مشاهدة النسخة كاملة : حكايتي مع حورية البحر ..
ياسمين الحمود
04-10-2007, 15:05
تعودتُ أن أقضي إجازتي نهاية الأسبوع " الخميس و الجمعة والسبت " ..
إذا كنت داخل الوطن في إحدى الشاليهات الخاصة لنا ...
و تعودت في وقت محدد من يوم الخميس أن أجلس على صخرة معينة أمام الشاليه مجردة من أية وسيلة - الجوال - تربطني مع العالم الخارجي و تحذير شديد مني للجميع بألا يقطع هدوئي أحد مهما كانت الأسباب .. حيث أتعمق بالتأمل لمدة ثلاث ساعات تقريبا ... ربما تزيد أو تقل ربع ساعة ، ليست بذات الأهمية ..
بدأت الجلوس على تلك الصخرة بالتحديد - بعد وفاة الوالدة - من خمس سنوات تقريبا ..
طيلة أشهر مضت كان هناك نقاش بيني و بين حورية البحر و نحن جالستان على صخرتنا المنعزلة ، و التي اعتدنا أن نلتقي فوقها ، كانت دائما ترغب في مواصلة الحديث ، لكن في الفترة الأخيرة ؟أصبح التأخير خطرا ، و عليها الانطلاق مبتعدة في أعماق البحر ، فالصباح قد اقترب و بدأت أولى أشعة الشمس تلوح حمراء ، مثل عيون غاضبة منذرة في الأفق ..
و قبل أن تختفي قالت لي و هي تهم بالغوص في الماء :
" يجب أن تفكري جيدا قبل اتخاذ قرارك" ....
يتبع ....
ياسمين الحمود
07-10-2007, 14:41
و لكن من الضروري على أي حال أن تسرعي في تحولك إلى كائن بحري ، إذا كنتِ حريصة على استمرارنا معا ، فهذه اللقاءات المبتورة لا يمكن أن تطبع حياتنا و تواصلنا إلى الأبد ...
لم أشعر بمرور الوقت إلا عندما بدأت أشعة شمس الظهيرة تلسع رأسي .. نعم ..
يجب أن أصل إلى قرار حاسم مهما يكن ، فأنا ناضجة التفكير ، واسعة الأفق ، قوية الإرادة ، كما أنني قادرة على محاكمة الأمور محاكمة معقولة و لم أكن خائفة من تحولي القريب إلى كائن بحري ، فكل منا سيصبح يوما كائنا بحريا بصورة ما ..
و هذا قدرنا ، شئنا أم أبينا ، كما أنني قد بدأت أشعر فعلا بمشاعر الكائنات البحرية قبل أن أتحول كلية إلى واحدة منها ، صحيح أن مشاعري تلك لا تزال تنقصها الهوية ، فهي لا تنتمي إلى نوع محدد من الكائنات البحرية ، إلا أنني أعطيت امتيازا فريدا من نوعه ، و هو قدرتي على اختيار الفصيلة التي سأنتمي إليها ، و هذا الاختيار بالذات أوقعني في حيرة ممضة و..
يتبع ....
سليمان السناني
13-10-2007, 15:51
وقبل أن تتحوّل ياسمين إلى حورية يجب عليها أن تتم ما بدأته
فأنا ( متابع )
:42:
ياسمين الحمود
14-10-2007, 05:26
وقبل أن تتحوّل ياسمين إلى حورية يجب عليها أن تتم ما بدأته
فأنا ( متابع )
:42:
أهلا بالدكتور سليمان السناني ..
يُسعدني متابعتك لي ...
قاتل الله الظروف التي منعتني من التواصل المستمر في الأيام السابقة ..
هيا فلنكمل تلك الحكاية ...:65:
ياسمين الحمود
14-10-2007, 05:27
و تمنيت في حيرتي هذه لو أنني حرمت من حرية الاختيار و تحولت مجبرة إلى أي نوع من الكائنات البحرية ، مهما يكن إذن لاسترحت ،و حينئذ إما يعجبني ما أصبحت عليه و ينتهي الأمر ،أو لا يعجبني ، فأعيش المعاناة ثم أعتاد شيئا فشيئا ، و ينتهي الأمر أيضا ، لكنني أقف الآن أمام متاهة الاختيار ، و علي إذاً أن أختار الشكل الأفضل ، وهنا لب القضية ، ما هو الشكل الأفضل ؟ ما هي خصائصه ، و لماذا هو الأفضل ؟ و تيقنت أن ما من ناظم يمكن أن يحكم ذلك ..
فالأمر نسبي يختلف من عقل إلى آخر ، و قراري يجب أن يصدر من ذاتي و بحسب قناعتي ...
هنا شعرت بأنني أغوص في دوامة أكبر ، فعناصر الحكم غير مستوفية شروطها في ذهني ، و القرار على هذا الأساس قد لا يكون صائبا ، و قد يصل بي إلى مأساة يمكن أن تعكر صفو حياتي.. أو تحطمها .. أو تنهيها ...
عدتُ إلى صخرة اللقاء قبل المساء و انتظرت حلول الظلام ، كان عقلي يسبح جاهدا في دوامة الاختيار الغامض الذي أواجهه ، بينما عيناي تبحثان بلهفة بعيدا بين موجات البحر المعتمة الكسلى عن رفيقتي ، و رنت في أذني ضحكة خافتة عابثة ، و ضحك قلبي و أنا ألتفت لأرى حوريتي و رفيقتي جالسة بجانبي و هي تنفض قطرات الماء عن جسدها ، و سألتني متمادية في عبثها ...
- عم تبحثين ؟ هل مللتيني ، و بدأتِ تحومين بعينيك وراء حورية أخرى ؟ !!
- أجبتها و لمسات من الاعتذار تتسلل داخل عيني : يبدو أنني كنت شاردة مع أفكاري و أنا أنتظركِ ، فلم أنتبه لمجيئكِ..
رنت ضحكتها الطفولية عاليا ، فتغلغل رنينها مرتعشا في صدري ، و قالت مهددة مداعبة :
- إذا رأيتك شاردة في المرة القادمة ، فسوف أسحبك معي إلى البحر كما أنتِ ، فتصبحين أول كائن بحري لا يزال في صورة بشر..
تحدثنا تلك الليلة طويلا و اعترفت لها بما دار في ذهني بعد مغادرتها الأسبوع الماضي ، أحزنها جدا ترددي و حيرتي
لكنها اعترفت بأن الاختيار أمر بالغ الصعوبة حقا ..
و يُتبع ...
ياسمين الحمود
05-12-2007, 13:29
فالقرار يحمل مصيري و مصيرها معي ، و لا بد من اتخاذه بحكمة و اقتناع ، و لكن بدون إبطاء أو استرسال في التردد ، أو استسلام للحيرة ، لأن الوقت لا يمهل ، و العمر لا ينتظر ..
و اتفقنا أخيرا على أن التجربة هي أفضل وسيلة للوصول إلى الاختيار الصائب..
يجب أن أعيش التجربة كاملة ، و لكي أعيشها يجب أن أخوض في أدق التفاصيل الحياتية لكل أنواع الكائنات البحرية ، و هكذا على أن أتحول من كائن إلى آخر خلال فترة زمنية متعاقبة ، أمارس خلالها حياة كل كائن بحري ، أعاني ما يعانيه ، أتلذذ بما يمتعه ، أنفعل بما يثيره ، أركن إلى ما يريحه ، و بعد أن تكتمل التجربة يأتي الاختيار النهائي الذي لايدع مجالا للندم ...
عندما و دعتني في الصباح كنا قد انتهينا من بحث تفاصيل التجربة التي سوف أخضع نفسي لها ، و خلال النهار رسمت خطتي ، و في المساء التقينا ..
و بدأت التجربة ..
و يتبع ...
فوزي المطرفي
08-12-2007, 23:51
.
الفكرة لذيذة ياياسمين. جميلٌ أن نسكن الكائنات التي تعيش في عالمٍ لجيّ بعضه فوق بعض. جميلٌ أن نتبحّر في هذا البحر لنغرق بالأوكسجين!
*
مددٌ مدد.
:42:
.
ياسمين الحمود
11-01-2008, 01:13
لمحت حوريتي تقترب نحوي و كان رد الفعل عندي غريزيا و آليا ، لا علاقة له بالعاطفة أوالرغبة أو الإرادة ن حتى أنني نفسي فوجئت به ، فقد أطبقت مصراعي بيتي الصدفي بسرعة ، وانزويت في ركن منه أرتجف من خوف لا أستطيع تفسيره و لا يمكن أن أجد له تبريرا ..
و عندما سكن خوفي ، تحرك نفوري من كوني مجرد صدفة سلبية مستسلمة إلى خوفها ، و رغبت في تجربة صورة كائن أكثر إيجابية و جرأة ، و قبل أن ينقضي الليل تحولت إلى قنديل بحري ..
كان تخلصي من الإحساس بالسلبية و الاستسلام إلى الخوف ، في حد ذاته مبعث سرور لي ، و رحت أختال بين بقيةالكائنات البحرية بجسمي الهلامي المكور الشفاف و أنا متلهفة للقاء حوريتي ، و لم يطل انتظاري ، فقد لاحت من بعيد و هي تنساب برشاقتها الفاتنة بين الصخور ، و لم أستطع انتظار عثورها علي ، فاندفعت نحوها و أنا أمد مجساتي لمصافحتها ، و قبل أن أتمكن من لمسها فوجئت بها تستدير ثم تنطلق هاربة بعيدا عني ، و الرعب يملأ ملامحها ، أحسست بمزيج من الدهشة و خيبةالأمل ، أهكذا تتصرف معي و هي من وضعت حياتي رهن مشيئتها ؟ ..
هل هذا جزاء استجابتي إلى رغبتها في أن أصبح كائنا بحريا ؟
و رحت أسبح و أنا أفكر في أسباب نفورها المفاجئ مني ..
و أتاني الجواب سريعا ..
و يتبع ...
ياسمين الحمود
11-01-2008, 01:17
.
الفكرة لذيذة ياياسمين. جميلٌ أن نسكن الكائنات التي تعيش في عالمٍ لجيّ بعضه فوق بعض. جميلٌ أن نتبحّر في هذا البحر لنغرق بالأوكسجين!
*
مددٌ مدد.
:42:
.
الفكرة ليست بألذ من وجودك ومتابعتك لي هنا أخي المطرفي :21:
نور البواردي
11-01-2008, 11:27
/
\
للبحرِ دوماً حكايات لاَ يرويها أحد
أنا هنا مُنصتَّة
لبقيةِ الحكاية .., :)
,
http://nourb.jeeran.com/n1.gif
ياسمين الحمود
16-01-2008, 00:38
فبينما كنت أسبح اصطدمت من غير قصد ببعض الأسماك الذاهلة الصغيرة ، و إذا بها تصعق على الفور ، و كأنها أصيبت بالشلل ، أما الكبيرة فقد راحت تبتعد عن طريقي ، متجنبة ملامستي ، و أدركت أنني مبعث خطر نسبي على من يقترب مني ، إذا فلا أمل لي في لقاء مع رفيقتي الحورية و أنا على هذه الصورة ..
فأنا كائن أحمل الأذى لكل من يصادفني ، بلا ذنب منه ، و بلا قصد مني ، لقد أصبح التغيير ضروريا ..
و رحت أفكر إلى أي صورة أحول نفسي ؟ !
أريد أن أكون مخلوقة وديعة أمنح الإحساس بالراحة و الطمأنينة إلى من حولي ..
و بصورة خاصة إلى حوريتي ..
و خلال دقائق محدودة اتخذت قراري ...
رجعت بذاكرتي إلى أيام مضت ، عندما كنت كائنا بشريا ، و استعدت صورة أسماك الزينة التي طالما راقبتها في أحواضها و استمتعت بمنظرها و هي تسبح مختالة بألوانها المشرقة ، و بلحظة أصبحت سمكة حمراء براقة ، و رحت أدور بين الصخور و النشوة تملأ قلبي الصغير ، و أنا أفكر بنظرات الحب و الإعجاب التي ستلمع من عيني حوريتي عندما تراني ..
لكن نشوتي الحالمة انقلبت في لحظة إلى هلع و رعب قاتلين ...
و أنا أرى ثمانية أذرع مخيفة تمتد نحوي ، و خلفها عينان واسعتان كبيرتان تحدقان إليّ بنهم ، و استطعت أن أندس بسرعة داخل شق في إحدى الصخور و رحت ألهث و جسمي الضئيل ينتفض بعنف ، و غلاصمي تكاد تتوقف عن الحركة ..
لا ، مستحيل لا أريد أن أكون وديعة مسالمة ..
و من ثم أصبح وجبة سهلى للكبار من وحوش البحر ..
فالثمن باهظ ، و لن أطمئن على حياتي و رغبتي في أن أعيش و أستمتع و أحس بالأمان ..
و كي أحقق هذا يجب أن أكون الأقوى ، و ليس الأرق قلبا
و انتظرت طلوع الفجر ..
و خرجت في صورتي الجديدة ..
صورة من كان مصدر رعبي طيلة الليلة الماضية ..
يُتبع
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.