العابرة
16-10-2006, 17:07
http://nourb.jeeran.com/special%20sub.gif
..
قرّرتُ ألاّ تكون لي ..
لم يأتِ القرار سهلاً هكذا.. بل تشاورنا كثيراً أنا وقلبي .. وتشاجرنا.. ومتنا كثيراً.. ثم قرّرتُ من أجل ألا أستمر في موتي أكثر.. قرّرت أن أنتهي وأموت أكثر..
لستُ قويّة كفاية لأزفّك إلى حتفي دونما تعثّر أو تساقط .. تساقطتُ جدّا وكنتَ دوماً معي تسند تكسّراتي .. أعلم أنني أعذّبك أكثر .. لكنني أتعذّب أكثر .. آتآكل من الداخل .. أشعر أنني فقدت أعضاء وأجزاء من جسدي لكنني أتعجّب حين أتحسسني فأجدني على قيد التآكل ولم يغادرني شئ بعد .. أحيانا .. في الليل .. حين أتخيّلك في المستقبل بدوني .. وحين يذبل الدمع في عيني ولاأشعر به .. أتخيّل أنني هرمت كثيراً .. وأشعر بأن تجاعيداً تشكّلت حول عيني .. وحول شفاه تقوّست من الحزن كثيراً .. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث ..إذ أنهض إلى المرآة في الغد .. وأجدني لم أهرم بعد .. أقول في نفسي : المرآة تكذب .. المرآة تهتم بالظواهر وتتجاهل الواقع .. هرمت من الداخل .. هذه الحقيقة الحقّة .. وأكاد أقسم .
عندما قرّرت أن أنعطف عن مسارك .. فلكي أحتفظ بك حاضراً في قلبي كما كنتَ دوماً .. عادةً تنتهي بنا الطرق إلى نهايات لا نرجوها .. ولا نتوقّعها إن نحن لم نستلم دفّة المسير ونقرّر متى نبدأ ومتى ننتهي .. كانت ستغلّفنا النهاية وأنت هناك .. وتختم علينا بالشمع الأحمر .. ونبقى محبوسان داخل جدار المكان ,, خارج الزمن .. تنطفئ رائحتنا .. تبهت عاطفتنا .. تمارسنا الحياة .. وتموت في قلبي .. وأموت في قلبك .. كأننا ما خلقنا .
تخيّل!
ليست بنهاية جديرة بنا .. دائماً أقول أن حُبّا مثل الذي سكننا وسكنّا إليه جدير بأن يُخلّد .. جدير بأن يبقى يتجاذبنا وقت يؤذّن الشوق فلا نقوَ إلا على النهوض تلبيةً لنداءه .. جدير بأن يغفو على أطراف حكايتنا يحرسها من دود النسيان وحرائق الزمن .. مثل حبنا جدير بأن يرتقي عالياً لمرتبة الملائكة .. يستعير منها أجنحتها ويطير إلينا ليمنحنا الأحلام كلّما فكّ أسرنا الحنين وقيّدنا سور المكان وسقف الزمان .. مثل حبّنا جدير بأن يعلّق .. ويّدرّس في مدارس العشّاق الذين أرادوا الحب ولم يفهموا ماهيّة الحب .
عندما أفكّر فينا/ والحب .. لاأقول أننا فشلنا .. لم نفشل في الحب ..نحن صنعناه .. شكّلناه : برؤية شاعر .. ودهشة طفل .. وانطلاقة مراهق .. وحكمة كهل .. نحن وحّدناه : وألبسناه ثوب الطبيعة .. خلقنا له شفافية الهواء .. وحياة الماء .. وهيمنة البحر ..وانتماء الطين ..واخضرار الشجر .. ورسالة الورد .. ولغة السماء .. نحن أرسينا جذوره : فأصبح الوطن الذي نلج إليه ودوننا المنافي والعالمين .. بعد كل هذا لم نفشل في الحب .. بل أضفنا إليه من روحك ومن روحي ..من حنانيك ومن حناني .. من وعيك ولاوعيي .. نحن انتصرنا : ورغم النهاية هاأنذا أرفع في أراضيك علمي .. وترفع في أرضي البكر علمك .
والحب كما صنعناه -أيضاً- صنعنا .. صقل إنسانيّتنا .. صار حبّاً بمرتبة السماء .. وصرنا قلبين بمرتبة إنسان .. وعاشقين بمرتبة الطفولة .. نجحف بحق السمو إن ظننا بأننا نسخ متكررة لآخرين قبلنا أو بعدنا .. نجحف بحق الشعر إن قلنا أن حباً غير حبّنا لحّنته الحياة .. نجحف بحق نفسينا إن قسنا ما للغير علينا .
حلمنا معاً .. إلى أن كفّ الحلم على أن يكون مدعاة للحياة .. أصبح موتاً أن يستمر الحلم .. وصار عذاباً ألا يتحقّق الحلم .. كنا معا .. وكنتَ أنا .. وكنتُ أنت .. كنت لا أخاطبك حين أخاطبك .. كنتُ أخاطبني فيك ..كنتُ لا أسألك عن حالك حين ألتقيك .. كنتُ أسأل عن حال قلبي بك .. كنتُ لا أوصيك بنفسك حين تسافر خيراً .. كنتُ أوصيك بي/ بقلبي حبّا .. وكنتُ أحياناً عندما تعلو أصوات الأمومة داخلي .. أوصي قلبي الذي معك بك خيراً وحبّا .
قلتُ أنّك : طفلي .. وأعي ذلك .. ناديتني : ماما .. وأرتقيتُ لذلك ..
كنت طفلي منذ أمد .. منذ إعصار لذيذ جاب صدري ولم أكن أعرف كنهه بعد .. عرفتُ الآن كيف تشتاق الأم لصغيرها الشوق الذي يربكها ويبعثرها ويوتّرها حتى تحتضنه .. أدركت الآن كيف تنبت روح ما من رحم صدري .. كيف تنمو لها أجنحة حتى ظننتُ أن عصفوراً من الجنّة سكن إليّ .. وكيف يدغدغني تحليقه كلّما أراد خروجا من قلبي إلى شرفة قلبي كي أمنح شقاوته قبلة . ناقشنا معاً كثيراً نظريّة أحلام مستغانمي / المرأة عندما قالت: " أدرك خسارة أن أتحسّس بطني بحثاً عنك كل مرّة ، ولاأفهم ألاّ تكون تسرّبت إليّ . لابد أن تكون امرأة لتدرك فجيعة بطن لم يحبل بمن أحب . وحدها المرأة تدرك ذلك " ..أتذكُر؟! .. لازلت لاأفهم ألاّ تكون تسرّبت إليّ .. لاأفهم!
عنّي أنا .. أشار عليّ القدر ان أحتضن وجهي بين كفيّ .. وأسير مغمضة العينين في مسار لا يُفضي إليك .. يكون الموت أخف وطأة حين يأتي بغته .. لاأريد أن أعرف أي الرماح ستصيبني في مقتل : هل تسرّبك مني / أم الحياة بدونك / أم حتميّة رحيلك ؟! .. لاأتخيّل أنني أسير إلى حتفي بعينين مفتوحتين .. إنني أتوقّع الخطر ولاأعرف من أي سماء سيهبط علي ..؟! .. إنني أسمع أجراس الموت تقترب .. ورأفةً بما تبقّى بي من حياة لاأرغب في تأمّل أقترابها منّي .. إنني أتوجّس من طريقي خيفة ولاأرغب في استطلاع الأمر .. إنني .. كإعتراض وحــيد .. من أجل كرامة القلب .. أتشبّث بخطوات ضياعي المبهمة .
كل الذي أحلم به الآن .. ألاّ يعبرك إسمي فتحزن .. وألا يعبرك إسمي فتحاول أن تتذكّر صاحبته .. تظاهر كما لو أننا لازلنا معاً .. لاشئ يدعوك إلى الحزن .. كما أنه لاشئ يدعوك إلى العيش بدون ذاكرة .. وعندما تسمع عني أو تقرأني .. إبتسم .. قل : كانت حبيبتي ولا زالت .. قل أنك تعرفني جيّداً وأنني لم أتغيّر منذ آخر مرّة حضر فيها العطرً بيننا .. وقل في نفسك على الأقل .. أنك تحبّني كما كنت دوماً .. وطيّر لي قبلة .. تعرفني أحبّ قبلاتك التي تطيّرها كأسراب حمام تحطّ على كتف قلبي .. وأعرف أنك تجيد هدفك دوماً فلاتخشَ أن تُخطئني .. ثم لابدّ أن تتأكد أنني على طرف الشوق الآخر .. أبتسم لأجلك .. وانظر إلى طرف السماء الذي يأتيني منه غيثك .. وأنني .. في سرّي .. كما كنت دوما .. في سرّي .. أحبّك لا زلت .
العابرة,
.
.
..
قرّرتُ ألاّ تكون لي ..
لم يأتِ القرار سهلاً هكذا.. بل تشاورنا كثيراً أنا وقلبي .. وتشاجرنا.. ومتنا كثيراً.. ثم قرّرتُ من أجل ألا أستمر في موتي أكثر.. قرّرت أن أنتهي وأموت أكثر..
لستُ قويّة كفاية لأزفّك إلى حتفي دونما تعثّر أو تساقط .. تساقطتُ جدّا وكنتَ دوماً معي تسند تكسّراتي .. أعلم أنني أعذّبك أكثر .. لكنني أتعذّب أكثر .. آتآكل من الداخل .. أشعر أنني فقدت أعضاء وأجزاء من جسدي لكنني أتعجّب حين أتحسسني فأجدني على قيد التآكل ولم يغادرني شئ بعد .. أحيانا .. في الليل .. حين أتخيّلك في المستقبل بدوني .. وحين يذبل الدمع في عيني ولاأشعر به .. أتخيّل أنني هرمت كثيراً .. وأشعر بأن تجاعيداً تشكّلت حول عيني .. وحول شفاه تقوّست من الحزن كثيراً .. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث ..إذ أنهض إلى المرآة في الغد .. وأجدني لم أهرم بعد .. أقول في نفسي : المرآة تكذب .. المرآة تهتم بالظواهر وتتجاهل الواقع .. هرمت من الداخل .. هذه الحقيقة الحقّة .. وأكاد أقسم .
عندما قرّرت أن أنعطف عن مسارك .. فلكي أحتفظ بك حاضراً في قلبي كما كنتَ دوماً .. عادةً تنتهي بنا الطرق إلى نهايات لا نرجوها .. ولا نتوقّعها إن نحن لم نستلم دفّة المسير ونقرّر متى نبدأ ومتى ننتهي .. كانت ستغلّفنا النهاية وأنت هناك .. وتختم علينا بالشمع الأحمر .. ونبقى محبوسان داخل جدار المكان ,, خارج الزمن .. تنطفئ رائحتنا .. تبهت عاطفتنا .. تمارسنا الحياة .. وتموت في قلبي .. وأموت في قلبك .. كأننا ما خلقنا .
تخيّل!
ليست بنهاية جديرة بنا .. دائماً أقول أن حُبّا مثل الذي سكننا وسكنّا إليه جدير بأن يُخلّد .. جدير بأن يبقى يتجاذبنا وقت يؤذّن الشوق فلا نقوَ إلا على النهوض تلبيةً لنداءه .. جدير بأن يغفو على أطراف حكايتنا يحرسها من دود النسيان وحرائق الزمن .. مثل حبنا جدير بأن يرتقي عالياً لمرتبة الملائكة .. يستعير منها أجنحتها ويطير إلينا ليمنحنا الأحلام كلّما فكّ أسرنا الحنين وقيّدنا سور المكان وسقف الزمان .. مثل حبّنا جدير بأن يعلّق .. ويّدرّس في مدارس العشّاق الذين أرادوا الحب ولم يفهموا ماهيّة الحب .
عندما أفكّر فينا/ والحب .. لاأقول أننا فشلنا .. لم نفشل في الحب ..نحن صنعناه .. شكّلناه : برؤية شاعر .. ودهشة طفل .. وانطلاقة مراهق .. وحكمة كهل .. نحن وحّدناه : وألبسناه ثوب الطبيعة .. خلقنا له شفافية الهواء .. وحياة الماء .. وهيمنة البحر ..وانتماء الطين ..واخضرار الشجر .. ورسالة الورد .. ولغة السماء .. نحن أرسينا جذوره : فأصبح الوطن الذي نلج إليه ودوننا المنافي والعالمين .. بعد كل هذا لم نفشل في الحب .. بل أضفنا إليه من روحك ومن روحي ..من حنانيك ومن حناني .. من وعيك ولاوعيي .. نحن انتصرنا : ورغم النهاية هاأنذا أرفع في أراضيك علمي .. وترفع في أرضي البكر علمك .
والحب كما صنعناه -أيضاً- صنعنا .. صقل إنسانيّتنا .. صار حبّاً بمرتبة السماء .. وصرنا قلبين بمرتبة إنسان .. وعاشقين بمرتبة الطفولة .. نجحف بحق السمو إن ظننا بأننا نسخ متكررة لآخرين قبلنا أو بعدنا .. نجحف بحق الشعر إن قلنا أن حباً غير حبّنا لحّنته الحياة .. نجحف بحق نفسينا إن قسنا ما للغير علينا .
حلمنا معاً .. إلى أن كفّ الحلم على أن يكون مدعاة للحياة .. أصبح موتاً أن يستمر الحلم .. وصار عذاباً ألا يتحقّق الحلم .. كنا معا .. وكنتَ أنا .. وكنتُ أنت .. كنت لا أخاطبك حين أخاطبك .. كنتُ أخاطبني فيك ..كنتُ لا أسألك عن حالك حين ألتقيك .. كنتُ أسأل عن حال قلبي بك .. كنتُ لا أوصيك بنفسك حين تسافر خيراً .. كنتُ أوصيك بي/ بقلبي حبّا .. وكنتُ أحياناً عندما تعلو أصوات الأمومة داخلي .. أوصي قلبي الذي معك بك خيراً وحبّا .
قلتُ أنّك : طفلي .. وأعي ذلك .. ناديتني : ماما .. وأرتقيتُ لذلك ..
كنت طفلي منذ أمد .. منذ إعصار لذيذ جاب صدري ولم أكن أعرف كنهه بعد .. عرفتُ الآن كيف تشتاق الأم لصغيرها الشوق الذي يربكها ويبعثرها ويوتّرها حتى تحتضنه .. أدركت الآن كيف تنبت روح ما من رحم صدري .. كيف تنمو لها أجنحة حتى ظننتُ أن عصفوراً من الجنّة سكن إليّ .. وكيف يدغدغني تحليقه كلّما أراد خروجا من قلبي إلى شرفة قلبي كي أمنح شقاوته قبلة . ناقشنا معاً كثيراً نظريّة أحلام مستغانمي / المرأة عندما قالت: " أدرك خسارة أن أتحسّس بطني بحثاً عنك كل مرّة ، ولاأفهم ألاّ تكون تسرّبت إليّ . لابد أن تكون امرأة لتدرك فجيعة بطن لم يحبل بمن أحب . وحدها المرأة تدرك ذلك " ..أتذكُر؟! .. لازلت لاأفهم ألاّ تكون تسرّبت إليّ .. لاأفهم!
عنّي أنا .. أشار عليّ القدر ان أحتضن وجهي بين كفيّ .. وأسير مغمضة العينين في مسار لا يُفضي إليك .. يكون الموت أخف وطأة حين يأتي بغته .. لاأريد أن أعرف أي الرماح ستصيبني في مقتل : هل تسرّبك مني / أم الحياة بدونك / أم حتميّة رحيلك ؟! .. لاأتخيّل أنني أسير إلى حتفي بعينين مفتوحتين .. إنني أتوقّع الخطر ولاأعرف من أي سماء سيهبط علي ..؟! .. إنني أسمع أجراس الموت تقترب .. ورأفةً بما تبقّى بي من حياة لاأرغب في تأمّل أقترابها منّي .. إنني أتوجّس من طريقي خيفة ولاأرغب في استطلاع الأمر .. إنني .. كإعتراض وحــيد .. من أجل كرامة القلب .. أتشبّث بخطوات ضياعي المبهمة .
كل الذي أحلم به الآن .. ألاّ يعبرك إسمي فتحزن .. وألا يعبرك إسمي فتحاول أن تتذكّر صاحبته .. تظاهر كما لو أننا لازلنا معاً .. لاشئ يدعوك إلى الحزن .. كما أنه لاشئ يدعوك إلى العيش بدون ذاكرة .. وعندما تسمع عني أو تقرأني .. إبتسم .. قل : كانت حبيبتي ولا زالت .. قل أنك تعرفني جيّداً وأنني لم أتغيّر منذ آخر مرّة حضر فيها العطرً بيننا .. وقل في نفسك على الأقل .. أنك تحبّني كما كنت دوماً .. وطيّر لي قبلة .. تعرفني أحبّ قبلاتك التي تطيّرها كأسراب حمام تحطّ على كتف قلبي .. وأعرف أنك تجيد هدفك دوماً فلاتخشَ أن تُخطئني .. ثم لابدّ أن تتأكد أنني على طرف الشوق الآخر .. أبتسم لأجلك .. وانظر إلى طرف السماء الذي يأتيني منه غيثك .. وأنني .. في سرّي .. كما كنت دوما .. في سرّي .. أحبّك لا زلت .
العابرة,
.
.