حمد الخروصي
28-05-2007, 12:00
لابد أن نفرِّق ما بين القراءة النقدية المتخصصة والتي هدفها إظهار محاسن القصيدة الشعرية أو توضيح عيوبها الفنية للقاريء ومن ثم الحكم عليها بناءً على المعايير الفنية المتعارف عليها ومناهج المدارس الشعرية المختلفة وما بين القراءة الشعرية الإنطباعية للقصيدة أو القراءة التأويلية والتي هدفها فك رموز القصيدة وتوضيح الغامض منها وتقريبها من وعي المتلقي ، وهذا التأويل يعتمد إعتمادا كليا على ثقافة الكاتب وذائقته وترابطه النفسي مع القصيدة وإقترابه الشخصي أو الروحي من صاحب القصيدة ..
فإن كانت القصيدة الواحدة تحتاج إلى إمكانات كثيرة لمحاولة الإقتراب من عمقها ، فما بالكم بقراءة تجربة كاملة تتشكل من مجموعة قصائد قيلت في أوقات مختلفة ومناسبات مختلفة وحالات نفسية مختلفة ، إنها بدون شك مجازفة ، ولكنها مجازفة ممتعة وضرورية أيضا ، هدفها إثرى الساحة الشعرية ، وإثارتها، فلربما يأتي من يخالف هذه القراءة بقراءةٍ موازية أو يكملها بقراءة أعمق وأخصب وأكثر وعيا ونضجاً .ولقد أخترت متحديا نفسي تجربة معروفة لمعظم متابعي القصيدة النبطية ، وأصبح خطها معروفا وأصبح أسلوب شاعرها متميزا ، فكانت قصائده كالسلم الصاعد نحو الأفق ، كل قصيدة تكملة لما قبلها وتنبؤا لما بعدها. إلا أن هذا النهج الواضح لأغلب المتابعين يقابله خلط عند البعض سببه ربما الجهل بهذه التجربة أو الحكم السطحي عليها نتيجة القراءة المستعجلة ، فشاعرنا يعُرَّف أحيانا بإنه شاعر الغربة والوطن ، وأحيانا بانه الشاعر الساخر ، وأحيانا الشاعر السياسي وأجدني مقتنعا تماما بدمج كل هذه المسميات في مسمى واحد يشمل كل تلك المسميات المتناقضة وهو الشاعر علي السبعان !!..
فالشاعر علي السبعان الذي كتب قصيدة (موس ياسه) الموجعه هو نفسه الذي يعطّر قراء (جواهر) بركنه الساخر سبعانيات ،وهو نفسه الذي كتب :
تكتب يقينك شعر يقرونه ضنون
بدري عليهم يا (علي) يفهمونه
إذن شاعرنا مقتنع بإن هناك أطرافا تختلف حول أفكاره ومعتقداته الادبية وقصائده .
وحتى لا تتشتت هذه القراءة وتتفرَّع في سماء تجربة كبيرة وخصبة لأي محاولة جادة للإقتراب من عمقها، أخترت أن أحدد أهم المحاور التي ترتكز عليها تجربة السبعان الشعرية ، فوجدت أنها ثلاثة محاور مهمة : 1-التلاعب اللغوي بالالفاظ ،2- البعد الفلسفي عند السبعان 3- تضمين الشاعر لأسمه في أهم قصائده -نقصد بأهم قصائده تلك التي أحدثت نقله إعلامية للشاعر- ، واخترت المحور الثالث ، لغرابته وإعتقادي بإنه لا يوجد شاعر صاحب تجربة معروفة يتشابه مع شاعرنا في هذه الخاصية أو الظاهرة الغريبة .فالمتابع بتركيز لقصائد السبعان يلاحظ هوّس علي بمخاطبة نفسه في القصيدة ، والغريب إن أجمل قصائده وأشهرها جاءت على شكل حوار داخلي(مونولوج) ومتضمنةً لأسمه، وهو دائما ما يخاطب نفسه بالأسم ، وقراءتي هذه تتعتمد أخذ هذا المحور أساسا لها ، رغم وجود محوريين مهمين يستحقان الاهتمام وهما : التلاعب اللغوي بالالفاظ ؛ والملاحظ أن هذا الأسلوب بدأ يتضح في قصائد شاعرنا الأخيره، وهذا يدل على تأثره الكبير بزاوية (سبعانيات) حيث أن هذه الزاوية تعتمد على طرح الأفكار بواسطة التلاعب اللغوي بالالفاظ بأسلوب ساحر \ ساخر يحتوي على جدية ٍ أدبية في الطرح تجبر القاريء على التفاعل معها ، ومن القصائد التي طغى عليها هذا الأسلوب قصيدة (مو سياسه) :
لو دريتي وش جبَرْشاعــْرك يبلع موس ياسه
جرحه اللي يذكره ويقول للعالَم نسيته
فالشاعر قام بإعادة صياغة نفس المفردة بتحويلها إلى "مو سياسه " بعد أن قام َ بتقطيعها وتوظيفها في بيت شعري جديد لتؤدي إلى معنى آخر . وايضا من أساليب التلاعب اللغوي بالالفاظ ، اسلوب الجناس ولن نخرج من نفس القصيدة ، حيث وظّف نفس اللفظ –مع إختلاف الضمائر- ولكن بمعان ٍ مختلفة ، كما في البيت القادم:
في زمان صار فيه الشعر تطبيل ووناسه
لا "يعاني" اللي اقول ولا يقول اللي "عنيته "
والجناس ينطبق على العجز في لفظة "يعاني" ولفظة "عنيته" فبرغم تشابه اللفظتان إلا أن كل لفظة لها معني مختلف فالأولى تعني "المعاناة " والثانيه تعني "القصد" ، وأيضا في بيته من قصيدة شمس عمري :
كنت احسبك في هاجرة عمري ظْلال
لا يا (ظِلالي) كيف صرتي (ضَلالي)
والشبه واضح ما بين المفردتين المقوستين والفرق كبير في معنى كل منهما ..
أما المحور الثاني الذي أجده مهما ويستحق التوضيح والكشف هوالبعد الفلسفي (الحكمة) في تجربة السبعان، كما في الأبيات التالية:.
يعني الوطن وش هو؟ سعَف نخل وحصون!؟
في ذمّتي وش كثر من يجهلونه
كم داخله عالم وخارجه يبقون
وكم خارجه ناس ٍ وهم يحملونه
وهذه الأبيات تعبّر عن قناعات الشاعر لمفاهيم جدا غامضة ومعقدة مثل مفهوم الوطن ، وهي قناعات تشكلت بعد غربه وسفر وحنين إلى الوطن الأول ، واذا كان شاعرنا قد وصل إلى حالة الأزدواج النفسي في شخصيته فهو أيضا قد وصل إلى مرحلة الازدواج النفسي في علاقته مع الوطن الجديد والوطن الأول، لقد أصبحت الغربة هي وطنه الجديد وهذه الغربة أصبحت رغبة وأمنية ، بل أن الشاعر وصل إلى حالة التوحد مع هذه الغربة ولعل قصيدته " هناك \هنا " توضح بشكل كبير هذا العلاقة الغامضة والمعقدة ما بين الشاعر والمكان ويكفي العنوان كدليل واضح على هذا التشظي وفي القصيدة نحس بإن الشاعر يريد أن يعقد صلحا ما بين الطرفين اللذين يتنازاعان عليه في داخله وهنا تتركز الازمة النفسية التي شكلت فكرة هذه القصيدة :
من هناك اللي قَبِل يصبح ( هناك)
كان فيّ هْنَا وكان اسمه هِنا
ومن نفس القصيدة:
قال: اباعْرِف بسّ قِلْ لي وش عطاك
فوق ما اعطيتك أنا؟.. ردّيت: انا
وهذا الرد الصريح سأستغله ليكون مدخلا لقراءتي في المحور الأساسي وهو : تضمين الشاعر لأسمه في أهم وأشهر قصائده تحديدا ، لقد شدني الشاعر بتكرار اسمه في قصائده وأحيانا أجده يحاول التخلص من وضع اسمه في القصيدة ولكن هذه المحاولة تفشل حينما نجد الاسم متواريا تحت غطاء الضمير –كما في البيت السابق- ، أو أن يقومَ بتقمّص شخصية أخرى ليخاطبها في قصيدته ، وهذه الشخصية ما هي إلا شخصية الشاعر نفسه أو أنها صورة من الأصل كما في قصيدة "هبال" .. حيث يوجّه خطابه إلى والده ولو ركزنا في النص سنجد شخصية الشاعر متوارية خلف شخصية الوالد التي تغلّف النص بأكمله ..
فهل الشاعر مهووس بأسمه وشخصيته إلى هذا الحد؟ ، أم إنه يشعر بإختلاف الشاعر عن الانسان ويحاول أن يصلح ما بينهما؟ ،أم أنه يعيش في حالة إنفصام تنقله بصورة لا واعية ما بين الشخصيتين؟، أم أن علي السبعان يصفّي حساباته مع نفسه ؟؟ ، أم أن هناك سببا آخر يحتاج للكثير من الوقت والجهد والمعرفة حتى يتراءى لنا من خلف قصائد شاعرنا المحمّله بالحوارات الجادة والساخرة والمعاتبه؟ .
أسئلة كثيرة تحاول هذه القراءة الإقتراب من أجوبتها ..
أعتقد أن تجربة على السبعان ترتكز على هذا الحوار الداخلي ، فالقصيدة ما هي الا حالة نفسية وحينما تأتي يكون الاخرين سببها ، ولكنها عند شاعرنا مختلفة دائما ، فهي تتوجه من الشاعر إلى الشاعر نفسه ، إنها حالة بحث دائمة عن الذات ، محاولة تعريف هذه الرحلة السرمدية ، وأحيانا تكون محاولة إقناع الأنا(الإنسان) أو تعزية للذات (الشاعر الانسان) ، حينما نعلم بإن الذات أشمل وأعم من الأنا بل إنها تشتمل للأنا في تعريفها ومفهومها الفلسفي ..
ما بين الأنا والذات كتب السبعان أجمل قصائده ، وهذا الازدواج لم يأتي من فراغ بل هو وليد غربة وتنقل وسفر وغياب تحددت هويته ولم تتحدد نهايته بعد ..
وحتى نفسِّر للبعض ماذا نعني بالأنا والذات ، ولكي لا تصبح قراءتي هذه محاضره "فرويديه" -ممله-في التحليل النفسي ، فلناخذ هذا البيت كمثال تطبيقي وهو من قصيدة مهداه إلى "علي السبعان" نفسه بعنوان"قصيدة لم تكتب بعد":
يا (علي) كانها ما جت على ما تريد
خلّها تروح واللي لافيه لافيه
ما يشدّنا بداية أن الشاعر (علي السبعان )يقوم بإهداء الإنسان (على السبعان) إحدى قصائده والتي منها البيت السابق ، هذا يعني وجود شخصين ، مختلفين . شخص بيده الفعل وهو فعل الكتابة وشخص آخر لا يمتلك سوى الإنصات ولكنه يمتلك القوة فهو من تسبب بالفعل ، فجاءت القصيدة كردة فعل ، تحاول الشرح والتفسير والتبرير، وتوضّح للطرف الآخر الأسباب التي دفعت الطرف الأول لأخذ هذا الموقف من الحياة.إننا نقترب من شاعر فيلسوف ، فالافكار الفلسفية تتوزع ما بين أبيات قصائده ، وهذا محور آخر كما أسلفنا الحديث عنه ، وهو محور يحتاج إلى قراءة موازية تحاول كشف البعد الفلسفي في تجربة شاعرنا .وإذا عدنا إلى المحور الأساسي في القراءة الشعرية هذه وركزنا على الامثلة التي تؤكد واقعية الفكرة التي توضّح هوّس الشاعر بمخاطبة نفسه ، فسنجد الكثير من الأمثلة المطلوبة ومنها :
ما وحشتك يا وطن؟ قلْ لي وحشتك
قل (علي السبعان) هالجافي وحشني
وهذا البيت هو من ضمن القصيدة التي لاقت شهرة كبيرة وإنتشارا واسعا ، وهي من القصائد التي يطلبها الجمهور دائما في أمسيات الشاعر وهذا هو البيت الأول من القصيدة ، فالشاعر رغم أنه يحاور الوطن بإسلوب فيه الكثير من الحنين والشوق واللهفة ، إلا أنه بخضوع يتمنى من الوطن أن يذكر أسمه كاملا ويترجاء من الوطن أن يلهج بلفظة ":وحشتك " في الصدر "ووحشني " في العجز ، ويطلب الشاعر من الوطن أن يقول ذلك ولو حتى من باب المجامله . ومن قصائده الجميلة وهي كثيرة ، قصيدة بعنوان (لساني حصاني) وموضوعها يدور حول توقف الشاعر عن الكتابة لفترة حددها بثمانية شهور، ويبدأ الشاعر أولا بالتساؤل عن سبب هذا التوقف وفي الابيات الاخيرة يوضح بنفسه أسباب هذا الأنقطاع والدوافع التي تستفز الشاعر للكتابه ويذكر مبادئه وأخلاقه التي لا مجال للتهاون فيها من أجل الكتابه ، وفي البيت الثالث يوجّه الشاعر خطابه بوضوح إلى نفسه :
كبرت او هو (علي السبعان) ما عاده (علي السبعان)
تغيّر وانقتل في داخله حلم ونسى الجاني
أن شاعرنا يعيش في ازمة داخلية ، وهي ازمة جميله لأنها تولِّد مثل هذه النصوص الرائعة ، والأزمة تتجسد في الصراع الطاحن الذي يعيشه شاعرنا في حالة الصمت والوحدة وفي حالة إنعزاله عن المجتمع ، ويحاول أن يحل هذا الصراع أو أن يقلل من حدته بواسطة الكتابة ، ويجد المساحة الكافية في زاويته الشهيرة (سبعانيات) ،والتي حسب معرفتي لا يكتبها إلا في حالة مزاج راقيه ،،والمزاجية هي الطاقة التي تحرك معظم المبدعين ولا أشك في أن شاعرنا هو أحدهم ، فبعض الشعراء يكتبون في حالة مزاج راقية أو رايقة وبعضهم يكتبون في أسوا حالتهم ربما لنفث الضيق والحزن من صدورهم إلى صدر السماء الواسعة .
وفي قصيدته الشهيره (موس يأسه ) والتي فيها يرد على اصحاب القلوب المريضه والعقول السطحية ، حيث يتحدث عن فلسفته الخاصه في حب الوطن وعن قصائده التي يأولها البعض حسب مزاجهم وأغراضهم الخاصه ، يرد الشاعر عليهم بوضوح الفكرة وبغموض الطرح وصعوبته ، حيث لا يجيد مثل هذه الكتابه إلا القلة . في البيت الأخير من نفس القصيدة يوجّه الشاعر خطابه إليه في سيناريو مشابه والحوار لا يخلو من صوت الحكمه :
قلت مرّه يا (علي ) من شَلّ راسه طاح راسه
رد صوتٍ داخلي والله يطيح اذا حنيته
إننا أمام أثنين، إنسان يبحث عن الراحة والرفاهية ولديه أحلام وآمال كبيرة ، وشاعر يمتنع من الانجرار خلف رغبات النفس وصراعات الحياة ، ولعل القصيدة التي أهداءها شاعرنا الى والده خير نموذج على حقيقة الصراع الذي يعيشه على السبعان وعلى الثوابت التي ما زال متمسكا بها رغم رياح الشهرة العاتية، ومن القصيدة نختار بعض الابيات :
تعاتبني على ايش بتعاتبني على الترحال
.....أنا أصلا ما خلقت إلا أحط الرجل وأنقلها
تعاتبني على وش هو على أني ما جمعت المال
.....أنا أكتب على الأوراق لكن ما أعرف اكلها
رغم أن القصيدة موجهه إلى والد الشاعر إلا أن الحوار لا يختلف كثيرا عن حواره مع ذاته ، فلا زال الشاعر يرد على الإنسان العاتب بثبات وحماس وقناعة كبيرة ..
أعتقد بإن الشاعر ما زال موجها حديثه إلى داخله ، ولم يخرج الحوار من حدود علي السبعان حتى ألآن ..
ولو عدنا إلى الأمثلة الواضحة لتضمين الأسم في القصيدة ، سنجد قصيدة بعنوان "علي "، فبعد أن كان الشاعر يكتفي بطرح أسمه في اسفل جسد القصيدة ، أصبح الأسم هو رأس هذه القصيدة ، وهي من القصائد الأخيرة والتي وجدت تفاعلا كبيرا من الجمهور ومن ضمنها البيت المشهور :
عادي إماراتي سعودي أو بدون
أهم شي تعرف وش انته بدونهأما البيت الذي ورد فيه أسم الشاعر فهو البيت الاول من القصيدة :
تكتب يقينك شعر يقرونه ضنون
بدري عليهم يا (علي) يفهمونه
فهو كما نلاحظ يخاطب نفسه ، وكأنه يكمل مع نفسه موضوع سابق حول جدلية قصائده وتفاعل الناس معها ، حيث يؤكد( علي السبعان لعلي السبعان) أن الوقت لا زال مبكرا للوصول إلى فهم أفكاره ، أنه يحمّس نفسه لمواصلة المشوار المتعب الطويل ..
ومن القصائد التي كان فيها علي السبعان في قمة عليائه وسبعانيته قصيده بعنوان : سبعه على سبعه ، حيث وردت لفظة( السبعان) في القصيدة أربع مرات ، كما وردت في أشكال أخرى مثل (مسبعني ) و(سبعانها) وكما هو العنوان فإن الرقم سبعه فرض نفسه في القصيدة بقوة –وحتى إيميل الشاعر به الرقم سبعه
ولكنه باللغة الانكليزية7- :
لا تقول (سبعان) أصلا وش مسبّعني
الا انها تحبني سبعه على سبعه
أو
اسبوع توله علي واسبوع تقطعني
تزعلني السبت وتصالحني الجمعه
والأسبوع ما هو إلا سبعة أيام من السبت إلى الجمعه كما نعلم ، جاءت القصيدة بأسلوب ساخر وممتع وموضوعها رغم تكراره في قصائد أغلب الشعراء إلا أن علي السبعان يرويه لنا بصورة مختلفة ، تشدنا وتمتعنا ، وترسم على وجوهناالإبتسامة التي يلفها الإعجاب بأسلوب الشاعر الجميل ..
هذه هي لمحة من تجربة شاعر مبدع أحتشدت القلوب في صفحته (سبعانيات) وحلقت أرواح المعجبين في سماء قصائده ، ولا زال متألقا يثير فضول الكثيرين للتعرف على شخصيته الشعرية ، إ هي محاولة للإقتراب من روح الشاعر عبر قصائده وكتاباته بالتركيز على نقاط معينة نتوقعها مهمة لكشف شيئا من الحقيقة ، متمنيا أن تكون هذه القراءة قد أقتربت من أبعد عمق لتجربة علي السبعان المتميزة ..
قراءة : حمد الخروصي
التماس : الكاتب يجد تجربة الشاعر علي السبعان نموذج جيّد للبرهنة – في المستقبل- على فكرة تطوّر مسمى الشعر النبطي إلى مسمى الشعر الخليجي
شكرا لملائكة هذا الموقع الجميل
فإن كانت القصيدة الواحدة تحتاج إلى إمكانات كثيرة لمحاولة الإقتراب من عمقها ، فما بالكم بقراءة تجربة كاملة تتشكل من مجموعة قصائد قيلت في أوقات مختلفة ومناسبات مختلفة وحالات نفسية مختلفة ، إنها بدون شك مجازفة ، ولكنها مجازفة ممتعة وضرورية أيضا ، هدفها إثرى الساحة الشعرية ، وإثارتها، فلربما يأتي من يخالف هذه القراءة بقراءةٍ موازية أو يكملها بقراءة أعمق وأخصب وأكثر وعيا ونضجاً .ولقد أخترت متحديا نفسي تجربة معروفة لمعظم متابعي القصيدة النبطية ، وأصبح خطها معروفا وأصبح أسلوب شاعرها متميزا ، فكانت قصائده كالسلم الصاعد نحو الأفق ، كل قصيدة تكملة لما قبلها وتنبؤا لما بعدها. إلا أن هذا النهج الواضح لأغلب المتابعين يقابله خلط عند البعض سببه ربما الجهل بهذه التجربة أو الحكم السطحي عليها نتيجة القراءة المستعجلة ، فشاعرنا يعُرَّف أحيانا بإنه شاعر الغربة والوطن ، وأحيانا بانه الشاعر الساخر ، وأحيانا الشاعر السياسي وأجدني مقتنعا تماما بدمج كل هذه المسميات في مسمى واحد يشمل كل تلك المسميات المتناقضة وهو الشاعر علي السبعان !!..
فالشاعر علي السبعان الذي كتب قصيدة (موس ياسه) الموجعه هو نفسه الذي يعطّر قراء (جواهر) بركنه الساخر سبعانيات ،وهو نفسه الذي كتب :
تكتب يقينك شعر يقرونه ضنون
بدري عليهم يا (علي) يفهمونه
إذن شاعرنا مقتنع بإن هناك أطرافا تختلف حول أفكاره ومعتقداته الادبية وقصائده .
وحتى لا تتشتت هذه القراءة وتتفرَّع في سماء تجربة كبيرة وخصبة لأي محاولة جادة للإقتراب من عمقها، أخترت أن أحدد أهم المحاور التي ترتكز عليها تجربة السبعان الشعرية ، فوجدت أنها ثلاثة محاور مهمة : 1-التلاعب اللغوي بالالفاظ ،2- البعد الفلسفي عند السبعان 3- تضمين الشاعر لأسمه في أهم قصائده -نقصد بأهم قصائده تلك التي أحدثت نقله إعلامية للشاعر- ، واخترت المحور الثالث ، لغرابته وإعتقادي بإنه لا يوجد شاعر صاحب تجربة معروفة يتشابه مع شاعرنا في هذه الخاصية أو الظاهرة الغريبة .فالمتابع بتركيز لقصائد السبعان يلاحظ هوّس علي بمخاطبة نفسه في القصيدة ، والغريب إن أجمل قصائده وأشهرها جاءت على شكل حوار داخلي(مونولوج) ومتضمنةً لأسمه، وهو دائما ما يخاطب نفسه بالأسم ، وقراءتي هذه تتعتمد أخذ هذا المحور أساسا لها ، رغم وجود محوريين مهمين يستحقان الاهتمام وهما : التلاعب اللغوي بالالفاظ ؛ والملاحظ أن هذا الأسلوب بدأ يتضح في قصائد شاعرنا الأخيره، وهذا يدل على تأثره الكبير بزاوية (سبعانيات) حيث أن هذه الزاوية تعتمد على طرح الأفكار بواسطة التلاعب اللغوي بالالفاظ بأسلوب ساحر \ ساخر يحتوي على جدية ٍ أدبية في الطرح تجبر القاريء على التفاعل معها ، ومن القصائد التي طغى عليها هذا الأسلوب قصيدة (مو سياسه) :
لو دريتي وش جبَرْشاعــْرك يبلع موس ياسه
جرحه اللي يذكره ويقول للعالَم نسيته
فالشاعر قام بإعادة صياغة نفس المفردة بتحويلها إلى "مو سياسه " بعد أن قام َ بتقطيعها وتوظيفها في بيت شعري جديد لتؤدي إلى معنى آخر . وايضا من أساليب التلاعب اللغوي بالالفاظ ، اسلوب الجناس ولن نخرج من نفس القصيدة ، حيث وظّف نفس اللفظ –مع إختلاف الضمائر- ولكن بمعان ٍ مختلفة ، كما في البيت القادم:
في زمان صار فيه الشعر تطبيل ووناسه
لا "يعاني" اللي اقول ولا يقول اللي "عنيته "
والجناس ينطبق على العجز في لفظة "يعاني" ولفظة "عنيته" فبرغم تشابه اللفظتان إلا أن كل لفظة لها معني مختلف فالأولى تعني "المعاناة " والثانيه تعني "القصد" ، وأيضا في بيته من قصيدة شمس عمري :
كنت احسبك في هاجرة عمري ظْلال
لا يا (ظِلالي) كيف صرتي (ضَلالي)
والشبه واضح ما بين المفردتين المقوستين والفرق كبير في معنى كل منهما ..
أما المحور الثاني الذي أجده مهما ويستحق التوضيح والكشف هوالبعد الفلسفي (الحكمة) في تجربة السبعان، كما في الأبيات التالية:.
يعني الوطن وش هو؟ سعَف نخل وحصون!؟
في ذمّتي وش كثر من يجهلونه
كم داخله عالم وخارجه يبقون
وكم خارجه ناس ٍ وهم يحملونه
وهذه الأبيات تعبّر عن قناعات الشاعر لمفاهيم جدا غامضة ومعقدة مثل مفهوم الوطن ، وهي قناعات تشكلت بعد غربه وسفر وحنين إلى الوطن الأول ، واذا كان شاعرنا قد وصل إلى حالة الأزدواج النفسي في شخصيته فهو أيضا قد وصل إلى مرحلة الازدواج النفسي في علاقته مع الوطن الجديد والوطن الأول، لقد أصبحت الغربة هي وطنه الجديد وهذه الغربة أصبحت رغبة وأمنية ، بل أن الشاعر وصل إلى حالة التوحد مع هذه الغربة ولعل قصيدته " هناك \هنا " توضح بشكل كبير هذا العلاقة الغامضة والمعقدة ما بين الشاعر والمكان ويكفي العنوان كدليل واضح على هذا التشظي وفي القصيدة نحس بإن الشاعر يريد أن يعقد صلحا ما بين الطرفين اللذين يتنازاعان عليه في داخله وهنا تتركز الازمة النفسية التي شكلت فكرة هذه القصيدة :
من هناك اللي قَبِل يصبح ( هناك)
كان فيّ هْنَا وكان اسمه هِنا
ومن نفس القصيدة:
قال: اباعْرِف بسّ قِلْ لي وش عطاك
فوق ما اعطيتك أنا؟.. ردّيت: انا
وهذا الرد الصريح سأستغله ليكون مدخلا لقراءتي في المحور الأساسي وهو : تضمين الشاعر لأسمه في أهم وأشهر قصائده تحديدا ، لقد شدني الشاعر بتكرار اسمه في قصائده وأحيانا أجده يحاول التخلص من وضع اسمه في القصيدة ولكن هذه المحاولة تفشل حينما نجد الاسم متواريا تحت غطاء الضمير –كما في البيت السابق- ، أو أن يقومَ بتقمّص شخصية أخرى ليخاطبها في قصيدته ، وهذه الشخصية ما هي إلا شخصية الشاعر نفسه أو أنها صورة من الأصل كما في قصيدة "هبال" .. حيث يوجّه خطابه إلى والده ولو ركزنا في النص سنجد شخصية الشاعر متوارية خلف شخصية الوالد التي تغلّف النص بأكمله ..
فهل الشاعر مهووس بأسمه وشخصيته إلى هذا الحد؟ ، أم إنه يشعر بإختلاف الشاعر عن الانسان ويحاول أن يصلح ما بينهما؟ ،أم أنه يعيش في حالة إنفصام تنقله بصورة لا واعية ما بين الشخصيتين؟، أم أن علي السبعان يصفّي حساباته مع نفسه ؟؟ ، أم أن هناك سببا آخر يحتاج للكثير من الوقت والجهد والمعرفة حتى يتراءى لنا من خلف قصائد شاعرنا المحمّله بالحوارات الجادة والساخرة والمعاتبه؟ .
أسئلة كثيرة تحاول هذه القراءة الإقتراب من أجوبتها ..
أعتقد أن تجربة على السبعان ترتكز على هذا الحوار الداخلي ، فالقصيدة ما هي الا حالة نفسية وحينما تأتي يكون الاخرين سببها ، ولكنها عند شاعرنا مختلفة دائما ، فهي تتوجه من الشاعر إلى الشاعر نفسه ، إنها حالة بحث دائمة عن الذات ، محاولة تعريف هذه الرحلة السرمدية ، وأحيانا تكون محاولة إقناع الأنا(الإنسان) أو تعزية للذات (الشاعر الانسان) ، حينما نعلم بإن الذات أشمل وأعم من الأنا بل إنها تشتمل للأنا في تعريفها ومفهومها الفلسفي ..
ما بين الأنا والذات كتب السبعان أجمل قصائده ، وهذا الازدواج لم يأتي من فراغ بل هو وليد غربة وتنقل وسفر وغياب تحددت هويته ولم تتحدد نهايته بعد ..
وحتى نفسِّر للبعض ماذا نعني بالأنا والذات ، ولكي لا تصبح قراءتي هذه محاضره "فرويديه" -ممله-في التحليل النفسي ، فلناخذ هذا البيت كمثال تطبيقي وهو من قصيدة مهداه إلى "علي السبعان" نفسه بعنوان"قصيدة لم تكتب بعد":
يا (علي) كانها ما جت على ما تريد
خلّها تروح واللي لافيه لافيه
ما يشدّنا بداية أن الشاعر (علي السبعان )يقوم بإهداء الإنسان (على السبعان) إحدى قصائده والتي منها البيت السابق ، هذا يعني وجود شخصين ، مختلفين . شخص بيده الفعل وهو فعل الكتابة وشخص آخر لا يمتلك سوى الإنصات ولكنه يمتلك القوة فهو من تسبب بالفعل ، فجاءت القصيدة كردة فعل ، تحاول الشرح والتفسير والتبرير، وتوضّح للطرف الآخر الأسباب التي دفعت الطرف الأول لأخذ هذا الموقف من الحياة.إننا نقترب من شاعر فيلسوف ، فالافكار الفلسفية تتوزع ما بين أبيات قصائده ، وهذا محور آخر كما أسلفنا الحديث عنه ، وهو محور يحتاج إلى قراءة موازية تحاول كشف البعد الفلسفي في تجربة شاعرنا .وإذا عدنا إلى المحور الأساسي في القراءة الشعرية هذه وركزنا على الامثلة التي تؤكد واقعية الفكرة التي توضّح هوّس الشاعر بمخاطبة نفسه ، فسنجد الكثير من الأمثلة المطلوبة ومنها :
ما وحشتك يا وطن؟ قلْ لي وحشتك
قل (علي السبعان) هالجافي وحشني
وهذا البيت هو من ضمن القصيدة التي لاقت شهرة كبيرة وإنتشارا واسعا ، وهي من القصائد التي يطلبها الجمهور دائما في أمسيات الشاعر وهذا هو البيت الأول من القصيدة ، فالشاعر رغم أنه يحاور الوطن بإسلوب فيه الكثير من الحنين والشوق واللهفة ، إلا أنه بخضوع يتمنى من الوطن أن يذكر أسمه كاملا ويترجاء من الوطن أن يلهج بلفظة ":وحشتك " في الصدر "ووحشني " في العجز ، ويطلب الشاعر من الوطن أن يقول ذلك ولو حتى من باب المجامله . ومن قصائده الجميلة وهي كثيرة ، قصيدة بعنوان (لساني حصاني) وموضوعها يدور حول توقف الشاعر عن الكتابة لفترة حددها بثمانية شهور، ويبدأ الشاعر أولا بالتساؤل عن سبب هذا التوقف وفي الابيات الاخيرة يوضح بنفسه أسباب هذا الأنقطاع والدوافع التي تستفز الشاعر للكتابه ويذكر مبادئه وأخلاقه التي لا مجال للتهاون فيها من أجل الكتابه ، وفي البيت الثالث يوجّه الشاعر خطابه بوضوح إلى نفسه :
كبرت او هو (علي السبعان) ما عاده (علي السبعان)
تغيّر وانقتل في داخله حلم ونسى الجاني
أن شاعرنا يعيش في ازمة داخلية ، وهي ازمة جميله لأنها تولِّد مثل هذه النصوص الرائعة ، والأزمة تتجسد في الصراع الطاحن الذي يعيشه شاعرنا في حالة الصمت والوحدة وفي حالة إنعزاله عن المجتمع ، ويحاول أن يحل هذا الصراع أو أن يقلل من حدته بواسطة الكتابة ، ويجد المساحة الكافية في زاويته الشهيرة (سبعانيات) ،والتي حسب معرفتي لا يكتبها إلا في حالة مزاج راقيه ،،والمزاجية هي الطاقة التي تحرك معظم المبدعين ولا أشك في أن شاعرنا هو أحدهم ، فبعض الشعراء يكتبون في حالة مزاج راقية أو رايقة وبعضهم يكتبون في أسوا حالتهم ربما لنفث الضيق والحزن من صدورهم إلى صدر السماء الواسعة .
وفي قصيدته الشهيره (موس يأسه ) والتي فيها يرد على اصحاب القلوب المريضه والعقول السطحية ، حيث يتحدث عن فلسفته الخاصه في حب الوطن وعن قصائده التي يأولها البعض حسب مزاجهم وأغراضهم الخاصه ، يرد الشاعر عليهم بوضوح الفكرة وبغموض الطرح وصعوبته ، حيث لا يجيد مثل هذه الكتابه إلا القلة . في البيت الأخير من نفس القصيدة يوجّه الشاعر خطابه إليه في سيناريو مشابه والحوار لا يخلو من صوت الحكمه :
قلت مرّه يا (علي ) من شَلّ راسه طاح راسه
رد صوتٍ داخلي والله يطيح اذا حنيته
إننا أمام أثنين، إنسان يبحث عن الراحة والرفاهية ولديه أحلام وآمال كبيرة ، وشاعر يمتنع من الانجرار خلف رغبات النفس وصراعات الحياة ، ولعل القصيدة التي أهداءها شاعرنا الى والده خير نموذج على حقيقة الصراع الذي يعيشه على السبعان وعلى الثوابت التي ما زال متمسكا بها رغم رياح الشهرة العاتية، ومن القصيدة نختار بعض الابيات :
تعاتبني على ايش بتعاتبني على الترحال
.....أنا أصلا ما خلقت إلا أحط الرجل وأنقلها
تعاتبني على وش هو على أني ما جمعت المال
.....أنا أكتب على الأوراق لكن ما أعرف اكلها
رغم أن القصيدة موجهه إلى والد الشاعر إلا أن الحوار لا يختلف كثيرا عن حواره مع ذاته ، فلا زال الشاعر يرد على الإنسان العاتب بثبات وحماس وقناعة كبيرة ..
أعتقد بإن الشاعر ما زال موجها حديثه إلى داخله ، ولم يخرج الحوار من حدود علي السبعان حتى ألآن ..
ولو عدنا إلى الأمثلة الواضحة لتضمين الأسم في القصيدة ، سنجد قصيدة بعنوان "علي "، فبعد أن كان الشاعر يكتفي بطرح أسمه في اسفل جسد القصيدة ، أصبح الأسم هو رأس هذه القصيدة ، وهي من القصائد الأخيرة والتي وجدت تفاعلا كبيرا من الجمهور ومن ضمنها البيت المشهور :
عادي إماراتي سعودي أو بدون
أهم شي تعرف وش انته بدونهأما البيت الذي ورد فيه أسم الشاعر فهو البيت الاول من القصيدة :
تكتب يقينك شعر يقرونه ضنون
بدري عليهم يا (علي) يفهمونه
فهو كما نلاحظ يخاطب نفسه ، وكأنه يكمل مع نفسه موضوع سابق حول جدلية قصائده وتفاعل الناس معها ، حيث يؤكد( علي السبعان لعلي السبعان) أن الوقت لا زال مبكرا للوصول إلى فهم أفكاره ، أنه يحمّس نفسه لمواصلة المشوار المتعب الطويل ..
ومن القصائد التي كان فيها علي السبعان في قمة عليائه وسبعانيته قصيده بعنوان : سبعه على سبعه ، حيث وردت لفظة( السبعان) في القصيدة أربع مرات ، كما وردت في أشكال أخرى مثل (مسبعني ) و(سبعانها) وكما هو العنوان فإن الرقم سبعه فرض نفسه في القصيدة بقوة –وحتى إيميل الشاعر به الرقم سبعه
ولكنه باللغة الانكليزية7- :
لا تقول (سبعان) أصلا وش مسبّعني
الا انها تحبني سبعه على سبعه
أو
اسبوع توله علي واسبوع تقطعني
تزعلني السبت وتصالحني الجمعه
والأسبوع ما هو إلا سبعة أيام من السبت إلى الجمعه كما نعلم ، جاءت القصيدة بأسلوب ساخر وممتع وموضوعها رغم تكراره في قصائد أغلب الشعراء إلا أن علي السبعان يرويه لنا بصورة مختلفة ، تشدنا وتمتعنا ، وترسم على وجوهناالإبتسامة التي يلفها الإعجاب بأسلوب الشاعر الجميل ..
هذه هي لمحة من تجربة شاعر مبدع أحتشدت القلوب في صفحته (سبعانيات) وحلقت أرواح المعجبين في سماء قصائده ، ولا زال متألقا يثير فضول الكثيرين للتعرف على شخصيته الشعرية ، إ هي محاولة للإقتراب من روح الشاعر عبر قصائده وكتاباته بالتركيز على نقاط معينة نتوقعها مهمة لكشف شيئا من الحقيقة ، متمنيا أن تكون هذه القراءة قد أقتربت من أبعد عمق لتجربة علي السبعان المتميزة ..
قراءة : حمد الخروصي
التماس : الكاتب يجد تجربة الشاعر علي السبعان نموذج جيّد للبرهنة – في المستقبل- على فكرة تطوّر مسمى الشعر النبطي إلى مسمى الشعر الخليجي
شكرا لملائكة هذا الموقع الجميل