مشاهدة النسخة كاملة : الديوان الصوتي : عافت أنموذجا
سعود الصاعدي
28-05-2006, 20:40
0
0
0
للشعر موسيقى لفظيّة تخصه ، ليست موسيقي الناي وسائر المعازف ، ولا هي موسيقي الأوزان والقوافي ، ورغم ارتباط الأخيرة بالشكل الشعريّ وارتكاز الشعر عليها إلاّ أن الشعر الحقيقيّ هو الذي يفيض شعورًا من داخل الكلمة ذاتها ، والموسيقي الحقيقيّة للشعر هي تلك التي تضرب وتر الأحاسيس في قلب المتلقّي حين يقرأ مقطوعةً من الشعر ، وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال : إنّ بعض النثر شعر ـ كما إنّ بعض الشعر نثر منظوم ، أو نظم خال من كلّ شيء إلاّ من موسيقى الوزن والقافية ، ومن هنا فالذين يعتقدون أن الشعر رديفٌ للموسيقي بمعناها المألوف من ضربٍ على وتر أو عزف على آلة ناي ، فإنما ينظرون إلى الشعر نظرة تقليديّة تفترض أن يكون الشعر محشوًّا ببارود المعازف والطبول وسائر الآلات التي يحرص منتجو أشرطة الأماسي الشعريّة على أن تكون مصاحبةً لصوت الشاعر وهو يعزف صوره ومعانيه الشعريّة على وتر اللفظ ! يخطئون حين يظنّون – بهذه الطريقة - أنهم يضيفون إلى الشعر ، أو حين يحرصون على أن يصبّوا على موسيقى الشعر التلقائيّة موسيقى صاخبة بوتر وناي ، أو هادئة !! ، حتى وإن كانت هذه الموسيقى من خلف ستار المونتاج كما هو سائدٌ في دواوين الشعراء الصوتيّة ، ومردّ هذا الخطأ الإخراجيّ ، أو لنقل : الخطأ في فهم طبيعة الشعر وتذوّقه ، هو أن مثل هذه الإضافات الموسيقيّة ، بعيدًا عن حكمها الشرعيّ ، لا تجوز شعريّا ، وأنا هنا لا أطلق حكما نقديا على طريقة الفقهاء ، وإنما أطلق حكمًا ذوقيّا ، قد يكون خاصّا بي ، لكنني متأكّد أنه يضايق الكثيرين ممّن يتمتعون بحساسيّة شديدة عند تلقّي الشعر ، وقد وقفت على ذلك بنفسي ، حين كنت أستمع إلى روعة فهد عافت وهو يلقي الشعر كما يليق بفنّان مبدع ، غير أنني كنت أجد نفسي شاردة عن الغوص في أعماق البحر العافتيّ بسبب رياح عاتية تهتف خلفه ، كانت عبارة عن وصلات موسيقيّة خفيفة ، ممّا دعاني إلى العودة إلى نصوص فهد مكتوبة ، وكان مصير الشريط أقرب سلّة مهملات ! لست وحدي من يقول هذا . أحد أصدقائي يقول هذا أيضًا ، وهو بالمناسبة لا يجد حرجًا في أن يستمع إلى الأغاني بكلّ أشكالها ، ولكنه كان يشاركني الرأي في أنّ الموسيقى التي تطفّلت من خلف فهد عافت كانت أشبه ما تكون بأصوات نشاز تتخلّل أبيات فهد فتحرمنا لذّة متابعته والاستمتاع بطريقته الفريدة في الإلقاء ، اتفقنا أنا وصديقي على أنّ الشعر وحده كافٍ عن ألف قيثارة وقيثارة ، ولا سيما حينما لا يكون في حاجة إلى أصباغ كما هو شعر فهد عافت ، فهل يتفضَّل علينا متنبّي الشعر العاميّ بإعادة تسجيل قصائده في ديوان صوتي مسموع بدون هذه الأصباغ التي كانت ضيفًا ثقيلا ، أو طفيليّا ثقيلا ، يشاركه النفس فيخنق أسماعنا التي كانت تتلهّف لصوت فهد وحده ، ولشعر فهد وحده ، وما مثل فهد عافت بحاجة إلى هذه الطفيليّات والفطريّات الموسيقيّة ، كما أنّ الشعر ، هو الآخر ، غنيٌّ عن الموسيقى/ المعازف بما يحمله من موسيقى ذاتية تكمن في ألفاظه ومعانيه وأحاسيس شاعره التي تفيض بين الكلمات .
وما سبق من كلام ينطبق على كلّ الشعراء المبدعين ، وغير المبدعين ، فالشعر هو ذاته ، بكلّ تفاصيله بدءًا بالمفردة الشعريّة وانتهاءً بالصورة الخياليّة ، يملأ النفس باهتزاز وطرب يتسربّ كدبيب النمل في كلّ مفاصل الذائقة الحسّاسة المتذوّقة ، والذين يجمعون بين موسيقى الوتر وموسيقى الشعر كالذين يجمعون بين الأختين ! فهل يعون أنهم بذلك يرتكبون محظورًا شعريّا وشرعيّا في آنٍ واحد ؟!
وفي الختام ، أنصح نصيحة نقديّة ، لا شرعيّة فحسب ، كلَّ شاعر حين يفكّر في إنتاج صوتي أن يبتعد عن المؤثرات الموسيقيّة ، وإن كان ولابدّ فاعلا فلتكن مؤثّرات طبيعيّة من وحي الشعر ، وممّا يستوحي منه الشعر مادّته وبوحه بعيدًا عن الموسيقى التي تحول بينه وبين جمهوره من جهة ، وبينه وبين طمأنينة الكسب الحلال من جهة ثانية إذا ما قُدِّر له الحصول على مردودٍ ماديّ ، ولا سيما أن مثل هذه المؤثرات لا تترك فراغا عند الاستغناء عنها والاكتفاء ببديلها ، بل على العكس تمامًا فهي حين تكون إحدى عناصر المونتاج الصوتي تكون أشبه بخيط أسود من الخيش في حلّة من الحرير الأبيض الوضَّاء .
محمد علي العسيري
28-05-2006, 23:55
أبا خالد ..
... وهذا الطرح أحد أهمّ و " أجرأ " المقالات التي تستوجب النقاش ، والتماهي معها بشكل مباشر ، وتطبيقها
" وعيا " على الأقل ، لا سيما وأن البعض ينظر لهذه المؤثرات على أنها " إضافة " للديوان ، في حين أنني أرى أنها تبرر " إكمال النقص في الديوان " ، وإلا فإن حضور قصيدة شاعر على ورقة " بيضاء " لا يضيف لها
وجود " امرأة بنقاب " في مجلة إلا الشرود الذهني من النص إلى الصورة .
وحتى لو بُرّر العمل على أنه تعامل مع " الأنماط الثلاثة " التي ترتبط بالبصر والسمع والحسّ ، فأنا أرى أن التماهي مع قراءة القرآن بصدق وإدراك لا تحتاج أن تستمع للشيخ " الفلاني " مثلاً ، بقدر ما هو تناول واعي للنصّ الأصلي .
هذا ما لديّ يا أبا خالد ، مع امتناني وشكري لهذا الطرح الواعي الذي يستحق التثبيت والحوار حقا .
تحياتي
سعود الصاعدي
29-05-2006, 00:42
0
0
0
تعرف يا محمد أنني من عادتي التريّث قبل أن أتداخل مع الردود ؛ لسبب هو أنني أحبّ أن أرتّب أفكاري ، لكنك هنا ، وبهذه المداخلة الواعية ، والواعية جدا ، قد أضفت إلى الورقة الشيء الكثير ، وحرّكت أصابعي باتجاه أحرفك / الضوء ، ولفت عنايتي إلى أشياء غفلت عنها ، هي من صميم الموضوع : الورقة : بين النص الأصل / والصورة المكياج ، والنصّ القرآني بين التدبّر ورخاوة التلاوة ، جميلٌ هذا التداعي وهذا الربط يا أبا سلطان ، وهو يدلّ دلالة واضحة لا ريب فيها على نفاذ بصرك وبصيرتك .
أعتقد أنك أضفت إلى ورقتي الشيء الكثير ، وقلت الكثير ، رغم أنك مررت مرورا سريعا ، لكنك مررت مرور السحاب الكريم المعطاء الذي بعصرة واحدة يترك الأرض حقولا .
دمت يا أبا سلطان بهذا الوعي :42:
خالد المسعودي
29-05-2006, 00:58
الاستاذ سعود الصاعدي
الرجل الذي لا تأخذه بالحق لومة لائم
فضلا عن انه الحق الذي تتعامى عنه الابصار الا من رحم ربي.
تعلمت منك درسا كبيرا.. و انا بصدد تسجيل ديواني الصوتي ..
اتشرّف بأن اكون اوّل الملبين لندائك.
شكرا لمن اهداني نصيحة
و تحياتي لروحك
و خذ :21:
محمد جابر الجوني
29-05-2006, 01:05
ابو خالد
اسعد الله مساك بكل خير
جميع ما كُتب اعلاه صحيح بل وغايه في الجمال ,ولا يختلف عليه اثنين
ولكن ...
من نستطيع أن نقنع اولاً ,الشاعر أم المتلقي؟؟؟
الشاعر يبحث عن رضى المتلقي لاهداف متنوعه مابين الكسب المادي والشهره
مما يدفعه الى عمل اي شئ يضمن به جذب (هذا المتلقي) المتقلب المزاج والذي لا يركز على القصيده اجمالاً
إلا في النادر(بل يتبع المؤثرات المصاحبه للقصيده ) موسيقى او صوره كما اسلف الاخ/محمد العسيري
ويكون التركيز في الغالب كما ذكرت على هذه المؤثرات وبنسبه عاليه (وإلا لماذا سُميت مؤثرات؟)
علماً أن الشاعر المتمكن يستطيع أن يشُد المتلقي اليه عن طريق الالقاء البحت بدون اي مؤثر والدليل
طريقة الشاعر /خلف بن هذال في الالقاء والتي تجعلنا نتسمّر امام الشاشه الفضّيه بدون حراك حتى تنتهي القصيده
على الرغم من أن طريقة هذا الشاعر لا يمكن اخذها على أنها نموذج مطلق لانحصارها في القصايد الوطنيه............................................................................................. .
.............................................
ابو خالد/ :21:
هدفك الرائع وراء هذا الموضوع الجدير بالمناقشه دفعني الى الرد
علّني اغنم
اسعدك الله في كلاهما
سعود الصاعدي
29-05-2006, 07:15
0
0
شاعر العصافير : خالد المسعودي
وأنت بالذات ، أظن الموسيقى هي التي في حاجة لأن تصاحب نصوصك ، لا العكس ، أقول ذلك بعد أن قرأتك أكثر من مرّة ، فأنت أحد الذين أثبتوا أن للشعر خاصيّة داخل الكلمات ، لا أقصد الوزن طبعًا ، إنما أقصد تلك الموسيقى اللفظية التي تنبعث بهدوء من بين ثنايا نصوصك حتى لُيخيّل لقارئك أن ثمة عصافير تشقشق بين غصون شعرك يا شاعر النوارس
سأكون سعيدًا لو بعثت لي بنسخة أصليّة لعصافيرك ونوارسك ، أو دللتني على مكانها بعد أن تخرج طازجة من فرن المونتاج .
دمت بهذه الروح الشاعرية حتى في استجابتك ونبلك :42:
هديل السامي
29-05-2006, 10:57
أبا خالد
أتشرف بمروري الأول في متصفحات الوعي
وجدت هنا وعياً يغلفه الوعي وعين صائبة
تدرك ما هية الجمال
و هنا أجدها فرصة لأن تجيب على سؤالي وبكل صراحة
هل تؤيد الديوان الصوتي للمرأة؟
الحكم الشرعي لصوتها عورة ولكن هل يستطيع الرجل إذا
افترضت بأن إجابتك كانت غير مؤيدة التعبير عن مشاعرها الصادقة؟
ومن هنا أجد مدخلاً وهو أن الصور والخلفيات التي توضع خلف النصوص
تشتت القارئ وتلقي به خارج روح النص
احتراماً لكل هذا الصدق سأحذف الصورة التي وضعتها في معرفي :21
سعود الصاعدي
29-05-2006, 17:04
0
0
0
عزيزي : محمد جابر الجوني
سعدت ، أولا ، بموافقتك واتفاقك حول ما ورد في هذه الورقة ، أما ثانيا ، وفيما يخصّ إشارتك إلى المسافة بين الشاعر والمتلقي وافتراضك ملء هذه المسافة ، أو قطعها بالمونتاج بحسب رغبة المتلقي طبعًا ، فدعني أمسك العصا من النصف لأقول : كوننا نصدر ديوانًا صوتيا هذا في حدّ ذاته تجاوب مع المتلقّي وإحساس به ، وعلى هذا فلا بدّ من وضعه في عين الاعتبار ، لكن السؤال هنا : من المتلقّي المعتبر في مشروعٍ كهذا ؟!
إن كان المتلقّي الذي لا يفرّق بين المطرب والشاعر ، أو ذلك الذي يضع الشاعر في المرتبة الثانية بعد المطرب ( لن أقول الفنّان ) فأعتقد أن تلبية رغبة متلقٍّ كهذا هي نكسة بحقّ الشعر .
أمّا إن كنت تقصد المتلقّي الذي يحسّ بالشعر ويتذوّقه ويقلّب مفرداته ويغوص في تراكيبه ، فهذا لن تغيب عنه روعة الشعر حتّى وإن ألقيت القصيدة بصوت بعير ! ، وإذًا فلا حاجة لتشتيت الذهن بأشياء خارج الشعر ، لا بدّ على الشعر كي يحيا أن ينطلق من فم الشاعر إلى أذن المتلقّي على بساط من الصور والخيال والمعاني الأبكار ، لا أن ينقل بوسائط متعدّدة تثقل كاهله بالشحوم والزوائد الدوديّة !
بالنسبة لخلف بن هذال ، إلقاؤه منبريّ خطابيّ ، بمعنى أنه لا يصلح لإلقاء القصائد العاطفية ، هو شاعر محفل وإلقاؤه احتفاليّ أكثر مما هو شاعريّ يتحسّس المفردات ويشعر بالصور ، هذا رأيي الخاصّ .
ألف شكر لك يا محمد :42:
محمد علي العسيري
29-05-2006, 17:17
الممتع في حواره
أبا خالد ..
يبدو أن درجات التداعي قد عادت لصاحبك ، لا سيما بعد اطمئنانه على " حركة النقل الخارجي " والتي " جمعت شمله بمن يحبّ ، دون قصد من " وزارتنا الفاضلة " ، وأنا هنا أحاول أن أتسامى مع وعيك الذي تعلمتُ منه قبل أن يمنحني الضوء الأخضر في مثل هذه التداعيات الواعية .
تساءلت حين قرأت ردّك ، وتحديداً قولك : "الورقة : بين النص الأصل / والصورة المكياج ، والنصّ القرآني بين التدبّر ورخاوة التلاوة " . ، وهو مفتاح ولا شكّ لباب واسع في الحضور المزدوج للشخصية الإنسانية عموماً ، لا سيما في عصر التقنية الحديثة ، ومدى حضور " المؤثر الاصطناعي " رغبة في " استجابةٍ صناعية "
ولا شكّ ، ولذلك بات من المؤكد ـ من خلال هذه الورقة ـ أن حضور أغلب الشعراء في ساحتنا الشعبية يُعد شكلاً من الحضور " الصناعي " لا " الحقيقيّ " للشاعر ، ودلالة تؤكد ما قد تبين من قبل حول " ازوداجية الشاعر بين التقليدية والتجديد " ، وسقوطه في " وَحْل العصرنة " .
ما أملكه الآن هو السؤال التالي :
* هل يمكن أن يعالج علم النفس مثل هذه الظواهر البشرية ؟ وفيما لو تحقق هذا الأمر هل يعني ذلك بشير ساحة شعبية تنضح بصور شعراء " حقيقيين " ؟
تحياتي لقلبك
سعود الصاعدي
29-05-2006, 17:30
0
0
0
أنت بهذا السؤال الشائك تضعينني في فوّهة المدفع ! ، وكنت قد أخذت على نفسي أن تدع الحديث عن إشكاليات الحضور النسائي في الشعر ، لحساسية الموقف من جهة ، وحساسية بنات حواء من جهة ثانية ، ورغم أني لست ضدّ أن تكتب المرأة شعرا ، ولا ضدّ أن تكون كاتبة مبدعة ، إلا أنني سأكون صادقًا معك إلى أبعد درجات الصدق إكرامًا لحضورك الكريم وتقديرك للمكان وأهله ، وسأبدأ بـ ( صوت المرأة ) مجردًا من المؤثرات وكل الاعتبارات التي تضعه في خانة الفتنة ، لأقول : إنه بهذا الوصف ليس عورة ، استنادًا إلى نصوص شرعيّة عدّة ، منها ما نفهمه من قوله تعالى ( ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) ، معنى هذا أنهن حين لا يخضعن يكون قولهن مباحًا لا حرج في سماعه دون الاستمتاع به ! ومن هنا يمكن أن ندخل في عمق سؤالك عن الديوان الصوتي للمرأة ، وهذا يعني انها ستلقي شعرا ، والشعر أجمل الكلام وألذّه ، فكيف عندما يكون بصوت امرأة ؟!، وكيف عندما يكون عاطفيا رقيق الشعور والأحشاء؟! ، لا شكّ أن هذه الاعتبارات تجعل الديوان الصوتي للمرأة ضمن الخضوع بالقول : فصوت المرأة وحده شعر ، يُضاف إلى شعر ، وربما إضيف ، هو الآخر ، إليه موسيقى لتجتمع في آن : مغريات بعضها فوق بعض !
وبناءً على ما سبق فأنا ضدّ الديوان الصوتي للمرأة ، وضدّ حضورها الأمسيات الشعريّة ، لابدّ أن تراعي المرأة خصوصية جنسها ، ولتحمد الله على أن قنوات الاتصال متعدّدة ، فليس شرطًا أن تصل إلى المتلقي عن طريق المشافهة ، ثمة طرق أخرى يمكن أن تصل إليه من خلالها ، وما أكثرها . هذا مع العلم أنه يوجد رجال يفضّلون النشر الورقي على النشر الصوتي ، وقد علم كلُّ أناسٍ مشربهم .
شاكرًا لك ، يا هديل ، حضورك النبيل وخلقك الجميل :42:
مشعل الفوازي
29-05-2006, 23:15
أبو خالد /
ليس لدي ما يمكن أن أضيفه بعد أن ارتوت ذائقتي بهذا الوابل الصيّب ، من سُحب وعيك ، ومن محاوريك الكرام ، غير أني أؤكد ما ذهبتَ إليه ، من كون المؤثر الموسيقي ، نغمة نشاز تشتت ذهن المتلقي الحقيقي ، الذي يبحث عن الشعر ، وهذا لا يُغفل وجود طائفة تستمع بهذه المؤثرات ، لكنها تظل بعيدة عن الشعر في جوهره وتأثيره ، وهي ذاتها من تستهدفها المطبوعات الشعبية في ملء أغلفتها بصور شبه عارية ، لا علاقة لها بأية مادة موجودة في المجلة0
تحياتي وكل تقديري 00
شروق المشعل
31-05-2006, 21:33
ومن هنا فالذين يعتقدون أن الشعر رديفٌ للموسيقي بمعناها المألوف من ضربٍ على وتر أو عزف على آلة ناي ، فإنما ينظرون إلى الشعر نظرة تقليديّة تفترض أن يكون الشعر محشوًّا ببارود المعازف والطبول وسائر الآلات التي يحرص منتجو أشرطة الأماسي الشعريّة على أن تكون مصاحبةً لصوت الشاعر وهو يعزف صوره ومعانيه الشعريّة على وتر اللفظ ! يخطئون حين يظنّون – بهذه الطريقة - أنهم يضيفون إلى الشعر ، أو حين يحرصون على أن يصبّوا على موسيقى الشعر التلقائيّة موسيقى صاخبة بوتر وناي ، أو هادئة !! ، حتى وإن كانت هذه الموسيقى من خلف ستار المونتاج كما هو سائدٌ في دواوين الشعراء الصوتيّة ، ومردّ هذا الخطأ الإخراجيّ ، أو لنقل : الخطأ في فهم طبيعة الشعر وتذوّقه .
وأنا أوافقك أستاذ سعود
فإن هذه الموسيقى الخارجه عن موسيقى الشعر كمن (يصنع طعاما صينيا ويضع عليه نكهة هندية )فلكل فن من الفنون الأدبيه نكهته الخاصة به ولا يقبل خلطه بأي نكهه خارجه عنه وذلك للمحافظه على سلامة ذوقه
(هذا مع التحفظ طبعا لو سلمنا بأن الموسيقى فن من الفنون)
والشعر خاصة قد جمع بطبيعته بين أصناف من الفنون
أليش الشاعر يرسم صورة؟
أليس الشاعر يسمع موسيقى؟
في الأولى:يقول البحترى(إن لم أكن واهمه)
لله نهر سال في بطحاء ***** أشهى ورودا من لمى الحسناء.
لم يقل أحد حينها للبحتري إرسم لنا حسناء!!!!!
أو أرسم لنا نهرا يسيل في البطحاء!!!!
بل أي يومنا هذا ونحن نقرأ ذلك الشعر ونرى النهر ونرى الحساء.
وفي الثانيه:
قول المتنبي في قصيدته (أبوكم آدم سن المعاصي )
وأمواه تصل بها حصاها ***** صليل الحلي في أيدي الغواني
ولم يقل أحد للمتنبي
ضع تأثيرا صوتيا لصوت النهر وصوت الحلي
لأنه قد وضع بإستخدامه(تصل) (حصاها) صليل)
فاستخدم حروف لها صوت من لم يسمعها واحتاج معها إلى تأثير صوتي فأن به صمم
وحق له إن كان هو القائل:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم.
فمتى أحتاجت القصيدة لأي صور أو أي موسيقى خارجية فلنعتذر لصاحبهاإن قبحنا شعره.
هذه مشاركة مني بسيطه(كيبوردية)
كما اتمنى من شعراء الشعبي إضافة أمثله من الشعر الشعبي على ماذكرت.
جــــــارة القمر
نور البواردي
01-06-2006, 10:19
/
\
أخشى ياأستاذ سعود أن يُسمونك / شاعر متطرف :d
:
كل ماقرأتُه أعلاه كان واقعياً جداً
وبغض النظر عن الحكم الشرعي أيضاً لحكم الموسيقى
إلا أنه بعض القصائد تفقد ماهيتها .. وتتلاشى الكثير من روعتها
عندما تُصاحب آلات موسيقية
فــ غالباً تعلو على صوت الشاعر
ويكون اخراجها كأنها صاحبة السيادة
وما القصيدة إلا مجرد حشو .. ! :78:
لابأس بِــ الإيقاعات في القصيدة
على أن تكون بشكلٍ يتناسب مع الــ القاء
حيث لاتشعر أن هناك تنافر بين صوت الشاعر والإيقاعات المرتفعة ..
أنا أنصح بِــ استخدام ايقاعات بسيطة جداً في القصائد
كتلك التي تُستخدم تقنياً مع الأناشيد الــ اسلامية
هي حقاً رائعة وبنفس الوقت تتميّز بِــ الهدوء والرومانسية :cool:
:
الصاعدي / سعود
ممتنةٌ لِــ هذا الطرح الصاخب
:42:
سعود الصاعدي
02-06-2006, 07:39
0
0
0
سيّد الورد
أولا :
ألف مبروك على النقل الخارجي الذي جاء اخيرًا بعد أن استنزف قلبك المُبدع وحرمنا من حروفك الشهيّة ، أتمنى بعد أن جمعك الله بمن تحبّ أن تتمّ أمورك لتعود لنا مجددا كما عرفناك وقرأناك :21:
ثانيًا :
بالنسبة لعلم النفس وآليّاته في علاج بعض الظواهر التي تحدّثت عنها ، أو ألمحت إليها ، أنا أرى أن علم النفس يصفها ويحلّلها فحسب، وعلينا نحن أن نستثمر نتائجه مع هذه الظواهر ، خذ مثلا نرجسيّة الشعراء ، أظنه لا يخفى عليك أن النرجسية بمفهومها الأخلاقيّ مذمومة ، لكنها حين تنصهر داخل النصّ الشعري ترفع سقفه إبداعيا ، ولذا هناك فرق بين الأنا الشاعرة داخل النص والأنا الخارجة عنه ، في تصوري أن هناك مجموعة من الشعراء الشعبيين تحديدا فهموا النرجسية خطأ ، فوجدناها في تصرفاتهم وأخلاقياتهم ، والأصل ألاّ تغادر الورقة / النصّ ، كنرجسية المتنبي مثلا . هذا على سبيل المثال تداخلا مع إشارتك لأثر علم النفس في علاج بعض الظواهر ، كعقدة النقص ، أو عقدة النصّ !! التي تجعل الشعراء يلتفتون إلى أشياء لا تمت بصلة للشعر وصوره وإبداعه ، وقل مثل ذلك في " الازدواجيّة" التي أشرت إليها ، فهي ، برأيي ، قد تكون ناتجة عن طبيعة في النفس التي تحبّ التجدد وتتأثّر بما حولها ، وفي الوقت نفسه تنهزم أمام السائد لأنه يملأ عليها الأمكنة والزوايا ، مما ينعكس ذلك على الشعر . لا أريد أن أنصب نفسي محلالا نفسيا ، هي ، فحسب ، مشاركة لك فيما ذهبتَ إليه ، ومثلك عنده الكثير في هذا الجانب بحكم متابعتي لكتاباتك وتعليقاتك هنا وهناك .
ألف شكر لحضورك الفاعل يا سيد الورد :42:
سعود الصاعدي
02-06-2006, 07:44
أبو خالد /
ليس لدي ما يمكن أن أضيفه بعد أن ارتوت ذائقتي بهذا الوابل الصيّب ، من سُحب وعيك ، ومن محاوريك الكرام ، غير أني أؤكد ما ذهبتَ إليه ، من كون المؤثر الموسيقي ، نغمة نشاز تشتت ذهن المتلقي الحقيقي ، الذي يبحث عن الشعر ، وهذا لا يُغفل وجود طائفة تستمع بهذه المؤثرات ، لكنها تظل بعيدة عن الشعر في جوهره وتأثيره ، وهي ذاتها من تستهدفها المطبوعات الشعبية في ملء أغلفتها بصور شبه عارية ، لا علاقة لها بأية مادة موجودة في المجلة0
تحياتي وكل تقديري 00
وهذا ما أردت قوله - يا أبا يزيد - وما يعنيني في هذه الورقة .
شكرًا لإضافتك المهمّة التي تمثّلت في حضورك وتعليقك الأهمّ :42:
سعود الصاعدي
02-06-2006, 08:41
0
0
0
ألف أهلا وسهلا بجارة القمر
إحساسك بموسيقى الشعر الداخليّة متمثلا في استشهاداتك وتركيزك على أصوات الحروف يدلّ على ذائقتك الرفيعة وحسّك المرهف ، وهو ما أردت تأكيده في هذه المقالة من أنّ الذين يحسّون بوقع الألفاظ ويعيشون بأخيلتهم مع الصور لا يريدون أن يستيقظوا على أصوات أخرى غير صوت الشعر ورفيف خياله المحلّق
أجدتِ وأضفت وأفدت يا سيدتي :42:
تنويه :
(لله نهر سال في بطحاء)
لابن خفاجة الأندلسي
تحياتي وتقديري
سعود الصاعدي
02-06-2006, 09:01
0
0
0
الرومانسية : نور البواردي
رؤيتك تكاد تكون قريبة مما أريد قوله ، فعلا بعض القصائد حشوٌ مع الموسيقى ، وتأكيدك على ذلك جاء في صالح الورقة هنا ، وهذا يعني براءتي من التطرّف :) ، لكن دعيني أوضحك لك شيئًا مهمّا في الشعراء وطبائعهم النفسية ، فأنا أكاد أجزم أنه لا يوجد شاعرٌ غير متطرِّف ، إما إلى أقصى اليمين ، أو إلى أقصى اليسار ، ( لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار ) التطرف الشعريّ جميل ومحفزٌ على الإبداع شرط أن يكون تطرفا ، لا هوسا ومجونا وزندقة .
الأناشيد الــ اسلامية[/U]
هي حقاً رائعة وبنفس الوقت تتميّز بِــ الهدوء والرومانسية :cool:
:
:42: [/font][/size][/color][/align][/B]
وتقولين مالك في البرمجة العصبيّة !! :04:
شرفت بحضورك يانور وعودا حميدا :42:
أحمد سليمان
02-06-2006, 23:38
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الرائع سعود الصاعدي .. موضوع رائع وهادف .. قبل كل شئ شكراً لك عليه ..
ربما .. لا استطيع ان اضيف الكثير .. فهنالك من هم اجدر بمناقشة هذا الموضوع ..
فقصائدي على قد حالي :)
ولكنني اعتقد ..( تماماً) انه لو لا خرير الماء ماعرف الشعر .. ولولا العصافير .. ماعرف النغم ..
فان كان 99 بـ 100 من الناس يتنغمون القصائد ..حين يكتبونها فكيف لا يصحبها .. نغم حين تلقى ..
بعض الالحان مريحه للنفس .. او مخدره .. تسهل عمليه ولوج الشعر في طبلة اذن السامع حين يكون محتاج الى ذلك .. مثل مايحرك الشاعر يديه وهو يلقي قصيده .. تخيل شاعر يلقي قصيده من خلف ستاره .. فحين الالقاء المرئي يتوجب عليه تحريك يديه .. والايماء برأسه وغيرها ربما يبتسم .. الخ ..فتلك هي المئثرات المرئيه فالشعر حين يتلقاه الناس بحظور الشاعر تصاحبه مؤثرات حركيه .. وحين يكون في ماده مسموعه .. يتوجب ان تصاحبه اما موسيقى او حرفنه فالاقاء .. وهذا هو دور الشاعر اما النص المكتوب المقروء.. فقادر على تلحين نفسه بدون مؤثرات .. ولكن اضافة المؤثر المناسب فالوقت المناسب وعلى النص المناسب ربما يكّون اضافه جميله ..
الغريب العجيب .. اني اكتب نص وانا في مزاج معين .. بروح معينه .. واضعه في منتدى معين القى 29 رد واضعه بنفس اليوم في منتدى آخر اجد رد واحد .. واجي فيوم ثاني اكتب نص بروح مختلفه ومزاج مختلف واضعه في نفس المنتدى الاول والثاني .. ابو 29 يعطيني رد واحد وبو رد واحد يعطيني 29 .. :) والتفاعل يكون بنفس الاشخاص والكميه واحده
والناس هم هم .. اخي الفاضل .. حشو النص بالماده جيد ان كانت تصفي ذهن القارئ لكي يركز فالنص اما من يسرح مع النغم .. ويجعل القصيده خلفيه موسيقيه .. فهذا انصحه بشراء شريط اسمه
(أنقما) وان يبتعد عن الشعر.. لان الناس سبحان الله تقراء ماتحب وماتميل اليه النفس تطرب له
والغوص مع النص .. يختلف بحسب ثقافة المتلقي ..
شكراً لك واعتذر عن الاسهاب والتحدث عن نفسي .. ..... :)
تقبل مني فائق الاحترام والتقدير ..
أحمد سليمان ’’
http://www.naseemalrooh.net/old/music/shouq/Track01.ram
سعود الصاعدي
03-06-2006, 06:32
عزيزي : أحمد سليمان
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
0
0
أهلا ومرحبًا بك ، وبمداخلتك الموسيقيّة . لاحظت أنك هرعت إلى موسيقى الطبيعة ، وولجت بنا منها إلى المعازف المصنوعة ، والشعر ، بطبيعته ، موسيقى طبيعيّة ، وقد أشرت - في مقالتي - إلى أنه في حالة الاصرار على المؤثرات أن يكون المؤثر من أصوات الطبيعة التي يستوحي منها الشعر مادّته ، كي لا نلخط موسيقى الشعر بموسيقى الوتر ، يكفي - يا أحمد - أن يتنازل الشاعر عن موقعه ليقف في ذيل الطابور بعد ذوي الحناجر والخناجر الذين طعنوا الشعر في خاصرته وجعلوا ( المطرب ) هو سيّد الكلمة ، إلا في حالات استثنائية ومع شعراء كبار ، كبار جدا !
ورقتي هذه جاءت لتضع الشعر في مكانه المناسب ، ولتجعله يتكيء على نفسه لا على غيره ، وها أنت تشير إلى أن بعض الشعراء يستطيع أن يلغي الموسيقى بجمال إلقائه وروعة حضوره ، معنى هذا : هو تأكيدك على أن الذين يحشون دواوينهم الصوتية بأنغام الموسيقى يريدون سدّ نقص النصّ الشعري !! أو صرف المستمع إلى خلفيّة النصّ ! هذا إذًا شاهدٌ لكلامنا ، وليس شاهدًا عليه !
بالمناسبة
أشكرك على إهداء الرابط غير أني - للعلم فحسب - لا أدري بما فيه لعطل السمّاعات في جهازي ، وحرصي على أن تكون معطّلة دائمًا :) ، أنا بصريّ التذوّق حتى حينما أستمع إلى مقطوعة شعريّة تتشكّل أمامي الصور غير آبهٍ بالأصوات التي تفقدني التركيز ، لذا لا تنفع معي كلّ الطرق التي تؤدي إلى النصّ المسموع سوى أن أتّكيء على أريكتي وأفتح نافذة إلى الخيال .
ألف شكر لحضورك :42:
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.