المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية


السر الخزين
09-06-2007, 19:01
النقيضان..!

[1]
حينما دلفت ليلاً من زقاقي القديم .. قفزت أمامي قطة تموء .. كان صراخها الخافت سببا في وقوفي الطارئ رغم زخات المطر وصراخ الهبوب .. تأملت الطريق المتعرج الضيق لم أجد سوى عشرات القطط تموء .. أيقنت أن ثمة طارئ قـد اقتحم زقاقنا القديم .. ورحت اعدو في المطر ..!
[2]
قطة صغيرة تقطع في وجهي الطريق .. تقفز امامي في فزع .. ارتكزت أتاملها ارحت جسدي المنهك فوق حافة الجدار المهترئ المشبع بماء المطر .. كان البرق يخطف الأبصار والرعد يزمجر .. وانقطع الناس عن الطريق .. وجدت نفسي وحيداً عدا جمهرة متسكعة من قطط الشوارع كلها تموء في وقت واحد بإيقاع كورالي منتظم ..حبست أنفاسي حذراً.. كانت تموء نحوي .. وفي لحظة احكمت عليها قبضتي .. رحت اطوقها بكلتا يديّ في منطقة الخاصرة .. تأملتها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها .. ثم وجهها المبلل بماء المطر .
[3]
قطة لاتختلف عن سائر جنسها عدا موائها الخافت المتصل .. عاينتها تحــت وهج
البرق .. أُنثى مشردة يغطي جسدها النحيل فرو أبيض أملس تتخلله بقع سوداء اختلطت بفعل الماء المنهمر ببياض شعرها المتسخ .
[4]
أحسست بعقدة ذنب طارئة .. فحررتها من قبضتي .. أمسكتها برفق .. حملتها بين أصابعي المرتعشة تحت الصقيع البارد .. ثم تفرستها للمرة العاشرة ..كانت عمياء كفيفة البصر ..!
[5]
تقاسمنا بيتنا الصفيح لكن شئ ما ظل يقلق راحتي .. انها لا تبصر ..! حينما شكوت أمرها إلى شيخ القرية الضرير قال .. لاتتركها .
دخلت مساء يوم موغل في الظلام بيتنا الصفيح .. كانت وفأر سمين يتسامران .. الفأر لم يبرح أو يهرب عند اقتحامي خلوته المشبوهة .. بل ظل مكانه بجوارها يتسامران .. القيت تحية المساء بإقتضاب .. ثم دلفت غرفتي ضائعا مذهولاً..تخلصت من ثيابي الثقيلة .. وعدت قافل اليهما .. مازالا يتسامران .. يتناجيان .. جلست بينهما أرتعش بردا .. الفأر ظل مكانه بارداً يحتسي ثوما طازجاً .. غصت أتأملهما .. وما زالا .. يتناجيان .
[6]
ضـا ق صدري فهذا الفأر لايستحي .. دارت بي الشكوك .. كيف لهذا الأحمق السافل مغازلة قطة صغيرة بائسة كفيفة ..؟! فار دمي وغلى .. ورحت في تفكير عميق .
[7]
مازالا يتسامران .. يتناجيان ..
[8]
أيقنت أنهما يتغازلان .. الغضب بلغ حلقومي .. ايتعاشقان في عقرداري ..؟! دارت الدنيا أمامي ولم أجد إجابة للسؤال .. أحسست بالمهانة والضياع .
[9]
د نوت منهما .. مازالا يتسامران .. الليل يمضي ثم يمسي عجوزاً .. وضوء القمر يضاجع السحاب.. يغسل وجه بيتنا الصفيح فيحيله نوراً وهاجاً .. الغيرة تنازعتني .. أأقتلهما تحت الجرم المشهود ..أم اتناسى خلوتهما ..؟! اقتربت من الفأر السمين .. لم يتحرك .. اشطط غضبي .. دنوت اكثر .. امسكت به بكل قوتي .. لم يقاوم .. ظل في وجهي مبتسماً.. ازداد توتري .. قررت ان اكتم انفاسه واقذف به في أتون العتمة .. لولا انني نظرت القطة البائسة تدنو مني .. فرأيت ابتسامتها الخجولة في وجهي .. تراجعت.. وأ طلقته .. لكنه ظل مكانه وكأن بيني وبينه ودٌ قديم ..
[10]
التقطته من جديد .. نظرت في وجهه.. تأملته .. ثم عينيه المكحلتين المغمضتين .. كانتا بلا بريق .. أمعنت النظر .. كان كفيفاً.. لايبصر ..!
[11]
أخذتهما الي ركن قصي من بيتنا الصفيح .. أشعلت شمعة .. وزوجتهما تحت ضوء
القمر ..!
[12]
عند الغسق .. المطر كاد ينهمر .. وفي أتون الزقاق .. قطط تموء في انتظار رذاذ المطر..!

سليمان السناني
16-06-2007, 10:35
قرأتها مراراً ..

بهرتني بكل ما فيها أيها السرّ الجميل ..

لغتها ، بساطتها ، عمق فكرتها ، حميمية الحوار
الصامت بين أطرافها .


وافر تقديري :42:

عبدالرحمن البلوي
16-06-2007, 11:47
استاذ السر الخزين ...
يآه .. لقد شددتنا
من ناصية / التشويق ..وأخذتنا الى العمق
حيث تلاطم الظنون! .. على مركب الاسئلة!
أوصلتنا الى جزيرة من الحيرة! .. يحيط
بها الحب من كل اتجاه ...
العنوان حكاية ( وكانت كذلك ) ..
انتقلت معك عبر ( الزقاق ) .. في مدينتك الماطرة
وأخذت استجدي البصر .. لقطتك العمياء!! ..
وشعرت برفقك وأنت تؤلمها !! .. وكان سير الحكاية
ذو رتم بطيء مرتان أو ثلاثة حاولت أن اختلس النهاية ..
الا أنني كنت في كل مرة .. أفضل الاستمتاع ..
وهكذا سرت معك في المطر وصوت الرعد ..
الى أن وصلت النهاية ... فتوقفت / نظرت الى الأرجاء!
شيء من الورق تحت قدمي!.. ركلته وتمتمت! ..
اتتزوج قطته فأرا؟!..

وفاء أحمد
18-06-2007, 03:17
اخي السر الحزين

تملك اسلوب قصصي ملفت ولغة جميله
لكن الحكايه شديدة الغرااااااااااااابه

لكني ابصم بالعشر انك تملك خياااال واسع


سعدت لقرأتك هنا

جل احترامي وتقديري

السر الخزين
21-06-2007, 12:45
قرأتها مراراً ..

بهرتني بكل ما فيها أيها السرّ الجميل ..

لغتها ، بساطتها ، عمق فكرتها ، حميمية الحوار
الصامت بين أطرافها .


وافر تقديري :42:

:65: أخي سليمان .. لك حبي وتقديري.. وأنت الأجمل .. آسف تأخر الرد لضياع كلمة مروري.. وقد لجأت لكم ثم للأخ صالح القرني وقد أفادني بأن الرقم قد تغير.. وهآنذا أعود والعود أحمد لهذا المنتدى الثر بناسه وبكلماته ومداده .. التحية لكم .. سيروا ونحن معكم... والله يرعاكم.. عندي جديد .. والله يعين .

السر الخزين
21-06-2007, 12:57
استاذ السر الخزين ...
يآه .. لقد شددتنا
من ناصية / التشويق ..وأخذتنا الى العمق
حيث تلاطم الظنون! .. على مركب الاسئلة!
أوصلتنا الى جزيرة من الحيرة! .. يحيط
بها الحب من كل اتجاه ...
العنوان حكاية ( وكانت كذلك ) ..
انتقلت معك عبر ( الزقاق ) .. في مدينتك الماطرة
وأخذت استجدي البصر .. لقطتك العمياء!! ..
وشعرت برفقك وأنت تؤلمها !! .. وكان سير الحكاية
ذو رتم بطيء مرتان أو ثلاثة حاولت أن اختلس النهاية ..
الا أنني كنت في كل مرة .. أفضل الاستمتاع ..
وهكذا سرت معك في المطر وصوت الرعد ..
الى أن وصلت النهاية ... فتوقفت / نظرت الى الأرجاء!
شيء من الورق تحت قدمي!.. ركلته وتمتمت! ..
اتتزوج قطته فأرا؟!..

:21: أخي عبد الرحمن البلوي.. نعم لقد تزوجت قطتي فأراً يماثلها في فقدان البصر.. أردت فقط أن أعكس حميمية طبيعية بين جنس نقيض لكنه اتفق في حالة معينة .. فكلاهما كفيفان.. لكنهما أحبا بعضهما تحت وهج البرق وتدفق المطر.. وهذا موسم طيب للتزاوج بين هذه الأحياء التي تجري تحت أقدامنا .. عموماً أشكرك على تعقيبك الذي زادني فخراً .. والتحية لك في هذا الموسم الصيفي الذي تكثر فيه أفراح البشر.. شكراً مليون مرة.

السر الخزين
21-06-2007, 13:07
اخي السر الحزين

تملك اسلوب قصصي ملفت ولغة جميله
لكن الحكايه شديدة الغرااااااااااااابه

لكني ابصم بالعشر انك تملك خياااال واسع


سعدت لقرأتك هنا

جل احترامي وتقديري

:21: أُختي وفاء.. لك التحية .. أولاً آسف على تأخر الرد لأنني نسيت كلمة مروري وسط زحام المدينة .. وهآنذا أتحصل عليها من جديد.. أشكرك على تعقيبك الجميل والقصة شبه واقعية حصلت في بيتنا الشعبي المتواضع .. طبعاً لم أزوجهما فقد كانا لايحتاجان الى وسيط وقد انفجر الحب بينهما .. سعدت بقلمك من جديد.

أسرار
23-06-2007, 01:01
عرجت لهذا المتصفح


لأعيش الجمال بكل تفاصيله


سيدي


نصوصك تستضيف الدفء

السر الخزين
23-06-2007, 12:40
عرجت لهذا المتصفح


لأعيش الجمال بكل تفاصيله


سيدي


نصوصك تستضيف الدفء

:65: أسرار .. لقد سررت بهذا النقش الجميل .. ان حاولت أن أشكر .. فهذا حديث يفسده الشرح .. لكنني فرح بهذه الكلمات المبثوثة نحو نص تخيلت بعض فصوله يمكن ان تحدث طالما يصبح الحب هو الديدن بين الناس والحيوان والجماد أيضاً.. ربي يسعدك .

عبدالرحمن البلوي
09-07-2007, 19:24
انا اتصور أن القطة / ترمز الى الطهارة
والفأر يرمز الى النجاسة ..
وهنا أنا لـ هذا المعنى / كنت قلقا على القطة!!
ترى مالذي سينجبه هذا التزاوج؟!
شكرا استاذ السر الخزين..
وثق أن سؤالي بريء

همس
03-08-2007, 19:25
اخي السر الحزين.. سلمت اناملك..اسلوبك في السرد رائع جداً
كما واني شعرت وانا اقرأ بأن الحكايه حقيقه فعشت اجوائها الدافئه:42:

بوح
07-08-2007, 10:44
أخي" السر الحزين" .. القادم من زقاق تيك العتمة ..مبللةٌ بالدهشة خطواتك ..
..كنت بالكاد أميز شبحاً لرجلٍ قابض على قطةٍ يتفحصها أو هكذا بدا لي ..إلى أن بدد البرق العتمة وتكشّف "الجرح الأعمى"

..ثم آويتها يالنبلك !!
cry

وهناظهر لي الفأر فجأة :04:

(انا اتصور أن القطة / ترمز الى الطهارة
والفأر يرمز الى النجاسة ..)هنا أضم صوتي للأستاذ عبدالرحمن البلوي .. ربما أراد ذلك الفأر مشاركتها دفء منزلك ليس إلا ..فلا يشق على الفأر أن يكون ابن فأرة :) .. عرّج بين الحين والآخر على قطتك البيضاء.. إني أحس للحكاية بقية ..


***(تورّطتُ معك في الخيال فلا تلمني) *****

:42: لقلمٍ يؤرجح المشاعر
:42: لخيالٍ بأجنحة

:21: لقلبك أيها السر الكبير

السر الخزين
17-09-2007, 19:23
انا اتصور أن القطة / ترمز الى الطهارة
والفأر يرمز الى النجاسة ..
وهنا أنا لـ هذا المعنى / كنت قلقا على القطة!!
ترى مالذي سينجبه هذا التزاوج؟!
شكرا استاذ السر الخزين..
وثق أن سؤالي بريء


:21: أخي عبد الرحمن البلوي.. هذه الزيجة ستخلق علاقة جديدة بين النقيضين .. ولا تستغرب فهذا زمن العولمة وكل شئ ممكن .. شكراً اخى البلوي.