(هنا بلدة../هنا بيت../ هناك أُم وثمان أطفال
........... تخبيهم هُنا..عن زُخزف الدنيا مخابيهم)
الشعر هنا يتجاوز ثرثرة ناقد يسبربقلمة طباقٍ او جناس او محسنّات بديعية, فالشعركلما تأنسن أصبح أعلى بكثير من أن سخضع لمعاول هدم أو ترميمٌ ساذج,او حتى نحت مُنصف,الشعر أعظم من الكاميرا ومن كل مكبرات الصوت في إالتقاط تنهدات أُم عظيمة:
(هنا..ذيك العجوز اللي تُحيك بصبرها كم شال
.......................تنادي طفلها ينظُم لها الإبرة وتكسيهم)
لو كان الشعر مخلوق يقبل التحدي, لتحدينا كل العقول(الهوليودية) بكل تقنياتهم ورقمياتهم أن يوصلوا صورة كهذه كما أوصلها الشعر.
ويبقى أحمد عايد إنساناً يلتقط ملامح الحزن من تأمل شيخٍ مُسن, أو حتى غريباً بسيطاً يعرض بضاعته –التي لاتُشترى غالباً- على رصيفٍ بأطراف حيُ يحتضر,وكأن الشاعر بضاعته تحسس الكآبة لا البضاعة:
(ياعم (عبُده) تراها-غربتك-سهله
........ لاتشكي البُعد والحرمان وسواته
معاك..صعبه يغيب الشخص عن أهله
........... لكن الأصعب يغيب الشخص عن ذاته
ياعم حزني على أقل من مهله
..............يجرّ في صدري المجروح خطواته)
ويبقى هذا الشاعر متاملاً قلقاً , يقول القليل مما يُريد,ويترك أبواب الأسئلة مُشرعة على طُرق الإجابات التي مهما علت تظل ظل موارب وكسيح:
(كم من كلام لاطلع مات مصلوب؟
.............. وكم من كلام يموت من دون فمّي
ياصاحبي كن الحوايج غدت ثوب
........................ وكن الفقر دلاّل باطراف كمّي)!
وبالطبع لن تكن هنا ثمّة أجوبة , لهذا تحتدم الأسئلة أكثر بصراخٍ سرمدي الألم:
(ليه الفقير يفصّل لثوبه جيوب
..................... ياجيوب فقره من عنا الوقت لمّي!)
وان أوحي الشطر الأخير بقنوط, لكنه ليس كذلك, هي مسحة يأس جزئي,فلم يزل قادراً على فتح أبواب للفرح والبهجة وإن كانت مؤلمة لذاته, لكنه ألم سهل مقابل بهجة الآخرين:
(واحاول أغسل من عنا يومي قلوب
................. وآمرر الضحكة على عيون أُمي
وأرجع أحاول قد مافيني اتوب
.................... وكل الكلام يموت من دون فمّي)
ويمضي بين الحواري البسيطة الصادقة بعيداً عن صخب المدينة الكاذب, والمنافق في أكثر حالاته ضوءاً, يقرأ تعبه وحشرجاته بعيداً عن تملق عماراتها الشاهقة :
(تعبت أدوّر للشقى والوجع فم
.................. وأعيش ساكت والجفا يعتريني
ترميني الحارة على أطرافها هم
................ وأجلس واناظر كيف يذبل حنيني
حتى الليالى ساكنه..مابها دم
...................... كني عليها عالةٍ..ماتبيني)!
ودائماً تطارده تلك الأحياء البسيطة الشائكة , تغذيه بالحنين والشجن والغناء, ويراها بقلبه وفيةٍ له/لأهلها, فهي رمز البساطة والامنيات السهلة المستحيلة:
(جيتك معي صورة لضحكة قديمه
...................... لبيوت ماستسقت عبث لون رسّام)
وكأنها تنام بين أصغريه بأمانٍ تام,يُلبسها من روحه كلها, ولا يهمك أن أسلم جسده للعراء, فالدفء ينبعث منها له:
(وأنام عاري ماستر ضيقتي أُم
......................... أنام خاوي..والتعب يحتويني)
وشاعراً نشأ مورقاً بالحب المُتعب منذ حبا بدروب التعب, ومنذ قرأ الريح ليس كانها تحته كما ابا الطيّب, لكنها كانت نداءاً وحادياً :
(ونشأت مورق للمحبة عودي
....................... أحبي على صدر التعب لأعيادي
والحيّ غنّا..وميّلن ورودي
........................الريح كنه صار صوت الحادي
والبيت يحفظ كيف يبدأ زودي
........................ والحوش يرسم ضحكتي وعنادي)
اذن حكاية الحي القديم/البلدة ليس سوى البيت الذي كبر بداخله..فالحبو كان رحلة من ضحكة البيت حتى عويل الحارة,فالطرق ليس بأقصرها, ولكن بأكثرها جهداً ودهشه:
(وللمدرسة طعم الندى/بخدودي
...............أمشي وأغنّي: سارعي يابلادي
قالوا لي الأقصي بيْدين يهودي
........................ وقالو لي بكرا تنتظر وتعادي!
وكل يوم أجدد للسلام وعودي
.................... وأكبر..وتصغر رجعتي لامجادي)
ويبقى أحمد عايد البلوي هذا الشمالي المُنحاز لقضيته , وشعره يأخذ من الحواري بساطتها, ولكنه يُضيف لهذا البساطة عمقاً يستمده من تجاعيد كهولها, وصبر نساؤها ,وأحلام مراهقيها الساذجة بحسبة العصر,وقد يتجاوزها ليدعو الواقع للعبة, ربما لا رغبةٍ بالفوز, بقدر ماهي استراحة لفارس أحب أن يُبتسم:
(عادي لو يدينك تراجف من البرد
...................... ماتشوف قلبي يرتجف من جراحي
جب طاولة صدرك..أبي ارمي النرد
.........................واذا النتيجة ثنين ..أطلق سراحي)
وبعد: تظل نكهة الاحياء القديمة وشوارعها , وحتى رائحة شال أًم تسكنها, عابقةٍ بحروف هذا الأحمد الكريم, في وقتٍ أصبح الشال لا يُلهم الا علامة عُري لا جلباب ستر,وتبقى نصوص الجميلين من الشعراء مُتعبة في البحث عنها كشعراءها البسطاء /العظماء الذين لم تدون ذاكرة قوقل-للأسف- سوى القليل ,وقدرهم أن قصائدهم لاتحمل "البلل" فهي إذن لا تُشجع إولئك على"النشر".
فهيد العديم
جريدة شمس/الإربعاء 28/9/1428هـ