محمد علي العسيري
27-07-2007, 00:43
بعد أن تجاوزنا مرحلة المجلات الشعبية وأثرها على المستهلك الشعبي ، كنّا ندرك أن الاستيعاب وإن جاء متأخراً إلا أنّه كان محصّلة منطقية لما آلت إليه الصحافة الشعبية ، سواء من العدد الكمي المترامي على أرفف المحلات والمكتبات ، أو من نوع المادّة المقدّمة والتي استخدمت لملء الفراغ لا أكثر ، وكانت تلك الحقبة تشكّل مصدراً كبيراً للفن الشعبي ، بل أن ارتفاع سعرها من 10 ريالات إلى 15 ريالاً كان يدلّ وبشكل واضح على تحقيقها المبيعات المرضيّة والمفيدة دون عائد ماديّ للمادة المنشورة أو لأصحابها ، ناهيك عن استخفافها الواضح والمباشر بالمتلقي ، في بعض الأطروحات التي لا ترتقي لمستوى الشعر الشعبي ، ولمستوى الصرخات المتعالية في نصوص بعضهم ممن يدعون الحشمة والشيمة والشهامة والرجولة وما إلى ذلك .
قلت أنّا تجاوزنا مرحلة المجلات الشعبية ، ليتحوّل النمط من " النظام البصري " إلى النظام " السمعي " المتمثّل في إصدارات شعبية سواء كنصوص أو قصص شعبية ، لتعود النسقيّة السابقة للشعر الشفهي الذي كان يؤخذ سماعاً دون توثيق ، وباتت هذه الإصدارات تشكّل أفقاً واسعاً للحصول على مجموعة نصوص الشاعر الفلاني وبالمبلغ ذاته الذي يدفع في شراء مجلة شعبية تضم نص أو نصين جميلة ، لتتواتر بعد ذلك سلسلة لا نهائية من الفيديو كليبات الشعبية ( وهي للأسف تمثّل السخف الأعظم في هذه المرحلة ) إلى برامج ومسابقات الشعر الشعبي التي انتهجت نمط ( النظام البصري السمعي ) لتضرب كل العصافير بحجر واحد ، ونأخذ مثالاً بسيطاً لذلك في ( شاعر المليون ) هذا البرنامج الذي أعاد الروح الحقيقيّة للشعر ، برغم السلبيات التي سبق وأن أشرنا إليها قراءات سابقة ، وقس على ذلك الكثير من المسابقات المشابهة كشاعر الشعراء وأمير الشعراء وسوق عكاظ الذي تدور حوله الكثير من الاحتمالات بنجاحه وشاعر المملكة الذي نوّهت عنه إحدى الصحف وما إلى ذلك ، وإذا ما سلمنا أن هذه البرامج تسعى لخدمة الموروث الشعبي ، إذ هي تقدمّ هذه البرامج لإحياء تاريخ وإنعاشه بعض فترة الركود التي مرّت به ، إلا أنّها ـ للأسف ـ قد عزّزت بعض السلبيات التي كنّا على وشك طمسها من تاريخ الجزيرة العربية ، إضافة إلى اعتمادها في الأول والأخير على تصويت الجمهور الذي لا يمكن تفعيله كناقد للنص الشعبي ولو اتفقنا على وعي المتلقي في هذا العصر ، ولذلك كان لهذه المسابقات أثرها السلبي في إثارة النعرات القبليّة من جهة ، واستغلال المواطن والمتابع ماديًا من خلال رسائل الـ sms ، وبالتالي تحقيق مردود ماديّ عالي جداً يتوافق مع الإمكانية التي أتيحت لإنجاح هذا البرنامج أو هذه المسابقة ، وإذا ما قسنا الفارق بين الربحيّة السنوية للمجلات الشعبية أو المسابقات التفزيونية لأدركنا الأسباب وراء انتشار هذه المسابقات ، القادمة من المجهول بلا وعي أو ترتيب مدروس ، فما تحققه المجلات الشعبية في عام ، تحقق المسابقات الشعبية أضعافا مضاعفةً في أقل من أربعة أشهر ، ولذلك تجد أن أغلب المهتمين بالشعر الشعبي بدأوا في التخطيط والدراسة على مشاريع كهذه ، ومن الصعوبة الحدّ من هذه التوجّهات في ظل هذا الانتشار التقني الواسع ، فأصبحت واضحة للعيان هذه التجارة المكشوفة ، وأصبحت جليّة للعقول تلك السلعة المغشوشة ، ومع ذلك لا نريد أن نقف في زاوية النظرة المتشائمة ، فنحن مع تقديم هذه المسابقات ولسنا ضدّها ، ورغبتنا في تحقيق أهدافها الجليّة والنقيّة أهم من حضورها لمجرّد الإثارة والتجارة ، ونهيب بالمسؤولين على هذه المسابقات ضرورة تبنيّ أهداف واعية وإيجابية ، ونحن على ثقة بانتصار الإبداع في كل مكان ، فما بالنا وهو في موطن الإبداع العربي منذ القدم .
أقول هذا بلساني ولسان الكثيرين ممن يشغلهم الهم الشعبي ، وبلسان الكثير من المبدعين في الوطن العربي ممن يعلمون هدف هذه المسابقات فيعزفون عن التواجد ، وربما عن الإبداع .
يا منظمي محافل الإبداع رفقاً بالمبدعين .
تحياتي
قلت أنّا تجاوزنا مرحلة المجلات الشعبية ، ليتحوّل النمط من " النظام البصري " إلى النظام " السمعي " المتمثّل في إصدارات شعبية سواء كنصوص أو قصص شعبية ، لتعود النسقيّة السابقة للشعر الشفهي الذي كان يؤخذ سماعاً دون توثيق ، وباتت هذه الإصدارات تشكّل أفقاً واسعاً للحصول على مجموعة نصوص الشاعر الفلاني وبالمبلغ ذاته الذي يدفع في شراء مجلة شعبية تضم نص أو نصين جميلة ، لتتواتر بعد ذلك سلسلة لا نهائية من الفيديو كليبات الشعبية ( وهي للأسف تمثّل السخف الأعظم في هذه المرحلة ) إلى برامج ومسابقات الشعر الشعبي التي انتهجت نمط ( النظام البصري السمعي ) لتضرب كل العصافير بحجر واحد ، ونأخذ مثالاً بسيطاً لذلك في ( شاعر المليون ) هذا البرنامج الذي أعاد الروح الحقيقيّة للشعر ، برغم السلبيات التي سبق وأن أشرنا إليها قراءات سابقة ، وقس على ذلك الكثير من المسابقات المشابهة كشاعر الشعراء وأمير الشعراء وسوق عكاظ الذي تدور حوله الكثير من الاحتمالات بنجاحه وشاعر المملكة الذي نوّهت عنه إحدى الصحف وما إلى ذلك ، وإذا ما سلمنا أن هذه البرامج تسعى لخدمة الموروث الشعبي ، إذ هي تقدمّ هذه البرامج لإحياء تاريخ وإنعاشه بعض فترة الركود التي مرّت به ، إلا أنّها ـ للأسف ـ قد عزّزت بعض السلبيات التي كنّا على وشك طمسها من تاريخ الجزيرة العربية ، إضافة إلى اعتمادها في الأول والأخير على تصويت الجمهور الذي لا يمكن تفعيله كناقد للنص الشعبي ولو اتفقنا على وعي المتلقي في هذا العصر ، ولذلك كان لهذه المسابقات أثرها السلبي في إثارة النعرات القبليّة من جهة ، واستغلال المواطن والمتابع ماديًا من خلال رسائل الـ sms ، وبالتالي تحقيق مردود ماديّ عالي جداً يتوافق مع الإمكانية التي أتيحت لإنجاح هذا البرنامج أو هذه المسابقة ، وإذا ما قسنا الفارق بين الربحيّة السنوية للمجلات الشعبية أو المسابقات التفزيونية لأدركنا الأسباب وراء انتشار هذه المسابقات ، القادمة من المجهول بلا وعي أو ترتيب مدروس ، فما تحققه المجلات الشعبية في عام ، تحقق المسابقات الشعبية أضعافا مضاعفةً في أقل من أربعة أشهر ، ولذلك تجد أن أغلب المهتمين بالشعر الشعبي بدأوا في التخطيط والدراسة على مشاريع كهذه ، ومن الصعوبة الحدّ من هذه التوجّهات في ظل هذا الانتشار التقني الواسع ، فأصبحت واضحة للعيان هذه التجارة المكشوفة ، وأصبحت جليّة للعقول تلك السلعة المغشوشة ، ومع ذلك لا نريد أن نقف في زاوية النظرة المتشائمة ، فنحن مع تقديم هذه المسابقات ولسنا ضدّها ، ورغبتنا في تحقيق أهدافها الجليّة والنقيّة أهم من حضورها لمجرّد الإثارة والتجارة ، ونهيب بالمسؤولين على هذه المسابقات ضرورة تبنيّ أهداف واعية وإيجابية ، ونحن على ثقة بانتصار الإبداع في كل مكان ، فما بالنا وهو في موطن الإبداع العربي منذ القدم .
أقول هذا بلساني ولسان الكثيرين ممن يشغلهم الهم الشعبي ، وبلسان الكثير من المبدعين في الوطن العربي ممن يعلمون هدف هذه المسابقات فيعزفون عن التواجد ، وربما عن الإبداع .
يا منظمي محافل الإبداع رفقاً بالمبدعين .
تحياتي